«تراث الشعوب» تحت النار.. النزاعات المسلحة تمحو الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية للشعوب
«تراث الشعوب» تحت النار.. النزاعات المسلحة تمحو الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية للشعوب
أعدت الملف- رؤى ممدوح:
وسط تصاعد وتيرة النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، يبرز ملف حماية التراث الثقافي بوصفه أحد أكثر الملفات إلحاحاً على الساحة الدولية، لما يمثله من قيمة تتجاوز البعد المادي إلى كونه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية للشعوب، فالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية ليست مجرد شواهد على الماضي، بل سجل حي لتاريخ الإنسان وتطوره الحضاري، ومرآة تعكس تفاعلاته الثقافية والاجتماعية عبر العصور.
وخلال السنوات الأخيرة، أظهرت تقارير دولية ومحلية حجم الضرر الذي لحق بالممتلكات الثقافية في مناطق النزاع، حيث تعرضت مئات المواقع الأثرية للتدمير أو التضرر، بداية من الغزو الروسي لأوكرانيا مروراً بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وصولاً إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، إلى جانب مناطق أخرى شهدت امتداد آثار الحرب إلى بنيتها التراثية، وأكدت هذه الأرقام أن التراث لم يعد بعيداً عن ساحات الصراع، بل أصبح في كثير من الأحيان ضمن نطاق التأثر المباشر بها.
ولا يقتصر أثر هذا التدمير على الخسائر المادية أو فقدان القطع الأثرية فحسب، بل يمتد ليشمل إضعاف الذاكرة التاريخية للمجتمعات، وقطع الصلة بين الأجيال وإرثها الحضاري، بما ينعكس على الهوية الثقافية والانتماء الجمعي.