هل وُجدت سفينة نوح فعلًا؟.. علماء يحصلون على إذن لحفر موقع غامض

كتب: آية أشرف

هل وُجدت سفينة نوح فعلًا؟.. علماء يحصلون على إذن لحفر موقع غامض

هل وُجدت سفينة نوح فعلًا؟.. علماء يحصلون على إذن لحفر موقع غامض

لا يزال لغز بقايا حطام سفينة نوح بحير العلماء، وتحديدًا البعثة القائمة على البحث نحو «مرسى» السفينة، إذ بدأت في الحصول على خرائط تعود لمئات السنين قبل الاستمرار في البحث والتنقيب حتى الآن.

واليوم، أثار منح تراخيص رسمية لبدء عملية بحث وتنقيب ضخمة في منطقة شرق تركيا حالة من الجدل المتجدد في الأوساط العلمية والبحثية، حيث يسعى فريق من المستكشفين لتقديم دليل قاطع يثبت أن تكوينا جبليا غامضا يشبه شكل السفينة هو في الواقع الموقع الأخير الذي استقرت فيه سفينة نوح التاريخية.

وحصل الباحثون القائمون على مشروع «Noah's Ark Scans» على الموافقات الحكومية اللازمة لإطلاق ما وُصف بأنه أكثر حملة بحث علمي تقدماً في التاريخ لفحص هذا التشكيل الجيولوجي الواقع بالقرب من جبل أرارات، وهو الموقع الذي طالما شاع الاعتقاد بأنه يخفي أسراراً تاريخية كبرى.

تقنيات متطورة ومسح غير تدميري لأعماق الأرض


ونقلًا عن «ديلي ستار» يمثل هذا التصريح الحكومي اختراق تاريخي، كونه المرة الأولى في العصر الحديث التي يُسمح فيها لفريق دولي متخصص بإجراء دراسات واسعة النطاق في هذا الموقع الحساس، إذ تتميز هذه البعثة باعتمادها الكامل على تقنيات تصوير متطورة وغير تدميرية لم تُستعمل في هذه المنطقة من قبل، وذلك تجنباً لإلحاق أي أضرار بالموقع.

وتشمل الخطة العلمية استخدام آليات فحص عالية الدقة، من بينها، عمليات الحفر غير التدميري لأخذ عينات دقيقة، واستخدام أجهزة التصوير الجيوفيزيائي تحت السطحي لكشف الهياكل المخفية، مع استخدام طائرة مسيرة متخصصة في مسح ما تحت الأرض تُدعى (Gopher)، والتي تتمثل مهمتها الأساسية في رسم خرائط دقيقة للتجاويف والممرات الأرضية.

ؤ

ومن جانبها، صرحت لورين ويتزكي، من فريق تمويل مشروع «Noah’s Ark Scans»، قائلة: «هذه ليست مجرد بعثة علمية عابرة، لكنها تأكيد على أن واحدة من أكثر القصص التي تعرضت للجدل في التاريخ وهي قصة سفينة نوح».


ما هو تكوين دوروبينار ؟

يُعرف هذا الموقع الجغرافي المثيرة للجدل باسم تكوين دوروبينار، ويؤكد المستكشفون والمؤمنون بوجود السفينة أن أبعاد هذا التشكيل الجبلي تتطابق بدقة متناهية مع الأوصاف والأبعاد المذكورة في سفر التكوين، والتي تُحدد بطول 300 ذراع، وعرض 50 ذراعاً، وارتفاع 30 ذراعاً.

في المقابل، يبدي المشككون وعلماء الجيولوجيا اعتراضا قويا، معتبرين أن الموقع لا يتعدى كونه تشكيلاً صخرياً طبيعياً نتج عن عوامل التعرية، ورغم هذا التشكيك، فإن مسوحات رادارية سابقة ومذهلة كشفت عن وجود هياكل ذات زوايا منتظمة وفراغات ضخمة تقع على عمق يزيد عن 20 قدماً تحت سطح الأرض، مما يعزز فرضية وجود هيكل اصطناعي.

تاريخ الاكتشاف وأدلة الرادار

يعود تاريخ اكتشاف هذا الموقع إلى عام 1948، عندما تسببت موجة من الأمطار الغزيرة المصحوبة بالزلازل في جرف طبقات الطين المحيطة بالتكوين، ما أدى إلى بروز هذا الشكل الشبيه بالسفينة أمام راعي كردي من سكان المنطقة المحيين.

ويستند «جونز» الباحث الرئيسي في المشروع، إلى قوانين الفيزياء وديناميكا الموائع لإثبات أن هذا التل ليس ظاهرة طبيعية بل هو من صنع الإنسان، حيث صرح سابقاً لصحيفة ديلي ميل قائلاً: «من الناحية الطبيعية والجيولوجية، لا يمكن أن يتشكل مجسم بهذا المظهر بحيث يكون طرفه المدبب متجهاً نحو الأعلى، بناءً على قوانين ديناميكا الموائع، لو كان هذا التشكيل عبارة عن عائق طبيعي تشكل وسط الطين أو الصخور، لكان الطرف المدبب قد استقر في الأسفل، بينما يتجه الطرف المستدير نحو الأعلى».

ؤ

ولم تتوقف ادعاءات الفريق عند الشكل الخارجي، بل أشار الباحثون إلى أن الفحوصات الرادارية التي أُجريت تحت الأرض أظهرت وجود شبكة من الغرف والأنفاق المحفوظة.

وأوضح جونز أن الفريق رصد نفق غير ممتلئ بالتربة يقود مباشرة إلى فراغ مركزي ضخم، وهو عبارة عن غرفة تمتد نحو الأسفل بشكل مربع، موضحاً الرابط بين هذا الاكتشاف والنصوص القديمة: «لقد أشار بعض المؤرخين والمفسرين إلى أن سفينة نوح كانت مؤلفة من طوابق متعددة وتضم قاعة مركزية مصممة لتسمح بمرور الضوء وتهوية الهواء بين الطوابق الثلاثة، ونحن نفترض أن ما وجدناه قد يكون جزءاً من السفينة،فهناك بالتأكيد شيء اصطناعي محفوظ تحت هذه الأعماق».


وعلاوة على الأدلة الهيكلية، يقدم الفريق نتائج تحليلات كيميائية أجريت على التربة المستخرجة من داخل التكوين، مؤكدين أنها تشير إلى وجود بقايا خشب متحلل. حيث أظهرت العينات المختبرية انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحموضة (pH) مقابل ارتفاع كبير غير طبيعي في نسبة المواد العضوية وعنصر البوتاسيوم.

وأكد الباحث إن الاختبارات المعملية تمنحنا ثقة علمية تصل إلى 95% بأن هناك جسماً مثل سفينة خشبية متحللة هو المسبب الرئيسي لهذه الخصائص

وقال جونز في هذا السياق إن الروايات المتداولة لم تذكر إن سفينة نوح رست على جبل أرارات بالتحديد، بل ورد أنها استقرت على جبال أرارات بصيغة الجمع، وفي تلك الحقبة التاريخية، كانت أرارات اسماً لمملكة قديمة شاسعة، وبالتالي، يمكن تقريب الفكرة اليوم بالقول إن السفينة هبطت في جبال كولورادو، والمقصود هنا منطقة جبلية ممتدة وليس قمة جبلية واحدة محددة بذاتها، وموقعنا الحالي يقع تماماً ضمن نطاق تلك المنطقة التاريخية

وعلى الرغم من تفسير البعثة، إلا أن الاستعدادات اللوجستية والفنية قد اكتملت، ومن المقرر أن تبدأ عمليات المسح والتنقيب التاريخية ميدانياً في وقت لاحق من هذا العام.


مواضيع متعلقة