استشاري نفسي: المتلاعب عاطفيا شخص ضعيف.. ويجب وضع حدود واضحة أمامه
- العلاقات الإنسانية
- التلاعب العاطفي
- المتلاعبين عاطفيا
- ضحية التلاعب العاطفي
- ضحايا التلاعب العاطفي
- التلاعب النفسي
- العلاقات الاسرية
- علم النفس
- العلاقات الاجتماعية
كتبت-إيمان فايد
أقسى أنواع الحروب هي تلك التي تُخاض بلا سلاح، وأشد المعارك ضراوة هي التي تدور داخل غرف المشاعر الصامتة، هناك أشخاص يتقنون فن «الانسحاب التكتيكي» و«البرود المتعمد»، لا لشيء إلا لكسر كبرياء الطرف الآخر وجعله رهين الانتظار والقلق.

التلاعب العاطفي ليس دليلا على القوة، بل هو قناع يُخفي خلفه رغبة مريضة في السيطرة، أو محاولة للهروب من استحقاقات المواجهة، متى يتحول الأمان المفترض إلى فخ؟ وكيف نملك الصلابة النفسية لنرسم حدودا صارمة تحمي كرامتنا وتجعلنا نقول «لا» بكل كبرياء دون أن نلتفت خلفنا؟
تكتيك «الظهور والاختفاء» ولعبة السيطرة
يبدأ التلاعب العاطفي في العلاقات بنمط شديد الجاذبية؛ حيث يغدق الطرف المتلاعب بالاهتمام والثناء والكلمات المعسولة، ليصنع حالة من «الاعتياد» والراحة النفسية لدى الطرف الآخر، ولكن بمجرد أن يضمن التعلّق، يبدأ بتطبيق تكتيك «الاختفاء المفاجئ» أو الردود المقتضبة بلا أسباب واضحة.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة هند قطب، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، الدوافع خلف هذا السلوك قائلة: «إن البرود المتعمد والانسحاب المفاجئ بعد فترة من القرب هو سلوك نرجسي يهدف إلى إحداث صدمة نفسية لدى الطرف الآخر».
وأضافت أن المتلاعب يعاني غالبًا من ضعف داخلي، ويستمد شعوره بالقوة والسيطرة من مطاردة الطرف الآخر له، خاصة إذا كان المتلاعب هو الشخص القوي مهنيًا وشخصيًا، فيبحث عن تبرير للغياب، ما يُغذي كبرياء المتلاعب على حساب سلامة الآخرين، كما أن خوفه من الارتباط الحقيقي، يُعجزه عن التعبير عن مشاعره بنضج.
هوس السرية الرقمية والهروب من الالتزام
لم تعد أساليب التلاعب مقتصرة على الواقع، بل امتدت لتشمل السلوك الرقمي على تطبيقات التواصل، استخدام ميزات مثل «إخفاء حالة الاتصال» أو تفعيل «خاصية الاختفاء الذاتي للرسائل» دون رغبة حقيقية في الخصوصية، يضع الكثير من علامات الاستفهام حول نية الشريك.
وتحلل الاستشاري النفسي هذا السلوك الرقمي موضحة: «عندما يبالغ الشخص في تأمين حساباته وإخفاء أثره الرقمي مع طرف يرتاح له، فهذا يعكس حذرا وخوفًا شديدا من الانكشاف والاضطرار إلى ظلمة وخفاء العلاقات الرمادية، لإشباع احتياجاته العاطفية والنفسية، في ظل الصراع الداخلي والحيرة الحقيقية».
هذا السلوك يظهر غالبًا عند الأشخاص المرتبطين بالتزامات اجتماعية أو عائلية رسمية أخرى؛ حيث يحاول المتلاعب الاحتفاظ بـ «علاقة جانبية» أو ملاذ آمن يفرغ فيه ضغوطه اليومية، دون أن يمتلك الشجاعة للتضحية بوضعه الاجتماعي أو اتخاذ خطوة جادة بالالتزام، فيلجأ لمسح الرسائل آليًا لتأمين نفسه فقط، ولكن المرأة المحبة هي من تدفع ثمن ثقتها غالبًا وتخرج من التجربة كضحية مع مشاكل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة خوض علاقة أخرى.
الصدمة بالصرامة.. كيف تقلب الحدود الصارمة الطاولة؟
أمام هذه السلوكيات الملتوية، يظن المتلاعب أن الطرف الآخر سيظل مضمونًا وثابتًا في محطة الانتظار، لكن علم النفس يثبت أن رد الفعل القوي والواعي قادر على نسف هذا الكبرياء الوهمي، وتؤكد «قطب»، أن الحل الوحيد للتلاعب العاطفي هو الصرامة التامة ووضع حدود حاسمة، فعندما يتحول الطرف الضحية فجأة من اللطف والمتاحة إلى الجدية، ويضع خطوطًا حمراء صارمة ترفض التجاوز أو الغزل غير اللائق، يتلقى «إيجو» الشخص المتلاعب صدمة عنيفة، لا سيما أن المتلاعب ينجذب للمرأة القوية، ويعتبرها تحديًا بالنسبة إليه.
وإذا اتبع ذلك بانسحاب هادئ وغياب تام والتركيز على النجاح الشخصي، يشتعل لدى المتلاعب الخوف الحقيقي من الخسارة الأبدية، وينهار كبرياؤه، ليجد نفسه مجبرا على المبادرة وتغيير أسلوبه تمامًا، إن كان متمسكًا بوجود هذا الشخص في حياته.
ومن جانب آخر، يتعامل المتلاعب مع الضحية كملاذ آمن في أوقات الأزمات فقط، وكثرة الحديث عن حياته، مع الاختفاء وقت المساندة المتبادلة، والتهرب من الوضوح والتنفيذ بالوعود، بعد أخذ الدعم النفسي من دون علاقة رسمية.
كرامة الذات فوق كل اعتبار
في نهاية المطاف، يبقى السلام النفسي والكرامة الإنسانية هما الخط الأحمر الذي لا يمكن المساومة عليه، المرأة المستقلة الواعية لا تقبل أن تكون خيارا ثانويًا، أو سرا مخفيًا في هاتف رجل يخشى مواجهة واقعه، الاستقلالية الفكرية والنجاح المهني هما الدرع الحقيقي؛ فالشخص الذي لا يقدر قيمتكِ النادرة وأنتِ في قمة نضجكِ، لا يستحق عناء الانتظار، لأن من يحب بصدق وبطريقة جادة، يطرق الأبواب علنًا، ولا يتوارى خلف أقنعة البرود والرسائل المختفية.