حماة العرين!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

يذهب الناس في بلادي كل لحظة إلى أعمالهم ومصالحهم وواجباتهم الاجتماعية والعائلية والإنسانية، من كل وظائف الدنيا، مهنيين وعمال، قطاع عام وخاص، حكومي وأعمال حرة، يستقلون مواصلاتهم الشخصية أو الجماعية، يتناولون طعامهم يسهرون على المقاهي وفي الأندية. يسافرون بين المحافظات والمدن وإلى خارج البلاد، يحصلون تعليمهم في الجامعات والمعاهد والمدارس، يقيمون أفراحهم ويشاطرون غيرهم فرحتهم وحزنهم.

يتابعون أموالهم في مصارفهم ويقررون مصائر أعمالهم بالذهاب المباشر أو بضغطات زر بسيطة على حواسبهم وهواتفهم يتابعون الفائدة ويراقبون البورصة، يهتمون بالطقس ودرجات الحرارة وأسعار الذهب ومواقيت الأذان ومواعيد مباريات كرة القدم، ومتى سيلعب المنتخب وآخر أهداف «مو صلاح»، يصنعون بهجتهم بأنفسهم على ضفاف البحر في الشرق وفي الشمال أو على ضفاف النيل وأفرعه في كافة جنبات البلاد.

يتاجرون يتعالجون يتسابقون يلعبون يمزحون يمرحون، يتزوجون يتناسلون يؤدون أدوارهم الطبيعية وتستمر الحياة في كل مكان بكافة صورها وبما يلفت نظر شعوب العالم على مدن لا تعرف النوم وشوارع بعينها تواصل الليل بالنهار، الآن نقول: كل ذلك، ذلك كله، لم يكن ليتم لو لم يستقر في وعي الناس وعقولهم أن هناك من يحميهم ويوفر لهم كل سبل الأمان، ليس في شوارعهم وحاراتهم وطرقهم العامة فقط إنما أيضاً من هناك، من حيث تبدأ حدود وطنهم حيث تلتصق بحدود الآخرين، والآخرون ليسوا أشقاء فقط إنما العابرون فوق مياهنا وبحارنا كثيرون من كل شعوب الدنيا، وكل جنسيات الكوكب.

فيهم البروفيسور العالم وفيهم القاتل السفاح، فيهم التاجر وفيهم السائح، فيهم الحاج والمعتمر وفيهم اللص والمهرب، وسط هذا كله، عواصف في زمن متقلب ومتغير ومتسارع الأحداث.

تقف الأجهزة المختصة ورجالها، حماة العرين لا يمر بين أيديهم إلا ما يستحق المرور، لا مخالف ولا مخالفة ولا أسلحة ولا مخدرات ولا سلع مهربة ولا اتجار في بشر ولا أوراق مزورة ولا نهب لممتلكات شعبنا، كله كله تحت العين والرصد وبين أيادي أبطال البلد العظيم!.

في الشارع لا تمر أو لا تكاد تمر ساعة بغير فيديو أو صورة أو صرخة تقول إن القانون تتم مخالفته هناك، هنا، في مكان ما على أرض مصر، جرائم متفاوتة من القتل إلى الصفع الظالم.. ومن تعريض حياة الناس للخطر بالسرعات المجنونة إلى سرقات لمسنين لا يستحقون ضياع شقاء الأيام والساعات.

ومن الخلافات العائلية إلى الغش التجاري، كله كله أيضاً، ولا يمر الوقت إلا ومن يستحق العقاب بين يدي الأجهزة الأخرى المختصة، ثم طريقه إلى الحساب ثم العقاب!

لا شيء يتم بالصدفة، لا شيء يتم بالصدفة!.

اللهم اجعل هذا البلد آمنا.. تحيا مصر وشعبها وأبطالها!