«رضيت بالهم».. كتاب يعيد قراءة الألم من منظور نفسي واجتماعي

كتب: محرر

«رضيت بالهم».. كتاب يعيد قراءة الألم من منظور نفسي واجتماعي

«رضيت بالهم».. كتاب يعيد قراءة الألم من منظور نفسي واجتماعي

صدر حديثاً عن دار حابى للنشر والتوزيع كتاب «رضيت بالهم.. قصص من الصبر والقبول» فى طبعته الأولى لعام 2026، للكاتبة والباحثة الدكتورة عزيزة عماد أبويوسف، أستاذة علم الاجتماع بالمعهد العالى للخدمة الاجتماعية، فى إصدار يقع فى نحو 120 صفحة، ويقدم مقاربة تأملية فى علاقة الإنسان بالألم، وإعادة بناء مفهوم «الرضا» فى مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

ويأتى الكتاب فى إطار أدبى - إنسانى يمزج بين الطرح الاجتماعى والتأمل النفسى، حيث يناقش كيف يتعامل الإنسان مع فكرة «الهم»، باعتبارها جزءاً أصيلاً من التجربة البشرية، وليس مجرد حالة طارئة ينبغى الهروب منها أو إنكارها. ويركز العمل على إعادة تعريف العلاقة بين الفرد ومعاناته، عبر تحويلها من عبء ثقيل إلى مساحة للفهم وإعادة التوازن الداخلى.

وتستند المؤلفة فى طرحها إلى خلفيتها الأكاديمية فى علم الاجتماع، حيث تنظر إلى الألم الفردى باعتباره انعكاساً لبنية اجتماعية أوسع، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية والثقافية والنفسية، وهو ما يجعل تجربة «الهم» ليست فردية بالكامل، بل مرتبطة بسياقات اجتماعية أكثر تعقيداً.

وتشير مقدمة الكتاب إلى أن الفكرة بدأت من حوار إنسانى بسيط حول معنى الهم، وهل هو قدر مفروض على الإنسان أم تجربة يمكن إعادة تفسيرها والتعامل معها بوعى مختلف، وهو ما دفع المؤلفة إلى تطوير رؤية كاملة حول مفهوم القبول النفسى بوصفه اختياراً واعياً وليس استسلاماً سلبياً.

ويطرح «رضيت بالهم» رؤية نقدية لثقافة السعادة الجاهزة التى تروج لفكرة الكمال النفسى الدائم، معتبراً أن هذه الصورة قد تزيد من شعور الإنسان بالضغط والاغتراب، فى مقابل دعوة إلى التصالح مع النقص الإنسانى بوصفه جزءاً من طبيعة الحياة وليس انحرافاً عنها.

ويضم الكتاب ستة فصول رئيسية، تشكل رحلة فكرية متدرجة فى التعامل مع الألم والقبول النفسى، تبدأ من لحظة مواجهة الهم ودخوله حياة الإنسان، ثم الانتقال إلى فكرة اتخاذ قرار الرضا كفعل إرادى واعٍ، مروراً برصد التناقضات النفسية التى يعيشها الفرد بين الألم والقدرة على الاستمرار.

كما يتناول الكتاب مفهوم الصبر بوصفه عملية نمو داخلى وليس مجرد تحمل سلبى، قبل أن ينتقل إلى مرحلة مواجهة الإحساس بثقل التجربة واستمرار الألم، وصولاً إلى الفصل الأخير الذى يطرح فكرة السلام النفسى باعتباره نتيجة طبيعية لرحلة وعى طويلة مع الذات.

ويؤكد الكتاب فى مجمله أن «المقاومة الدائمة للواقع» قد تكون أحد مصادر الإرهاق النفسى، فى حين أن إعادة فهم التجربة الإنسانية والتصالح معها يمكن أن يفتح مساحة أوسع للتحرر الداخلى، دون أن يعنى ذلك التخلى عن التغيير أو التطوير الذاتى.

ويقدم العمل فى نهايته رؤية تعتبر أن الرضا ليس تنازلاً عن الحق فى التغيير أو تحسين الواقع، وإنما هو شكل من أشكال الوعى الذاتى الذى يسمح للإنسان بإعادة ترتيب علاقته بنفسه وبالعالم من حوله، بما يخفف من حدة الصراع الداخلى ويمنحه قدرة أكبر على التوازن.

ويُعد «رضيت بالهم» إضافة جديدة فى مجال أدبيات التنمية الذاتية ذات الطابع الاجتماعى، خاصة مع كونه صادراً عن باحثة أكاديمية تجمع بين الخبرة النظرية والتأمل الإنسانى فى قراءة تجارب الألم والتحول النفسى.


مواضيع متعلقة