«الإفتاء»: عقد الرهن وسيلة لضمان الدين وحفظ الحقوق ولا يجوز للمرتهن استخدامه
«الإفتاء»: عقد الرهن وسيلة لضمان الدين وحفظ الحقوق ولا يجوز للمرتهن استخدامه
أكدت دار الإفتاء، أن استخدام المُرتَهِن للعين المرهونة لا يجوز شرعًا، إلا إذا دفع مقابل المنفعة التي حصل عليها، موضحة أن انتفاع الدائن بالعين المرهونة دون مقابل يعد من صور أكل أموال الناس بالباطل، فضلًا عن كونه يدخل في باب «الدين الذي يجر نفعا»، وهو من صور الربا المنهي عنها شرعًا.
ضمان سداد الدين وحفظ حقوق
وأوضحت دار الإفتاء، في بيان، أن الأصل في عقد الرهن أنه وسيلة لضمان سداد الدين وحفظ حقوق الطرفين، وليس وسيلة لتحقيق منفعة إضافية للدائن على حساب المدين، مؤكدة أن العين المرهونة تظل مملوكة للراهن، ولا تنتقل ملكيتها إلى المُرتَهِن بمجرد إبرام عقد الرهن، ومن ثم فلا يحق له الانتفاع بها دون إذن مشروع ومقابل عادل.
واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية شددت على حماية أموال الناس ومنعت أي صورة من صور الاستغلال أو تحقيق مكاسب غير مشروعة من عقود الديون.
وأضافت أن المبادئ الشرعية المستقرة تتضمن أن كل قرض جر نفعًا للمقرض فهو من الربا، موضحة أن القرض من عقود الإرفاق والإحسان، فلا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لتحقيق منفعة أو ربح للمُقرض إلا من خلال عقود مستقلة تقوم على التراضي وتحديد المقابل بصورة واضحة، بعيدًا عن استغلال حاجة المدين.
انتفاع بالعين المرهونة
وكانت دار الإفتاء أكدت في فتاوى سابقة أن الرهن شرع لحفظ الحقوق وتوثيق الديون، وليس لنقل ملكية المال المرهون أو تمكين الدائن من استغلاله دون وجه حق، مشيرة إلى أن أي انتفاع بالعين المرهونة يجب أن يكون باتفاق مستقل، وبأجرة معلومة تمثل القيمة الحقيقية للمنفعة، حتى لا يتحول الأمر إلى زيادة مشروطة على أصل الدَّين.
وشددت أن التزام هذه الضوابط الشرعية يحقق العدالة بين المتعاملين، ويحفظ حقوق الدائن والمدين معًا، ويمنع صور الظلم والاستغلال التي نهت عنها الشريعة الإسلامية، مؤكدة أن المقصد الأساسي من الرهن هو توثيق الدَّين وضمان الوفاء به، لا تحقيق مكاسب إضافية للمُرتَهِن على حساب الطرف الآخر.