الصور الأولى من «ممر الموت» في جزر المالديف.. أنهى حياة 6 غواصين

كتب: أمنية سعيد

الصور الأولى من «ممر الموت» في جزر المالديف.. أنهى حياة 6 غواصين

الصور الأولى من «ممر الموت» في جزر المالديف.. أنهى حياة 6 غواصين

خلال الساعات الأخيرة، انتشرت الصور الأولى من داخل كهف جزر المالديف المرعب، والذي شهد مأساة إنسانية كبرى أسفرت عن مصرع 6 أشخاص؛ حيث لقي 5 مواطنين إيطاليين حتفهم بشكل مأساوي خلال رحلة بحثية علمية أثناء قيامهم بغوص عميق في «كهف أسماك القرش» الشهير، والذي يبلغ عمقه نحو 160 قدمًا ويقع ضمن نظام كهوف «ديفانا كاندو» المعقد.

الصور الأولى للنفق المظلم داخل الكهف

وكشفت الصور التي نشرتها منظمة «دان أوروبا» Dan Europe المتخصصة، عن طبيعة الممرات الضيقة الموجودة تحت الماء، وتُظهر اللقطات اللحظات الأخيرة قبل أن يتلاشى الضوء الطبيعي تمامًا وتغرق تلك الأنفاق المائية في ظلام دامس مجهول، وعقب الحادث، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثث الضحايا الإيطاليين، وهم أستاذة علم البيئة مونيكا مونتيفالكوني، وابنتها الشابة جورجيا سوماكال، والباحثة مورييل أودينينو، بالإضافة إلى عالم الأحياء البحرية فيديريكو غوالتيري؛ وكان يرافق هؤلاء الباحثين مدرب الغوص المحترف جيانلوكا بينيديتي، والذي عُثر على جثته هو الآخر الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت صحيفة «مترو» البريطانية.

جزر المالديفجزر المالديف

وصدت هذه العملية الخطيرة لغوص الكهوف أرواح ستة أشخاص؛ إذ انضم إلى قائمة الضحايا غواص الإنقاذ العسكري المالديفي محمد محودي، الذي توفي يوم السبت بسبب إصابته بمرض تخفيف الضغط الحاد أثناء تلبيته لواجب مهمة انتشال جثث الضحايا الإيطاليين من قاع الكهف، وأوضحت منظمة الغوص «دان أوروبا» عبر حسابها على منصة إنستجرام تعليقًا على الصور المنشورة: «لا يزال الضوء الطبيعي يتسرب عبر المدخل قبل أن ينزل النظام إلى الظلام الدامس».

جزر المالديف

اللحظات الأخيرة في حياة الغواصين

وذكرت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية اليومية تفاصيل مرعبة عن اللحظات الأخيرة، حيث عثر الغواصون المحترفون على جثث الإيطاليين داخل ممر مسدود من الداخل؛ وأكد الرئيس التنفيذي للمنظمة ماروني، في تصريحاته: «لم يكن هناك مخرج من ذلك المكان على الإطلاق»، ووفقًا للوصف الجغرافي للموقع، فإنه توجد بالقرب من مدخل الكهف حجرة كبيرة ومضيئة ذات قاع رملي، وفي نهايتها تماماً يقع ممر ممتد.

جزر المالديف

وأضاف الرئيس التنفيذي أن ذلك الممر يحتوي على كمية قليلة جدًا من الضوء، لكن الرؤية باستخدام الإضاءة الاصطناعية كانت ممتازة، مشيرًا إلى أن طوله يبلغ حوالي 30 مترًا، ويؤدي مباشرة إلى غرفة ثانية كبيرة ولكنها تفتقر تمامًا إلى وجود أي ضوء طبيعي، غير أن الكارثة تكمن في وجود ممر آخر داخل هذه الحجرة الثانية، وهو ممر يمكن لأي غواص الخلط بينه وبين الممر الأصلي الذي دخلت منه المجموعة بسهولة شديدة، بسبب وجود كثيب رملي يشبه الجدار ويحجب الرؤية الصحيحة للمكان.

ويبلغ طول هذا الممر الخادع بضعة أمتار فقط، ولكنه كان المصيدة والمكان الذي تم فيه اكتشاف جثث الغواصين في النهاية؛ وحول هذا الوضع قال ماروني: «تم العثور على جثث الغواصين جميعها في الداخل، كما لو أنهم أخطأوا في تحديد مكانها الصحيح وعجزوا عن الخروج»، وبسبب المكوث الطويل ومحدودية إمدادات الهواء والأكسجين في الأسطوانات، كان من المستحيل تقريبًا على الغواصين العودة إلى بر الأمان.

جزر المالديف

وتابع ماروني واصفًا الرعب الذي عاشه الضحايا: «إن إدراك أن المسار خاطئ وأن الهواء قليل، ربما بعد محاولات الذهاب والإياب المتكررة، هو أمر مرعب ومفزع للغاية؛ ففي تلك اللحظات تتنفس بسرعة وتصاب بالذعر، مما يؤدي بالتبعية إلى نفاد واستهلاك إمداد الهواء بشكل أسرع».

من جانبه، تحدث كارلو سوماكال، زوج الضحية مونيكا ووالد جورجيا، لوسائل الإعلام الإيطالية بحزن شديد مدافعًا عن احترافية زوجته قائلًا إنّها كانت واحدة من أفضل الغواصات في العالم ولم تكن لتعرض حياة ابنتها للخطر أبدًا؛ مؤكدًا أنّها قامت بحوالي 5000 غطسة طوال مسيرتها ولم تكن متهورة أبدًا في التعامل مع أعماق البحار.

ونفى منظم الرحلات السياحية الإيطالي، الذي أدار وتولى تنظيم رحلة الغوص هذه، بشكل قاطع أي مسؤولية له، مؤكدًا أنه لم يقم بتفويض أو معرفة قرار الغوص العميق الذي اتخذته المجموعة، والذي تجاوز بوضوح الحدود المحلية المسموح بها للغوص في المنطقة، حسبما صرح به محاميه الخاص لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية المحلية.