وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم: خروج المصريين في 30 يونيو كان طوق نجاة للوطن.. وخلع الإخوان جنّبنا الحرب الأهلية (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم: خروج المصريين في 30 يونيو كان طوق نجاة للوطن.. وخلع الإخوان جنّبنا الحرب الأهلية (حوار)

وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم: خروج المصريين في 30 يونيو كان طوق نجاة للوطن.. وخلع الإخوان جنّبنا الحرب الأهلية (حوار)

تصوير - محمود عبدالغني

1

تتزامن ذكرى ثورة 30 يونيو هذا العام، مع تحولات عاصفة وحروب ممتدة تشهدها المنطقة، وميليشيات مسلحة تجور على مفهوم الدولة الوطنية، وصراعات إقليمية تُعيد رسم الخرائط بالدم، ووسط هذا المشهد المعقد، يبدو تذكر اللحظة الفارقة من تاريخ مصر عام 2013 ليس مجرد احتفاء بذكرى سياسية، بل هو قراءة متجددة في القرار الذي اتخذه الشعب المصري بوعيه الفطري، رافضاً الانزلاق نحو سيناريوهات التفتت والحروب الأهلية.

«الوطن» حاورت الكاتب والمفكر حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أحد أبرز من تصدوا لفكر جماعات الإسلام السياسي، فلم يكن «النمنم» مجرد مراقب للأحداث من برج عاجي، بل كان في قلب معركة الدفاع عن الهوية المصرية، مقاتلاً بالكلمة والموقف، منادياً قبل الجميع بمعادلة الحسم: «إما أن يتمصروا.. أو ينقرضوا».

في هذا الحوار يقرأ الوزير السابق المشهد ليفكك جذور العنف من حسن البنا إلى سيد قطب، إلى جماعة الإخوان عقب 2011، ويفضح فقرهم المعرفي بطبيعة الدولة الوطنية، ويضع عيناً على المشهد الإقليمي الراهن في المنطقة ليثبت بالدليل القاطع كيف صحت خيارات المصريين في الالتفاف حول جيشهم الوطني ورفضهم «القيادات الموازية» في 2013، متطرقاً في حواره إلى زيف «المظلومية الإخوانية»، ومُحذراً من الخلايا النائمة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الوعي الشعبي المصري كان -ولا يزال- يسبق النخبة بخطوات.

الثورة لم تكن «مطلبية» بل كانت معركة استرداد الهوية الوطنية والشعب لَفَظ الجماعة إلى الأبد

■ بحلول ذكرى ثورة 30 يونيو، كيف تقرأ المشهد اليوم؟ وإلى أي مدى نجحت الدولة المصرية في استرداد الهوية التي حذرتم من اختطافها عام 2013؟


الدولة نجحت في الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية، ومشاهد ومؤشرات النجاح كثيرة، لكن أهم مؤشرات هذا النجاح هو ما يحدث في المنطقة الآن، والحروب القائمة سواء حرب إسرائيل وأمريكا في مواجهة إيران، والحرب الإيرانية على الدول العربية، وما يجرى في السودان وما جرى في غزة 2023، كل ما حدث ويحدث عندما نحلله وندرسه، نجد أن موقف الشعب المصري في 30 يونيو وخياراته في 3 يوليو، كانت صحيحة إلى حد كبير، هذا الموقف كان ضد وجود ميليشيات مسلحة وضد وجود جماعات مسلحة ويتوافق مع تعبير الرئيس السيسي في خطاب التنصيب الأول في 8 يونيو 2014، عندما قال: «لن نسمح بوجود قيادة موازية.. الدولة لها قيادة واحدة»، وعندما نرى الصورة في المنطقة وما يجرى، أي عندما نرى خيارات الشعب المصري في هذه الفترة نجدها حاضرة في 2023، و2024 وحتى يومنا هذا. الحرب الأهلية في السودان جرت بسبب وجود ميليشيات مسلحة، ولأن الجيش الوطني هناك لم يكن في موقف قوة ليحسم هذه الصراعات، وما جرى في فلسطين والإبادة في غزة، وما جرى ويجرى في لبنان كان سببه المباشر وجود أذرع تحركت وفق الأيديولوجية الإيرانية، وبالتالى حينما كانت الدولة المصرية والشعب المصري يقول نحن نريد دولة وطنية والحفاظ على الحدود وسيادة الدولة وأن يكون السلاح بيد الدولة وحدها، فهو موقف صحيح رفض حكم الإخوان، لأنهم ميليشيات مسلحة، لتجنيب مصر الوقوع في براثن السيناريوهات التي وقعت فيها بعض الدول المجاورة، وهذا يرد على سؤال «السيسي ليه بيحدث الجيش» وقد تنبأ الشعب المصري بهذه الاحتمالات والمخاطر، ولو استمر الإخوان في حكم مصر كنا سندخل في حرب أهلية قاسية.


■ عشتَ عام حكم الإخوان ليس فقط كمراقب أو مفكر، بل كمواطن، هل كانت مجرد أزمات إدارة أم مؤشراً مبكراً على فشل فكرة «التمكين»؟


حكم الجماعة كان محكوماً عليه بالفشل، وقلت قبل تولى محمد مرسي عن الإخوان: «أمامهم اختيار من اثنين إما أن يتمصروا، أو أن ينقرضوا» وحينها سخروا من هذا التعبير وهاجموني، قائلين: ألسنا مصريين؟!، وقصدت بأن يتمصروا بأن يكونوا على معرفة ودراية بالدولة المصرية وطبيعة الشعب المصري، فالطريقة التي جاء بها الإخوان إلى الحكم كانت تقود حتماً إلى الفشل، بمعنى أنهم جاءوا إلى الحكم بانتخابات مزيفة، فقد حدث تزوير في أوراق المطابع الأميرية ولم يتم التحقيق فيه، وهي تبطل الانتخابات، كما ثبت أن مناطق في الصعيد شهدت منع الأقباط من الخروج للإداء بأصواتهم، وهذا يبطل الانتخابات أيضاً، ولدينا أيضاً تقرير مركز كارتر الذي رصد عمليات التزوير، وبالتالى فهي انتخابات ليست نزيهة، لأنهم جاءوا بطريقة فيها فهلوة وتهديد «إما أن نحكم أو نحرق البلد»، وتصوروا أنهم بهذه الطريقة يمكن أن يستمروا في الحكم إلى الأبد، أو 500 سنة، كما أن قرار رئيس الجمهورية «المنتخب» بأن يؤدى اليمين في التحرير وليس أمام أي مؤسسة قانونية ودستورية في البلد، يؤكد عدم اعترافه بالمؤسسات القانونية ولا المؤسسات الدستورية، وأيضاً عندما تحدثوا عن فتح مصر، وكأن ما قبلهم كان كفراً وهم جاءوا بالإسلام، ثم بدأوا عملية الأخونة في مفاصل الدولة، ولم يكن مصيرهم إلا الفشل وقد حدث.


■ ماذا قصدت بأن يتمصروا؟


أي يكون لديهم مشروع مصري وطني، وهم لم يكن لديهم مشروع وطني مطلقاً، فمصطفى كامل كان لديه مشروع وطني، عبر عنه بمقولته الشهيرة «لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً»، ومن قبله أحمد عرابي الذي تبنى مشروع «مصر للمصريين»، وفي فترة الخديو إسماعيل كان مشروع تحديث مصر، وفي ثورة 1919 كان الاستقلال التام هو المشروع، ومشروع الدولة الوطنية المصرية، وثورة 23 يوليو 1952 عبّر عن نفسه سنة 53 في تعبير الجمهورية المصرية، وقد تختلف مسمياته لكن يمكن رصدها جيداً، أما الإخوان فلم يكن لديهم مشروع وطني مصري، كان لديهم مشروع للهيمنة الإسلامية على العالم الذي عبر عنه حسن البنا بـ«أستاذية العالم»، ولم يقل أستاذية مصر لأنها ليست في حساباتهم، فالبنا كان يتحدث عما أسماه دار الإسلام، دون حدود جغرافية، وبالتالى كانوا حتماً سيفشلون في إدارة دولة وطنية مثل مصر.


■ عانت مصر في هذا العام من حالة استقطاب سياسي ومجتمعي حاد، ووصل الأمر إلى التخوين وتقسيم الشعب إلى مؤمنين وأعداء، كيف رصدت كمثقف هذا التمزق في النسيج الاجتماعي؟


لم يكن لديهم مشروع سياسي أو مشروع وطني، ولم يكن لديهم سوى مشروع الاستحواذ وبالتالى بدأوا بسرعة وبغباء في أخونة الدولة، وبدأوا يتحدثون عن الثأر والانتقام، وقتها كانوا في الحكم ولديهم مجلسا الشعب والشورى، ويعدون قوائم اغتيالات!. هذه آلية عمل التنظيمات السرية، لأنهم لا يستطيعون أن ينتقلوا من عقلية الإرهاب والتنظيم السري والمظلومية إلى عقلية الدولة، وحتى عندما وصلوا إلى سدة الحكم تصرفوا باعتبارهم جماعة مضطهدة وإرهابية ينبغي أن تقوم بتصفية خصومها، وكان ذلك سبباً رئيسياً في فشلهم لأنهم ليس لديهم فكرة الدولة نهائياً، فقط بناء المظلومية.


■ كيف نجحت القوى المدنية والشعبية آنذاك في تحويل هذه الرؤية إلى وعي سياسي يرفض شرعية النظام؟


«30 يونيو» تختلف عن غيرها من الثورات، لأنها لم تكن ثورة ذات طابع مطلبي أو فئوي، أو قضية اجتماعية محددة تتبناها، أو قضية سياسية مباشرة تخوض فيها، فقبل 2011 كانت لدينا قضية التوريث، وقضية الوضع الاقتصادي، وهي مطالب يمكن أن تحل، ولذلك حينما خرج الرئيس السابق حسني مبارك وقال في خطابه الشهير يوم 29 يناير 2011، إنه لا ينوي التوريث وفي اليوم الثاني كان الميدان ينفض، حدثت موقعة الجمل، أما في «30 يونيو» فكان لها مطلب واحد هو الحفاظ على هوية ووطنية الدولة، ولذلك كان شعار 30 يونيو: «يسقط يسقط حكم المرشد».


■ هل ترى أن المظلومية يتم استغلالها إلى اليوم؟


يستخدمون عقلية المظلومية لإخفاء جرائمهم، فهم يتحدثون عن محنتهم في 1948 وحل الجماعة للتنصل من اغتيال النقراشي باشا، وحين اغتيل النقراشي باشا لم يكن مجرد رئيس وزارة أو وزير داخلية، لكنه كان الحاكم العسكري لمصر، والجيش المصري كان يحارب في فلسطين، ولم تكن قد وقعت هدنة بعد، أي أن هذا العمل يدخل في باب الخيانة الوطنية المباشرة، في حين أن الحروب يقال إنها توحد الشعوب وتجعل الناس تعلو على الخلافات السياسية الجانبية، لأن هناك قضية وطنية، وترمم الأنظمة، فيأتي حسن البنا في هذه اللحظة ويأمر باغتيال الحاكم العسكري. بناء المظلومية ليس فكرة سنية ولكنها تعود إلى الفكرة الكربلائية، أي الإسلام الشيعي وليس السني وهو ما يجعلنا نضع عشرات علامات الاستفهام حول حسن البنا تحديداً وحول هذه الجماعة، وعموماً الكثير من حججهم سقطت، وأصبح معروفاً أن هذه جماعة المأثور عنها الكذب وبالتالى حجج المظلومية تتساقط، وفي حرب غزة رأينا الصراعات على مئات الملايين من الدولارات التي جمعها الإخوان في إسطنبول باسم غزة، ولم يصل منها شيء إلى أهالي غزة، فقد نهبتها الجماعة هناك، لدرجة أن حماس نفسها اشتكت، وانكشفت الحقيقة الآن بأنها جماعة هدفها الأول أن تجمع الأموال، وأنها جماعة تحت الطلب لمن يدفع أكثر.


الجماعة اغتالت حسن البنا بعد علمهم بنيته التخلص من القيادات وتسليمهم للأمن

■ لو عُدنا بالذاكرة إلى تلك الأيام.. ما رؤيتك لاعتصام المثقفين الشهير بالزمالك عام 2013؟


منذ وصول الإخوان إلى الحكم، تبنى المثقفون موقفاً واضحاً من الجماعة، حيث تم تدشين عدة مجموعات ثقافية، كان على رأسها سلوى بكر، وعدد كبير من المثقفين، وذلك بعد أشهر قليلة من وصول الإخوان إلى الحكم، فوقتها بدأ التحرّش من الجماعة بوزارة الثقافة، والحديث عن أنها وزارة «ملهاش لازمة» والتعبير البذيء الذي قاله المرشد عن الكتاب والصحفيين بأنهم «سحرة فرعون»، وكلها كانت مواقف عدائية حقيقية، ثم تأكد العداء مع مجيء علاء عبدالعزيز وزيراً للثقافة، فالاعتصام كان ذروة المواجهة ولم يكن البداية، وبالتالى المثقفون المصريون نشطوا بطريقة تدعو إلى الإعجاب والاحترام في الوقت نفسه، والجماعة الثقافية المصرية كان لديها موقف واحد من الإخوان منذ أن أعلن وجودها الرسمي في القاهرة سنة 1932، لأن هذه الجماعة ظهرت في ذروة المشروع الوطني المصري آنذاك، وكل هدفها أن تهدم هذا المشروع، واعتصام المثقفين في 2013 يقول إنه لم يعد مقبولاً وجود الجماعة الإسلامية في حكم مصر. وأود هنا أن أشير إلى أن دور المثقف يأتي قبل قيام الثورة، لأن دور المثقف الحقيقي أن ينبّه إلى وجود مخاطر حقيقية وأوضاع سيئة، وعلينا أن ننتبه إلى ما يقوله، وكان الفضل في نجاح اعتصام المثقفين هو غباء جماعة الإخوان، وعند النظر إلى هذه الجماعة نجد أنها كان لا بد أن تفشل، لأن اختيارهم لنموذج علاء عبدالعزيز الفاشل وزيراً أحد أدلة غباء الجماعة، وهو ما يكشف أن لديهم فقراً حقيقياً في فهم الدولة، وكان دور اعتصام المثقفين أنه أظهر أمام الرأي العام المصري والرأي العام الدولي أن هذه الجماعة فاشلة وينبغي أن ترحل.


■ في كتابك عن سيد قطب، أصّلت لجذور العنف، وبعد مرور كل هذه السنوات على سقوط حكم الجماعة، هل ترى أن «القطبية» كفكرة قد انتهت، أم أنها أخذت أشكالاً وخلايا جديدة ونائمة؟


أفكار سيد قطب وحسن البنا لم تنتهِ إلى الآن، أفكار سيد قطب قائمة على المظلومية والخلايا النائمة التي كان يسميها الطليعة المؤمنة، وفكرة «التقية» لدى الشيعة، وفكرة سب الصحابة، وكل هذا موجود في كتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، وفي الفترة الأخيرة هناك من ردّد أن «المصريين عبيد الصحابة»، وهو ما يعني أن أفكار سيد قطب ما زالت موجودة.


■ ما سبب وجودهم إلى الآن في عدد من الدول؟


الجماعة موجودة لأن هناك طلباً دولياً عليهم، أجهزة المخابرات الدولية في حاجة إليهم، ومن النماذج القريبة وفي الوقت الراهن، هناك انزعاج شديد في إسرائيل بسبب التقارب المصري التركي، لأن الصحيح لدى إسرائيل أن تكون مصر وتركيا على خلاف في ما بينهما، وجماعة الإخوان مهمتها خلق هذا الخلاف بين الدولتين، بما يخدم مصالح الصهيونية، وفي أثناء حرب الإبادة على غزة، كان لمصر موقف واضح من حرب الإبادة، وهناك جهود يبذلها السيد الرئيس السيسي والأجهزة المصرية، في حين كان رأي الجانب الإسرائيلي أن المشكلة في السيسي ومصر، لأن مصر أغلقت الحدود على الفلسطينيين، وفوجئنا بالإخوان في إسرائيل ينظّمون وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في تل أبيب، ويرفعون الشعارات التي تخدم المصلحة الإسرائيلية، من قبيل أن مصر هي المشكلة وليس نتنياهو، فهم إذن جزء من إسرائيل، منذ اغتيال النقراشي باشا، وليسوا مجرد أدوات.


■ هل هناك صدى على المستوى الشعبي لهذه التحركات؟


أنا ضد هذا التيار وضد أي مساس بالدولة الوطنية المصرية، وعلى المستوى الشعبي الشارع المصري لفظ الجماعة، الشارع المصري اتّخذ قراره في 30 يونيو و3 يوليو 2013، بلفظ الإخوان، ولما طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي الشعب المصري بالنزول لمنح القوات المسلحة تفويضاً لمقاومة الإرهاب نزل الشعب بالملايين. اعتصام المثقفين في 2013 كشف فقرهم المعرفي.. والجماعة الثقافية شنت حرباً شريفة للحفاظ على مقدرات الدولة.. ومنصة «رابعة» الإرهابية استدعت الأسطول السادس الأمريكي لاحتلال مصر.


■ توليت حقيبة وزارة الثقافة (2015 - 2018) في مرحلة فارقة بعد الثورة، هل استطاعت المؤسسة الرسمية أن تقدم بديلاً تنويرياً حقيقياً يجذب الشارع، أم أن الخطاب الثقافي ظل «نخبوياً» ومعزولاً؟


في بعض اللحظات يكون الشارع سابقاً للقرار السياسي، وهو ما حدث في 30 يونيو، الشارع المصري في لحظات معينة يكون سابقاً على التيارات الكبرى، كما كان الشارع سابقاً في 9 يونيو 1967 ورفضه قرار تنحي عبدالناصر، وكذلك الأمر في فبراير 1919 عند نفي سعد زغلول. ما بعد 3 يوليو 2013، كان أول شيء هو إعادة ترميم مؤسسات الدولة بعد التخريب الذي لحق بمصر في فترة حكم الإخوان، ومن بينها الجهود الجبارة المبذولة في الأمن والداخلية، وجهود موازية في تحديث الجيش المصري بأحدث الأسلحة، وفي المؤسسات الثقافية كان دورنا استعادة هيبة المؤسسات الثقافية، وكانت المؤسسات قد استوعبت أنه كما عملت الجماعة على أبناء العاصمة كانت تعمل خارج القاهرة، وبالتالى كان علينا في وزارة الثقافة أن نذهب إلى هذه المناطق والأطراف، ورفعنا شعار «العدالة الثقافية»، وتوسّعنا في الأنشطة والفعاليات الثقافية، وبعد أن كان معرض القاهرة الدولي للكتاب في العاصمة فقط، صار لدينا 100 معرض للكتاب داخل مصر في العام الواحد، وعندما تركت الوزارة كنا قد تجاوزنا هذا الرقم، وكان وما زال لدىّ أمل في أن يكون بكل مدينة، وليس فقط في كل محافظة، معرضها الخاص للكتاب وفرقها المسرحية الخاصة، بل وأن يكون لها دور النشر الخاصة بها، لتكون الخدمة الثقافية متاحة للجميع.


■ يتحدث الجميع عن «تجديد الخطاب الديني»، لكنك طالبت مراراً بـ«تجديد الخطاب الثقافي».. ما الذي تعنيه تحديداً بهذا المفهوم في واقعنا الراهن؟


نحن بحاجة إلى تجديد حياتنا بكاملها، فقد كنا نتحدث عن تجديد الخطاب الديني والثقافي لمواجهة دعاوى الإرهاب والتخلف، وفي الواقع نحن في حاجة إلى تجديد الخطاب الديني والسياسي والثقافي، وإذا لم نُجدّد ستكون هناك مشكلة، فهناك ظروف عالمية تُحتم استمرارية التجديد الشامل بما يواكب المتغيرات، والخطاب الثقافي يشمل هذه الخطابات.

■ تعيش جماعة الإخوان حالياً حالة من الانقسام التاريخي والتشتّت في الخارج، هل تعتقد أننا نشهد الفصل الأخير في تاريخ هذه الجماعة؟

الخلافات الداخلية داخل التنظيم موجودة على مدار تاريخها ومنذ حسن البنا، هناك انشقاقات وصراعات، ونجد أن حسن البنا جمع أموالاً لثورة فلسطين سنة 1936، ثم أخذها «البنا» للجماعة، والجماعات المغلقة دائماّ تتسم بالتنافس والصراعات وتدبير المكائد، وهي جماعات حديدية، «وهم أكثر جماعة بيبلغوا عن بعض للمباحث»، لكن في النهاية هناك هدف واحد يجمعهم وهو كراهية الدولة، وأحد السيناريوهات في مصرع حسن البنا أن التنظيم هو من قتله، لأنه يُخطط للتخلص منهم وتسليمهم للأمن. مؤسس الجماعة كان يبتز الإنجليز ومهمته كانت تسليم الشيوعيين مقابل الحصول على المال ونحن في حاجة إلى تجديد الخطاب الديني والسياسي والثقافي لمواجهة الظروف العالمية.

■ بمناسبة حسن البنا.. أيهما أخطر «البنا» أم سيد قطب؟

سيد قطب كاتب ومثقف مأزوم، لكن حسن البنا شخص شرير بالفطرة، ومتآمر وقاتل بالفطرة، وأخطأ كثيراً وهو من أسّس هذه الجماعة، ومنذ كان شاباً صغيراً قدّم نفسه للتعاون مع الاحتلال الانجليزي ليطلب منهم المال مقابل تسليمه الشيوعيين المصريين آنذاك، أي أنه مخيف وخطير.

■ كيف تقرأ الوعي الشعبي حالياً، خاصة الأجيال الجديدة التي لم تعاصر أحداث 2013، ولم تعاصر حكم الإخوان ومغالطاتهم؟

لست قلقاً على الوعي الشعبي، لأنه في أوقات كثيرة يسبق النخبة، وأتطلع في الفترة الحالية لأن نستكمل بناء الدولة الوطنية المدنية، ونواصل العمل على الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية ونُدرك أن مصر والمنطقة مقبلة على تحديات كبيرة وخطيرة، وهي تحديات تقتضي وجود دولة وطنية قوية، وأن نقدم مزيداً من الخدمات للشعب المصري.
منصة رابعة منصة رابعة العدوية كانت إرهابية بامتياز، كما كانت منصة لشق صف الدولة المصرية وخلق دولة موازية، دولة فيها عدلي منصور، ودولة في رابعة، والخطر الثالث أنها كانت منصة لاستدعاء التدخّل الأجنبي في الشأن المصري، منصة رابعة كان هدفها تدويل القضية المصرية باستدعاء التدخل الأمريكي والأمم المتحدة، وعلينا ألا ننسى الهتاف صباح يوم العيد في منصة رابعة، وفي أحد المساجد في محافظة المنيا، ومساجد أخرى: «واحد اتنين الأسطول السادس فين»، يقصد به الأسطول السادس الأمريكي الموجود في البحر المتوسط، وكانوا يريدون تكرار ضرب طوابي الإسكندرية في موقعة كفر الدوار أيام عرابي، وبالتالى دخول الاحتلال، وأنا مُصر على القول إن الجماعة لم تكن فصيلاً وطنياً في يوم من الأيام منذ حسن البنا وحتى هذه اللحظة، وإنما فصيل يريد أن يصل إلى السلطة، حتى لو على دبابات الاحتلال.

المطلب الشعبي

حين أصدر مرسي الإعلان الدستوري، في تصوري أن الشعب المصري رفع إنذاراً للجماعة عندما تظاهروا أمام الاتحادية في ديسمبر 2012، واضطر الحرس الرئاسي إلى أن يقوم بتهريب الرئيس وإخراجه إلى مكان آمن، وكان هذا جرس إنذار حقيقياً من الشعب المصري للجماعة، وقتها اعتدى خيرت الشاطر بميليشياته على المتظاهرين حول الاتحادية وتصوروا أن هذه الطريقة ستكون قاعدة للتعامل مع المصريين، فكان الرد في 30 يونيو، سقوط الإخوان الحقيقي تم يوم إخراج محمد مرسي من قصر الاتحادية لأسباب أمنية في 7 ديسمبر 2012.


مواضيع متعلقة