في الذكرى الـ109 لميلاده.. يوسف السباعي بين إبداع الرواية ونقد طه حسين

كتب: إلهام الكردوسي

في الذكرى الـ109 لميلاده.. يوسف السباعي بين إبداع الرواية ونقد طه حسين

في الذكرى الـ109 لميلاده.. يوسف السباعي بين إبداع الرواية ونقد طه حسين

يوافق اليوم الذكرى الـ 109 على ميلاد «فارس الرواية » الروائي والسياسي الراحل يوسف السباعي، وزير الثقافة المصرية سابقًا، ورئيس مؤسسة الأهرام ونقيب الصحفيين عام سابقًا، ولد في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، ودرس في مدرسة شبرا الثانوية، وأجاد كتابة القصة والمقال والزجل والشعر، وامتدت مواهبه إلى الرسم والكاريكاتير، وبدأ يعد مجلة يكتبها ويرسمها·

وحصل على البكالوريا بالقسم العلمي من مدرسة شبرا الثانوية عام 1935، والتحق بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1937، في عام 1940 بدأ التدريس لطلبة الكلية الحربية سلاح الفرسان، ونقل لسلاح المدرعات 1942 وحصل على شهادة من مدرسة الشرق الأوسط، أصبح مدرسًا للتاريخ العسكري بالكلية الحربية عام 1943، وحصل في نفس العام على شهادة من الأركان حرب، وفي عام 1952 أصبح كبير المعلمين في المدرسة العسكرية واختير مديرًا للمتحف الحربي.

نشر في عام 1934 أول قصة كتبها وكان عنوانها «فوق الأنواء»، ولإعجابه بها أعاد نشرها عام 1946، في مجموعته القصصية «أطياف» ثم توالت أعماله الإبداعبة، ومن أبرزها «أرض النفاق»، و«إني راحلة» و«رد قلبي» وغيرها، وذلك قبل أن يرحل عن عالمنا في 18 فبراير 1978.

طه حسين يختص «رد قلبي» بقراءة نقدية

رواية «رد قلبي» اختصها الدكتور طه حسين بقراءة نقدية ضمن كتابه «نقد وإصلاح»، وتتضمن القراءة التحليلية إشادة بالرواية، مع الإشارة إلى طول الرواية التي تجاوزت 1200 صفحة، ورصد مأخذين وفق رأي طه حسين الذي يقول عن الرواية: «ولا أشبهها بليالي الشتاء؛ ففي ليالي الشتاء طول مملٌّ، وليس في قصة الأستاذ السباعي على إغراقها في الطول ما يمل أو يغري بالملل، ولكنها تمضي في طريقها هادئة حينًا، وعنيفة حينًا آخَر، فلا يكاد هدوءُها يغريك بالملل حتى تعنف فجأةً وترد عنك الملل ردًّا، وتشغلك بأحداثها وأوصافها وتغريك بالقراءة والإمعان فيها حتى تبلغ من العلم بهذه الأحداث والأوصاف ما تريد، ثم تردك مرة أخرى إلى الهدوء».

وأثني طه حسين على «رد قلبي» قائلًا: «فالقصة جديرة أن تقرأ حقًّا، وأن تقرأ في أناة ومهل لا في سرعة وعجل، وعسى أن تكون من خير ما أهدى الأستاذ السباعي إلى قرَّائه إن لم تكن خير ما أُهدِي إليهم، لولا هنات سيكون الإلمام بها بعد حين.»

وذكر: «فأنت واجد في هذه القصة حين تقرؤها ألوانًا كثيرة مختلفة من تصوير الحياة المصرية في ربع القرن الأخير، تجد فيها السياسة، وتجد فيها الإسراف في البؤس، والإسراف في الثراء، والإسراف في هذا التفاوت، لا بين أبناء الوطن الواحد ولا بين أبناء المدينة الواحدة، بل بين أبناء الحي الواحد أو الجزء الضئيل من هذا الحي».

انتقادات طه حسين على رواية «رد قلبي»

وفي نهاية الدراسة انتقد طه حسين عدم تدقيق يوسف السباعي في اللغة العربية، وقواعد النحو، بالإضافة إلى أن نهاية الرواية تصلح كنهاية سينمائية ولا تتسق مع مستوى جمال الرواية، قائلًا: «ليس لي بعد ذلك إلا ملاحظتان اثنتان كنتُ أتمنى ألَّا أضطر إليهما، فأما أولاهما فتتصل باللغة، أما الملاحظة الثانية فتتصل بآخِر القصة الذي هو جدير بفيلم من أفلام السينما كما نعرف الأفلام السينمائية في مصر.. كل هذا يهبط بالقصة من منزلةٍ كانت رفيعة إلى منزلة لا أحبها لكاتب مجيد كالأستاذ السباعي».


مواضيع متعلقة