قطرات المياه تنعش قلوب أطفال غزة بين الدمار.. «حمام الهنا»

كتب: سمر عبد الرحمن

قطرات المياه تنعش قلوب أطفال غزة بين الدمار.. «حمام الهنا»

قطرات المياه تنعش قلوب أطفال غزة بين الدمار.. «حمام الهنا»

داخل أحد المخيمات البسيطة في قطاع غزة، تتراكم قسوة الظروف اليومية فوق أنفاس السكان، يطل مشهد صغير لكنه يحمل معنى كبيراً، أطفال يضحكون وهم يستحمّون لأول مرة بمياه وفّرت لهم لحظة راحة وسط واقع ثقيل، كما لو أنهم استعادوا جزءاً من طفولتهم المسروقة.

أطفال غزة يستحمون تحت مياه الأمطار

تظهر في الصور التي التقطها المصور الفلسطيني مجدي فتحي، أم تقف في خيمة مهترئة لا تقي من حرارة الصيف، وهي تصب الماء من دلو أزرق على طفليها، بينما يضحك الصغيران ببراءة، كأن قطرات الماء التي تنهمر على رأسيهما تمحو عنهما تعب الأيام الماضية، لا شيء في المكان يوحي بالرفاهية، خيام متواضعة، أوانٍ معدنية مبعثرة، وأرض ترابية قاسية، لكن الماء هنا يخلق عالماً مختلفاً تماماً، عالماً من الفرح البسيط الذي يشبه الاحتفال.

وحسب راوية محمود، من سكان القطاع، فإن المخيمات بغزة تعاني من نقص المياه وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية: «كانوا فرحانين بالمياه، وكان نفسهم يستحموا، وكأن الماء اللي نزل على أجسادهم الصغيرة شال هموم سنوات من الطفولة المسلوبة، ضحكوا ولعبوا وفرحوا حتى لو كانت الفرحة لدقائق قبل سماع أصوات الصواريخ مرة ثانية».

صعوبة الحياة في قطاع غزة وعدم توفر المياه


لم تملك «راوية» ما تقدمه لصغارها سوى لحظات سعادة تخطفها: «أنا ماعنديش حاجة أقدّمها لهم غير إنّي أحاول أفرّحهم بأي طريقة أقدر عليها، المياه بالنسبة لناس كتير شيء عادي، لكن عندنا هنا في المخيم كل نقطة ماء بنعتبرها نعمة كبيرة، بصراحة أنا تعبانة زي كل الأمهات هنا، الحياة صعبة ومافيش إمكانيات، لكن لما باشوف ضحكة أولادي وهما بيستحمّوا كده بنسى شوية التعب، اللحظة دي بتخليني أحس إنهم لسه أطفال، ولسه عندهم حق يفرحوا، كل اللي بطلبه إن الأطفال يعيشوا طفولتهم بسلام، حتى لو في أبسط صورة ممكنة، ضحكة ورذاذ الماء المتطاير».