20 يومًا من الغموض.. التحريات تكشف لغز وفاة عروس ميت غمر وتضبط خطيبها

كتب: محمود الجارحي

20 يومًا من الغموض.. التحريات تكشف لغز وفاة عروس ميت غمر وتضبط خطيبها

20 يومًا من الغموض.. التحريات تكشف لغز وفاة عروس ميت غمر وتضبط خطيبها

كتب - محمود الجارحى وريهام مصطفى

مساء يوم الثلاثاء 19 مايو الماضي، كان المقدم محمد الهلالي رئيس مباحث مركز شرطة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، يباشر عمله داخل مكتبه بديوان المركز بين عدد من المحاضر اليومية المفتوحة، حيث تتداخل البلاغات الروتينية مع أعمال الفحص والتحقيقات الأولية، بينما كان ضابط النوبتجية يتابع سير العمل الأمني داخل المركز في هدوء اعتيادي لا يحمل أي مؤشرات استثنائية.

وخلال تلك الأجواء، دخل أحد أفراد القوة وأبلغه بوجود سيدة في حالة انهيار تام داخل ديوان المركز، وعلى الفور سمح لها بالدخول.

دخلت السيدة وهي في حالة ارتباك شديد، ملامحها مضطربة وصوتها متقطع، وأفادت في أقوالها إنّ ابنتها «شيماء» 23 عامًا متغيبة منذ نفس اليوم 19 مايو، عقب خروجها من المنزل وعدم عودتها حتى لحظة تحرير البلاغ.

وأضافت الأم في محضر الشرطة، أنّ ابنتها مخطوبة، وكان من المقرر زفافها خلال يوليو المقبل، إلا أنّ هاتفها المحمول أغلق فور خروجها من المنزل، ولم تتمكن الأسرة من التواصل معها نهائيًا.

على الفور، أنهى المقدم محمد الهلالي ما كان أمامه من إجراءات، ووجّه بسرعة تحرير محضر تغيب رسمي، وبدأ سماع أقوال الأم تفصيليا، لتحديد آخر خط سير معروف للمجني عليها قبل اختفائها.

وخلال ساعات، تم تشكيل فريق بحث جنائي، حيث انتقل إلى منزل الأسرة لسماع أقوالهم كاملة، وتفريغ تفاصيل اليوم الأخير لحظة بلحظة، مع تحديد دائرة العلاقات القريبة وعلى رأسهم خطيبها باعتباره آخر من ارتبط اسمه بها قبل الاختفاء.

وبالتوازي مع ذلك، بدأ فريق البحث فحص هاتف المجني عليها، حيث تم تتبع آخر موقع جغرافي ظهر عليه الجهاز يوم 19 مايو، إلى جانب فحص سجل المكالمات والرسائل لتحديد آخر تواصلاتها قبل انقطاع الاتصال تمامًا.

وشملت التحريات فحص كاميرات المراقبة في نطاق تحركاتها وفق أقوال الأسرة، ورصد أي ظهور لها بعد مغادرتها المنزل، إلا أنّ الفحص الأولي لم يسفر عن تحديد مسار واضح.

ومع استمرار أعمال البحث والتحري على مدار الأيام التالية، تم استدعاء خطيبها وسماع أقواله ضمن التحريات الأولية، حيث أكد في البداية عدم علمه بمكانها ومشاركته في البحث عنها.

وخلال نحو 20 يومًا من الفحص الدقيق، ومن خلال دمج نتائج تتبع الهاتف، وتحليل بيانات الاتصالات، ومراجعة كاميرات المراقبة، وسماع أقوال الشهود، بدأت دائرة الاشتباه تضيق تدريجيًا حتى تم التركيز على المتهم.

وفجر أمس الأربعاء تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه وإحضاره إلى ديوان المركز، وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات، انهار خلال التحقيقات وأقر بارتكاب الواقعة، وأرشد عن بعض المتعلقات الخاصة بالمجني عليها.

وخلال التحقيقات أمام النيابة العامة، تمت مواجهته بالأدلة الفنية التي شملت «تتبع الموقع الجغرافي لهاتف المجني عليها، وسجل المكالمات الأخير بينها وبينه، وبعض الكاميرات التي رصدت تحركات متقاربة في توقيت الاختفاء»، إلى جانب العثور على دبلة الخطوبة ضمن ما تم ضبطه بحوزته وفق التحريات.

وبعد استكمال التحقيقات، قررت النيابة العامة حبسه على ذمة القضية، وطلبت استكمال الفحص الفني للأدلة وتحليل البيانات التكنولوجية المتعلقة بالواقعة.

وبعد 20 يومًا من بلاغ مساء 19 مايو، أسدل الستار على واحدة من وقائع الاختفاء التي تحولت إلى قضية جنائية مكتملة الأركان، انتهت بضبط المتهم يوم 10 يونيو، بعد سلسلة من التحريات.


مواضيع متعلقة