رئيس «القومي للطفولة»: عمالة الأطفال قضية حقوقية وتنموية تمس الوطن ومستقبله

كتب: أسماء زايد

رئيس «القومي للطفولة»: عمالة الأطفال قضية حقوقية وتنموية تمس الوطن ومستقبله

رئيس «القومي للطفولة»: عمالة الأطفال قضية حقوقية وتنموية تمس الوطن ومستقبله

نشر مركز معلومات الوزراء عددا من الفيديوهات على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، استعرض خلالها رؤية المجلس القومي للطفولة والأمومة وجهوده في مواجهة الظاهرة، إلى جانب آليات التدخل والحماية والدعم المقدمة للأطفال المعرضين لخطر العمل.

وقالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، إنّ اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال يمثل مناسبة مهمة للتأكيد على قضية تمس جوهر حقوق الطفل وكرامته الإنسانية، وهي حقه في أن يعيش طفولته آمناً، وأن يتعلم ويلعب وينمو في بيئة تحميه وتدعم إمكاناته. وأكدت أن عمل الأطفال ليس مجرد قضية اقتصادية أو اجتماعية، بل هو قضية تنموية وحقوقية تؤثر على حاضر الأطفال ومستقبل المجتمعات بأكملها، مشيرة إلى أن الطفل الذي يُحرم من التعليم أو يُدفع إلى سوق العمل في سن مبكرة يفقد جزءاً من فرصته في النمو السليم، ويصبح أكثر عرضة للاستغلال والعنف والتسرب من التعليم والفقر عبر الأجيال.

الدولة المصرية أكدت التزامها بحماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي

وأضافت أن الدولة المصرية أكدت التزامها بحماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي، من خلال التشريعات الوطنية والاستراتيجيات والبرامج التي تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الأسر، وضمان حصول الأطفال على التعليم والرعاية والخدمات الأساسية. كما شددت على أن مواجهة عمل الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جميع الشركاء من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية، من أجل توفير بيئة داعمة للأطفال وأسرهم وتعزيز الوعي بمخاطر عمل الأطفال وآثاره طويلة المدى.

الاستثمار في الأطفال يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن

وأكدت أن الاستثمار في الأطفال يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، موضحة أن كل طفل في المدرسة، وكل طفل يتمتع بالحماية والرعاية، يمثل خطوة نحو مجتمع أكثر عدالة واستقراراً وازدهاراً، داعية إلى العمل المشترك من أجل ضمان طفولة آمنة وفرص متكافئة لجميع الأطفال.

من جانبه، استعرض أشرف سعد، مدير برنامج مكافحة عمل الأطفال بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، عدداً من الجهود الميدانية التي ينفذها المجلس لمواجهة الظاهرة، موضحاً أن المجلس يستهدف المناطق التي تنتشر بها عمالة الأطفال، ومن بينها قرى زراعة الياسمين بمحافظة الغربية، حيث تبين وجود أطفال يعملون في هذا النشاط الزراعي الذي يعد من الزراعات الاقتصادية المهمة لمصر، والتي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج الياسمين المعروف بجودته العالية واستخداماته في صناعة العطور ومواد التجميل.

وأشار إلى أن المجلس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم منظمة العمل الدولية، وبالتنسيق مع وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي وعدد من الجهات الوطنية، نفذ حملات توعوية موسعة بمحافظة الغربية، تضمنت تنظيم 42 ندوة توعية في 13 قرية من قرى الياسمين، استهدفت نحو 1780 أسرة، وأسهمت في رفع مستوى الوعي بمخاطر عمل الأطفال وحقوق الطفل، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى الامتناع عن إرسال أطفالها للعمل في مزارع الياسمين.

وأوضح أن المجلس أصدر الدليل الإجرائي التشغيلي لمكافحة عمل الأطفال، والذي يهدف إلى إدارة حالات الأطفال العاملين من خلال لجان الحماية العامة والفرعية، وفق إجراءات ومسارات إحالة واضحة ومحددة، بما يضمن التدخل السريع وتقديم الخدمات اللازمة للأطفال، سواء كانت خدمات صحية أو تعليمية أو اجتماعية، وفقاً لاحتياجات كل حالة.

عمالة الأطفال تمثل قضية أمن قومي

وأكد مدير برنامج مكافحة عمل الأطفال أن الاهتمام بهذه القضية لا يقتصر على المجلس وحده، بل يحظى بدعم واهتمام من القيادة السياسية، مشيراً إلى أن عمالة الأطفال تمثل قضية أمن قومي لما لها من تأثيرات مباشرة على الطفل والأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني. وأوضح أن العديد من الدول المتقدمة ترفض استيراد المنتجات التي يثبت استخدام عمالة الأطفال في إنتاجها، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني ويؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.

وفي هذا السياق، أشار إلى مشاركة المجلس في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة 2018-2025، والتي شاركت فيها مختلف الوزارات والجهات الحكومية والمحلية والشركاء الدوليون، لافتاً إلى أن المجلس يشارك حالياً في إعداد الجيل الثاني من الاستراتيجية الوطنية للفترة 2026-2030.

وأوضح أن عمالة الأطفال ترتبط بعدد من الأسباب والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يأتي في مقدمتها الفقر، والمشكلات الأسرية مثل انفصال الوالدين أو هجر الأب للأسرة، إضافة إلى بعض الأعراف الاجتماعية المرتبطة بتوريث الحرف والمهن للأبناء على حساب التعليم والاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل. كما أشار إلى أن التسرب من التعليم، نتيجة التعرض للتنمر أو سوء المعاملة داخل بعض المدارس، يعد من العوامل التي تدفع بعض الأطفال إلى الانخراط في سوق العمل في سن مبكرة.

إعداد خطاب إحالة إلى لجنة الحماية المختصة أو إلى إحدى الجمعيات الشريكة لخط نجدة الطفل

وفي السياق ذاته، استعرضت تقى عمرو أحمد، أخصائية تلقي البلاغات بخط نجدة الطفل، آليات التعامل مع بلاغات عمالة الأطفال، موضحة أنه فور تلقي البلاغ وتسجيل الشكوى، يجري إعداد خطاب إحالة إلى لجنة الحماية المختصة أو إلى إحدى الجمعيات الشريكة لخط نجدة الطفل، ويجري التعامل مع البلاغ بصورة فورية منذ لحظة استقباله.
وقالت إن فرق العمل تتابع الإجراءات التي يجري اتخاذها بشأن البلاغات مع لجان الحماية والجهات المختصة، كما يجري التواصل المستمر مع مقدمي البلاغات لإطلاعهم على ما جرى اتخاذه من إجراءات والتدخلات المنفذة لحماية الطفل.
وأشارت إلى أنه في حال كشفت التقارير عن حاجة الطفل إلى دعم نفسي، نقوم بتحويله إلى وحدة الدعم النفسي التابعة لخط نجدة الطفل إذا كان داخل محافظة القاهرة، أو إلى أقرب جمعية شريكة أو وحدة حماية فرعية في المحافظات الأخرى، حيث يحصل الطفل على جلسات للدعم النفسي وتعديل السلوك والإرشاد الأسري، إلى جانب توعية الأسرة بمخاطر عمالة الأطفال ومخالفتها للقانون وما تسببه من أضرار نفسية واجتماعية وتعليمية للطفل.

وأكدت المادة الإعلامية التي نشرها المركز أن مكافحة عمالة الأطفال تمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأسر ووسائل الإعلام، بما يسهم في حماية الأطفال من الاستغلال، وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية والنمو الآمن، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وتنمية وازدهاراً للمجتمع.


مواضيع متعلقة