إرهاب الإخوان يتحول إلى حرب رقمية تستهدف الاقتصاد المصري.. من الشارع إلى الشاشة
إرهاب الإخوان يتحول إلى حرب رقمية تستهدف الاقتصاد المصري.. من الشارع إلى الشاشة
منذ سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية عقب ثورة 30 يونيو 2013، شهدت أدوات المواجهة التي اعتمدت عليها الجماعة تحولًا ملحوظًا، فبعد تراجع قدرتها على الحشد في الشارع نتيجة الرفض الشعبي والإجراءات القانونية والأمنية، اتجهت بصورة متزايدة إلى منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحة جديدة للتأثير على الرأي العام، وبرزت الشائعات والحملات الرقمية كأحد أبرز التحديات التي واجهتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والتنموية.
شائعات جماعة الإخوان
وتشير تقارير صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الرئيسي لتداول الأخبار غير الموثقة والشائعات، إذ استهدفت العديد من تلك الشائعات ملفات حيوية مثل الدعم، وسعر الصرف، والاستثمار، والطاقة، والمشروعات القومية، الأمر الذي دفع الجهات الرسمية إلى تكثيف جهودها للرد السريع وتوضيح الحقائق للرأي العام.
وفي أكثر من مناسبة، أكّدت الهيئة العامة للاستعلامات أن مصر تتعرض لحملات إعلامية ورقمية تستهدف التشكيك في جهود التنمية والإنجازات الاقتصادية، موضحة أن تلك الحملات تعتمد على اجتزاء المعلومات أو تداول بيانات غير دقيقة بهدف إثارة البلبلة والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
كما رصدت تقارير رسمية تزامن بعض موجات الشائعات مع تنفيذ مشروعات قومية كبرى أو الإعلان عن إجراءات اقتصادية مهمة، وهو ما اعتبرته محاولة للتشويش على ما تحقق من إنجازات على الأرض.
حروب الجيلين الرابع والخامس
ويرى باحثون في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أنَّ ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس يعتمد بشكل أساسي على استغلال الفضاء الإلكتروني والشائعات المنظمة كوسيلة للتأثير على استقرار الدول وإضعاف الثقة في مؤسساتها، ووفقًا لدراسات المركز، فإن استهداف الاقتصاد أصبح أحد المحاور الرئيسية في الحروب غير التقليدية، نظرًا لما يمثله من تأثير مباشر على حياة المواطنين وثقة المستثمرين والأسواق.
وفي هذا السياق، يتحدث عدد من الخبراء عن تحول بعض الجماعات والتنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، إلى استخدام المنصات الرقمية كبديل عن الحشد الميداني، من خلال إعادة تدوير الأخبار السلبية وتضخيم الأزمات الاقتصادية وترويج روايات تستهدف التشكيك في قدرة الدولة على تحقيق التنمية، ويعتمد هذا النمط على الانتشار السريع للمحتوى عبر الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية، بما يساهم في زيادة معدلات تداول المعلومات غير الدقيقة قبل التحقق منها.
وتؤكّد تقارير الرصد الحكومية أن الشائعات الاقتصادية جاءت ضمن أكثر أنواع الشائعات انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع الدولة إلى تعزيز آليات المواجهة من خلال تطوير أدوات الرصد الرقمي، وتكثيف حملات التوعية، وتعزيز منظومة الأمن السيبراني. كما تم إطلاق منصات رسمية لتوضيح الحقائق والرد على المعلومات المغلوطة بشكل دوري.
ونجحت الدولة المصرية في مواصلة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، والتوسع العمراني، وجذب الاستثمارات، رغم التحديات الإقليمية والدولية، وهو ما عكس قدرة مؤسساتها على مواجهة محاولات التأثير السلبية.
وقال إسلام الكتاتني الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إنَّ جماعة الإخوان لديها قنوات فضائية تبث من الخارج، وعدد كبير من المؤثرين على مواقع التواصل، ومواقع إلكترونية إخبارية، ولجان إلكترونية، ومنظمات حقوقية دولية متعاطفة معهم، وشركات علاقات عامة، بالإضافة إلى بعض النشطاء والسياسيين المتحالفين معهم، فضلا عن الدعم الذي يتلقونه من بعض الأطراف الخارجية، وذلك لبث الشائعات ضد الدولة المصرية لزعزعة استقرار المجتمع والثأر من مصر والمصريين.