هتافات وأعلام وشارات سوداء.. السياسة حاضرة في المونديال برسائل تسبق صافرة الحكم

كتب: نرمين عزت

هتافات وأعلام وشارات سوداء.. السياسة حاضرة في المونديال برسائل تسبق صافرة الحكم

هتافات وأعلام وشارات سوداء.. السياسة حاضرة في المونديال برسائل تسبق صافرة الحكم

منذ بداية بطولة كأس العالم، كانت الرسائل السياسية حاضرة بقوة في كل نسخة تقريباً، لتتجاوز البطولة وصفها بالحدث الرياضي الترفيهي، فقد سمحت النسخة الافتتاحية عام 1930 للأوروجواي المضيفة بتعزيز هيمنتها الإقليمية، والاحتفال بمرور مائة عام على استقلالها، ومنذ ذلك الحين ارتبطت كل بطولة لاحقة ارتباطاً وثيقاً ببناء الدولة والأيديولوجيا والدبلوماسية العالمية.

السياسة حاضرة في المونديال «رسائل تسبق صافرة الحَكم»

وفي النسخة الحالية، ظهرت الرسائل السياسية الداعمة للدول التي تشهد حروباً ونزاعات، مثل إيران التي حرص منتخبها على تخليد ذكرى ضحايا الحرب، فقبل مباراة إيران ضد نيجيريا الودية، التي أقيمت قبل مونديال 2026 في مارس الماضي، ارتدى اللاعبون شارات سوداء على أذرعهم، ورفعوا حقائب مدرسية وردية وأرجوانية، تكريماً للأطفال الذين قُتلوا في ميناب.

الرسائل السياسية

ولم ينسَ المنتخب الإيراني ضحايا الحرب بعد وصوله إلى كأس العالم، فعند وصول البعثة إلى المكسيك للمشاركة في البطولة، ارتدى اللاعبون «دبابيس ذهبية» تحمل الرقم «168»، تكريماً لضحايا تفجير المدرسة، وبعد تعادلهم السلبي مع بلجيكا على ملعب سوفي في لوس أنجلوس، ترك الفريق رسالة مكتوبة بخط اليد داخل غرفة الملابس، شكر فيها المدينة المضيفة، وأشاد بجماهيره، ودعا إلى «السلام والاحترام والصداقة بين جميع الأمم».

الرسائل السياسية

كما شارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صورة خيالية تظهر فيها شباك منتخب إيران وأطفال بأجنحة ملائكة، وكتب عبر صفحته على منصة «إكس»: «من ملاعب كرة القدم إلى طاولات المفاوضات، وصولاً إلى ساحات المعارك، كل خطوة نخطوها كإيرانيين هي جزء من نضال أوسع: الدفاع عن شرف وكرامة شعبنا العزيز».

الرسائل السياسية

تناقض في صفوف المشجعين برسائل مختلفة

ومع ذلك، كان توجّه عدد كبير من المشجعين الإيرانيين، حسب مجلة Politico الأمريكية، مناهضاً للسياسة الإيرانية، إذ استغلوا وجودهم في المدرجات لإطلاق صيحات استهجان مرتفعة أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبل مباراة الفريق أمام بلجيكا، وكان من بين الحضور مشجعون يرفعون علم «الأسد والشمس» الإيراني، وهو رمز يرتبط بمعارضة النظام الحالي.الرسائل السياسية

محمد العالم، الباحث في الشأن السياسي قال، في تصريحات لـ«الوطن»، إن الرسائل السياسية التي ظهرت في كأس العالم 2026 ليست وليدة الصدفة: «أغلبها كان استمراراً لسياسة ترامب في العموم، منذ توليه الحكم وهو ضد المهاجرين والدول التي يختلف معها، الأمر ظهر في التعامل مع البعثة الإيرانية التي منعها من الإقامة في الولايات المتحدة، واشترط عليها الإقامة في المكسيك، ورفض الحكم الصومالي وعودته لبلاده بسبب مشكلات ترامب مع إلهام عمر، وبالطبع الهتاف بالقضية الفلسطينية بسبب دعم ترامب للاحتلال».

سر الرسائل السياسية في المونديال

وحسب موقع «leftviews» الأمريكى، فإنه نظراً لأن كأس العالم يستحوذ على اهتمام مليارات الأشخاص، فإنه يوفر منبراً بارزاً لا يُنكر للأصوات المهمّشة والناشطين واللاعبين للتعبير عن آرائهم السياسية، وتستغل منظمات حقوق الإنسان باستمرار الأضواء العالمية المسلطة على الدول المضيفة للضغط على الحكومات، من أجل سن إصلاحات فى السياسات والعمال، كما يستغل اللاعبون والمتفرّجون بشكل متكرر الانتشار الواسع للبطولة، للإدلاء بتصريحات سياسية، ودعم القضايا الاجتماعية».

وعلى جانب آخر، حوّل مشجعو البوسنة والهرسك بطولة كأس العالم 2026 إلى استعراض متواصل للتضامن مع فلسطين، فبعد مباراة قطر والبوسنة والهرسك، شهدت مدن تورنتو ولوس أنجلوس وسياتل مسيرات جماهيرية شارك فيها الآلاف من أنصار المنتخب البوسني، وهم يهتفون «فلسطين.. فلسطين» ويرفعون الأعلام الفلسطينية، رابطين بين ما يحدث في غزة وتاريخ البوسنة مع العنف الجماعي والصمود، حسب موقع «parstoday».

وفي تورنتو، امتلأت الشوارع بالجماهير قبل مباراة البوسنة ضد كندا، بينما سار المشجّعون في إنجلوود بلوس أنجلوس قبل مواجهة سويسرا، رافعين لافتة كبيرة كُتب عليها «سراييفو من أجل فلسطين». كما تواصلت الهتافات في سياتل من الواجهة البحرية إلى ملعب لومين قبل المباراة الأخيرة للبوسنة في دور المجموعات أمام قطر.

وتحمل احتفالات «حفل الفايكنج» و«تجديف الفايكنج»، التي يتبناها المنتخب النرويجي وجماهيره، رسائل سياسية قوية تدعو إلى الوحدة الجماعية والتضامن من أجل السلام والفخر الوطني.


مواضيع متعلقة