«دبابة روبوتية» ذاتية الحركة.. للتوصيل ونقل المهام

كتب: محمد مجدي

«دبابة روبوتية» ذاتية الحركة.. للتوصيل ونقل المهام

«دبابة روبوتية» ذاتية الحركة.. للتوصيل ونقل المهام

داخل أحد معامل الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، تعمل الطالبة جاسمين طارق وفريقها على مشروع طلابي يجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الملاحة، لتطوير نموذج «دبابة روبوتية» صغيرة ذاتية الحركة، قادرة على الانتقال من نقطة إلى أخرى، وتفادي العوائق، وتنفيذ مهام التوصيل أو نقل الأغراض داخل المصانع دون تدخل مباشر من الإنسان.


المشروع، الذي يحمل فكرة Autonomous Mobile Ground Robot، يعتمد على مركبة أرضية متحركة صُمِّمت في شكل أقرب إلى «الدبابة» أو الروبوت المجنزر، بحيث يتمكن المستخدم من تحديد الموقع المطلوب عبر شاشة أمامية، ثم تبدأ المركبة في حساب المسار والتحرك ذاتياً، باستخدام تقنيات الملاحة وتحديد المواقع، مع القدرة على التعامل مع العوائق التي قد تظهر في طريقها.


«جاسمين»: تحدد الوجهة وتتحرك تلقائياً وتحسب المسار وتتجنب العوائق دون تدخل بشري


وتقول جاسمين طارق إن الفكرة الأساسية للمشروع لا تقوم على التحكم عن بُعد، رغم وجود هذا الخيار، وإنما على الحركة الذاتية الكاملة، موضحة أن المستخدم بمجرد أن يحدد الوجهة التي يريد الوصول إليها، يبدأ الروبوت في ترجمة هذه النقطة إلى مسار حركة، ثم يتحرك بمفرده حتى يصل إلى الموقع المطلوب.


وتضيف «جاسمين» أن «الدبابة الروبوتية» تستطيع تفادي العوائق التي قد تواجهها أثناء السير، سواء كانت كرسياً أو حائطاً أو جسماً متحركاً في الطريق، بما يسمح لها بالوصول إلى الهدف بأقصر مسار ممكن وبأقل تدخل بشري.


ورغم أن المشروع يتضمن خياراً إضافياً للتشغيل عبر الريموت كنترول، فإن فريق العمل يؤكد أن هذا ليس جوهر الفكرة، إذ تكمن القيمة الحقيقية للمشروع في قدرة الروبوت على اتخاذ قرارات الحركة بنفسه، بدلاً من الاعتماد على توجيه مستمر من المستخدم.


وبحسب جاسمين، انتهى الفريق تقريباً من الجزء الميكانيكي للروبوت، ويعمل حالياً على استكمال الأكواد الخاصة بالحركة الذاتية، واستقبال الموقع أو الهدف المطلوب الوصول إليه، ثم تنفيذ المسار مع تفادي العوائق بشكل آمن ودقيق.


ولا يتعامل الفريق مع المشروع باعتباره نموذجاً تجريبياً داخل المعمل فقط، بل ينظر إليه كبداية لتطبيقات عملية يمكن تطويرها في أكثر من قطاع؛ فالفكرة يمكن أن تخدم أعمال التوصيل، ونقل المهمات داخل المصانع، وتحريك الأدوات أو المكونات بين الأقسام المختلفة دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.


«محمد»: الروبوت يمكنه توصيل الطرود ونقل المهمات عبر GPS.. ونستهدف تطبيقه في المصانع


ويقول الطالب محمد ياسر، أحد أعضاء فريق المشروع، إن الروبوت يمكن استخدامه مستقبلاً في توصيل الطرود والطلبات، بحيث يحصل على «الباكدج» والموقع المطلوب عبر نظام تحديد المواقع GPS، ثم يتحرك تلقائياً لتوصيلها، متجنباً السيارات والمارة وأي عوائق في الطريق.


ويضيف أن المشروع يمكن تطويره ليخدم شركات التوصيل والتجارة الإلكترونية، خاصة في المهام قصيرة ومتوسطة المسافة، حيث يستطيع الروبوت أن يحل محل مندوب التوصيل في بعض الحالات، فيتسلم الطلب ويتجه إلى موقع العميل المحدد، ثم ينجز عملية التسليم ذاتياً.


ولا تتوقف التطبيقات المحتملة عند خدمات التوصيل، إذ يرى الفريق أن «الدبابة الروبوتية» يمكن أن تكون مفيدة داخل المصانع، خصوصاً في البيئات التي تحتاج إلى نقل متكرر للأدوات أو الخامات أو المكونات من مكان إلى آخر، كما يمكن تطويرها مستقبلاً ودمجها مع أذرع روبوتية لتنفيذ مهام صناعية أكثر تعقيداً، بما يفتح الباب أمام استخدامها في خطوط الإنتاج أو المخازن أو المواقع التي تتطلب تقليل الاحتكاك البشري.


وتعكس الفكرة اتجاهاً متنامياً داخل الأكاديمية نحو دعم المشروعات الطلابية التي تجمع بين أكثر من تخصص هندسي في مشروع واحد؛ فالروبوت لا يعتمد على الميكانيكا وحدها، بل يحتاج إلى برمجة، وأنظمة تحكم، وملاحة، وحساسات، ومعالجة بيانات، بما يجعله نموذجاً تطبيقياً لفكرة الهندسة متعددة التخصصات.


ولا يزال المشروع في مراحله النهائية من ناحية البرمجة والاختبارات، إلا أنه يعكس قدرة الطلاب على تحويل المفاهيم النظرية إلى نموذج عملي قابل للتطوير؛ فالفريق لم يكتفِ ببناء هيكل متحرك، بل يسعى إلى تطوير منظومة قادرة على الفهم الجزئي للبيئة المحيطة، واتخاذ قرار الحركة، والتعامل مع العوائق، والوصول إلى الهدف المحدد.


وتبدو «الدبابة الروبوتية» في صورتها الحالية خطوة أولى نحو تطبيقات أوسع في مجال الروبوتات ذاتية الحركة، سواء داخل المدن أو المصانع أو منظومات التوصيل الذكية، ومع استمرار العمل على تطوير الأكواد وأنظمة الملاحة وتفادي العوائق، يمكن لهذا النموذج أن يتحول من مشروع طلابي داخل المعمل إلى حل عملي يخدم قطاعات تحتاج إلى السرعة والدقة وتقليل التدخل البشري.


وتكشف «الدبابة الروبوتية» أن مشروعات الطلاب يمكن أن تتجاوز حدود المعمل إلى حلول عملية تخدم الصناعة والتوصيل؛ فالروبوت القادر على تحديد مساره وتفادي العوائق ونقل الأغراض ذاتياً يمثل خطوة واعدة نحو تطبيقات أوسع للذكاء الاصطناعي والروبوتات في بيئات تحتاج إلى السرعة والدقة وتقليل التدخل البشري خلال السنوات المقبلة.


مواضيع متعلقة