سر لم يظهر على الشاشة.. النهاية المرعبة لـ«صديقة» في رواية حديث الصباح والمساء

كتب: آية أشرف

سر لم يظهر على الشاشة.. النهاية المرعبة لـ«صديقة» في رواية حديث الصباح والمساء

سر لم يظهر على الشاشة.. النهاية المرعبة لـ«صديقة» في رواية حديث الصباح والمساء

مَن مِنا يمكنه نسيان ملامحها الهادئة، أو قصة حبها الخاطفة لرجل الشام، وعزلتها الصامتة بعد رحيله؟ إنها صديقة معاوية القليوبي، الابنة الثالثة للشيخ معاوية وجليلة الطرابيشية في روائع الدراما المصرية «حديث الصباح والمساء»، الشخصية التي جسدتها الفنانة إيمان فريد وظلت معلقة بوجدان الجماهير، ظهرت في الحلقة الأخيرة من المسلسل وهي تفارق الحياة حزناً دون الكشف عن التفاصيل، إلا أن عبقرية نجيب محفوظ في الرواية الأصلية كانت تخبئ نهاية مختلفة تماماً.. نهاية مأساوية وصادمة ومخيفة.


الحسناء التي ولدت في غياب أبيها وورثت سحر جليلة

وفقاً للرواية الأصلية لـ حديث الصباح والمساء، ولدت «صديقة» في البيت القديم بسوق الزلط بعد سجن والدها الشيخ معاوية بنصف عام، ولم تكن فتاة عادية، بل فاقت شقيقتيها «راضية» و«شهيرة» حُسناً؛ بوجهها الأبيض، ووجها المورد، وشعرها الأسود الغزير، لتصبح مثالاً للجمال غير المنازع في الحي بأكمله.

وعلى عكس شقيقاتها، كانت «صديقة» الوحيدة التي لم تنل حظاً من تربية الشيخ الدينية الصارمة، وبعد وفاة أبيها، تزوجت من طبيب أسنان شامي من سكان الحي، وانتقلت معه إلى عمارة جديدة في منطقة الفجالة، ظناً منها أن الدنيا قد ابتسمت لها.

ي

الكابوس: صراع شرس مع السل ينتهي في قاع البئر

لم يدم الفرح طويلاً، وسرعان ما انقلبت حياتها الهادئة، مات زوجها فجأة قبل أن تُرزق منه بأطفال، تاركاً إياها وحيدة في منتصف الطريق، ولم يكن الحزن وحده خصمها، بل هاجم جسدها النحيل مرض السل القاتل في ذلك الوقت، لتعود مجبرة إلى أحضان والدتها «جليلة» تنشد الأُنس والشفاء.

مع مرور الأيام، تكالبت الآلام على «صديقة» وتلاشت آمال الشفاء، وضاقت حياتها باليأس، والأرق، وسعال الدم المستمر، وفي لحظة يأس حالكة وسوداء، قررت الفتاة الحسناء أن تضع حداً لعذابها؛ فألقت بنفسها في بئر البيت القديم.


الساعات الأخيرة.. والرسالة الإلهية الغامضة من وراء القبر

دوت صرخات الأم «جليلة» في أرجاء سوق الزلط، وهرع الجيران لنجدة الفتاة، انتشلوها من قاع البئر وهي في الرمق الأخير، لتقضي ساعات عذاب طويلة طوال الليل، محاطة بأمها وأختيها «راضية» و«شهيرة»، قبل أن تفيض روحها وهي في عز الشباب واليأس.

أدخل الحادث «جليلة» في حزن، وأمرت بتغطية البئر بغطاء خشبي متين لمنع تكرار المأساة، لكن القصة لم تنتهِ هنا.

ففي ليلة «سيدي الشعراني»، استيقظت جليلة لتقص على ابنتها الكبرى «راضية» رؤيا عجيبة هزت كيانها، قائلة: «رأيتُ صديقة على مقربة من البئر، واقفة في سحابة بيضاء مُشرقة الوجه بابتسامة.. سألتها عن حالها فقالت لي: إن الله غفر لها انتحارها، وإنها تُخبرني بذلك ليطمئنَّ قلبي».
لتختتم «راضية» الرواية بإيمان عميق ودموع في عينيها قائلة: «الحمد لله الرحمن الرحيم»، لتسدل الرواية الستار على واحدة من أعقد نهايات حديث الصباح والمساء التي لم تعرضها الشاشات.


مواضيع متعلقة