طوق نجاة: 330 بنكاً لخدمة المرضى والعمليات الطارئة بأعلى المعايير الطبية

كتب: مريم الخطري

طوق نجاة: 330 بنكاً لخدمة المرضى والعمليات الطارئة بأعلى المعايير الطبية

طوق نجاة: 330 بنكاً لخدمة المرضى والعمليات الطارئة بأعلى المعايير الطبية

«الصحة»: آلاف يعتمدون يومياً عليها لاستكمال رحلتهم العلاجية.. و«الثلاسيميا والأمراض الوراثية والأورام والحروق ومصابو الحوادث» الأكثر احتياجاً

في الرابع عشر من يونيو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تقديراً للمتبرعين الطوعيين الذين يقدمون هذا العطاء الإنساني النبيل دون مقابل، ويسهمون في إنقاذ حياة الملايين من المرضى والمصابين حول العالم، وتمثل هذه المناسبة فرصة سنوية لتسليط الضوء على أهمية التبرع المنتظم بالدم، وتعزيز الوعى المجتمعى بدوره الحيوي في دعم الأنظمة الصحية وضمان توفير إمدادات آمنة وكافية من الدم ومشتقاته لجميع المرضى المحتاجين إليها.

وحصلت «الوطن» على نسخة من تقرير رسمي صادر عن وزارة الصحة، يوضح رحلة التبرع بالدم وتطوير خدمات نقل الدم والعمل على توسيع قاعدة المتبرعين الطوعيين المنتظمين، ورفع كفاءة منظومة بنوك الدم على مستوى الجمهورية بما يضمن توفير الدم الآمن لجميع المرضى في الوقت المناسب. وذكرت الوزارة، في مستهل التقرير، أن مصر تمتلك تاريخاً ممتداً وخبرة كبيرة في مجال خدمات نقل الدم والرعاية الصحية، إذ شهدت السنوات الماضية العديد من التطورات المهمة في هذا القطاع الحيوي، سواء من خلال تحديث البنية التحتية لبنوك الدم، أو تطبيق أحدث معايير الجودة والسلامة العالمية، أو تعزيز إجراءات الفحص والاختبارات المعملية التي تضمن سلامة الدم ومشتقاته قبل استخدامها في علاج المرضى.

وأشارت إلى أن احتياج المرضى للدم لا يتوقف عند وقوع الحوادث أو الأزمات والكوارث فقط، بل إن هناك آلاف المرضى الذين يعتمدون بشكل يومى على توافر وحدات الدم ومشتقاته لاستكمال رحلتهم العلاجية، لافتة إلى أن مرضى الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية يحتاجون إلى نقل دم بشكل دوري ومنتظم، كما يحتاج مرضى الأورام إلى دعم علاجي مستمر من خلال مكونات الدم المختلفة، فضلاً عن المرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية الكبرى، وحالات النزيف الحاد، ومصابي الحوادث، والمرضى داخل وحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى مرضى الحروق الذين تمثل مشتقات الدم، وخاصة البلازما، عنصراً أساسياً في خطط علاجهم.

نشر ثقافة التبرع الطوعي المنتظم الضمان الحقيقي لاستدامة توفيره الآمن وتكوين مخزون استراتيجي

وأوضحت «الصحة» أنها تعمل على نشر ثقافة التبرع الطوعي المنتظم باعتبارها الضمان الحقيقي لاستدامة توفير الدم الآمن، فالتبرع الطوعي المنتظم يتيح تكوين مخزون استراتيجي من الدم ومشتقاته يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف، ويعزز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة دون التأثير على احتياجات المرضى اليومية.

وتابعت: «رحلة التبرع بالدم إجراء آمن وبسيط وسريع، ولا يمثل أي خطر على صحة المتبرع إذا تم وفق الضوابط الطبية المعتمدة، كما أن الفوائد الإنسانية للتبرع تتجاوز بكثير الدقائق القليلة التي يستغرقها، إذ يمكن لوحدة دم واحدة أن تسهم في إنقاذ حياة أكثر من مريض من خلال فصل مكوناتها واستخدام كل مكون وفق الاحتياج الطبي المناسب».

وأكدت الوزارة تطبيق أعلى معايير السلامة والجودة في جميع مراحل التبرع بالدم، بداية من استقبال المتبرعين وحتى وصول الدم ومشتقاته إلى المرضى، مشيرة إلى أن رحلة التبرع بالدم تبدأ بتسجيل بيانات المتبرع باستخدام بطاقة الرقم القومي، ثم استيفاء استبيان طبي يتضمن معلومات تتعلق بالحالة الصحية والتاريخ المرضي والعوامل التي قد تؤثر على أهلية التبرع.

ويخضع المتبرع لمقابلة قصيرة مع الفريق الطبي المختص، يتم خلالها مراجعة البيانات الصحية والإجابة عن أي استفسارات تتعلق بعملية التبرع. كما يتم إجراء عدد من الفحوصات الأولية المهمة، تشمل قياس ضغط الدم، ومعدل النبض، ودرجة حرارة الجسم، ونسبة الهيموجلوبين في الدم، وقياس الوزن، وذلك للتأكد من أن التبرع آمن للمتبرع نفسه ولا يؤثر على حالته الصحية.

وفي حال التأكد من استيفاء جميع الاشتراطات الطبية اللازمة، تبدأ عملية سحب الدم بواسطة فرق طبية مدربة ومؤهلة وفق أحدث المعايير المهنية. وطمأنت «الصحة»، في تقريرها، المواطنين بأن جميع وحدات الدم التي يتم جمعها تخضع إلى مجموعة من الاختبارات والفحوصات المعملية المتقدمة للتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض المنقولة عن طريق الدم، قبل السماح باستخدامها في علاج المرضى، وتأتي هذه الإجراءات ضمن منظومة متكاملة تستهدف الحفاظ على سلامة المتبرعين وضمان حصول المرضى على دم آمن وعالي الجودة.

وأشارت إلى أن إجمالي عدد بنوك الدم التابعة لها بلغ 330 بنك دم موزعة على محافظات الجمهورية، في إطار جهودها لتوفير الدم والمستلزمات الطبية المرتبطة به لخدمة الحالات الطارئة والعمليات الجراحية، موضحة أن هذه البنوك تنقسم إلى نوعين رئيسيين: «157 بنكاً تجميعياً و173 بنكاً تخزينياً، بهدف ضمان تغطية شاملة لجميع احتياجات المرضى»، أما توزيع بنوك الدم حسب الجهات التابعة للوزارة فتشمل مديريات الشئون الصحية: «202 بنك، أمانة المراكز الطبية المتخصصة: 59 بنكاً، الهيئة العامة للتأمين الصحى: 29 بنكاً»، وحول خدمات نقل الدم القومية، فتشمل: «28 بنكاً تجميعياً، المستشفيات والمعاهد التعليمية: 11 بنكاً، المؤسسة العلاجية: بنك تجميعي واحد». وأكدت الوزارة أن هذه البنوك تعمل على مدار الساعة لضمان توفر الدم ومكوناته لجميع الحالات الطارئة والعمليات الجراحية، مشددة على أهمية التبرع المنتظم بالدم لدعم المنظومة الصحية في مصر.

وجددت «الصحة»، دعوتها لجميع المواطنين القادرين على التبرع إلى المشاركة المنتظمة في دعم مخزون الدم القومي، مؤكدة أن كل قطرة دم تمثل فرصة جديدة للحياة، وأن التبرع بالدم يظل واحداً من أعظم أشكال العطاء الإنسانى، ورسالة تضامن حقيقية تعكس أسمى معاني المسئولية المجتمعية والتكافل بين أبناء الوطن.

ولفتت إلى أن الدم لا يمكن تصنيعه أو استبداله بأي بديل طبي، ويبقى المصدر الوحيد له هو الإنسان، ومن هنا تظل مساهمة المتبرعين الطوعيين حجر الأساس في حماية حياة آلاف المرضى يومياً، ودعم قدرة المنظومة الصحية على تقديم الرعاية اللازمة لكل من يحتاج إليها في الوقت المناسب.


مواضيع متعلقة