علاء عابد يكتب: «فان زون».. حين تتحول الرياضة إلى نافذة للتنمية وصورة مشرّفة للوطن
علاء عابد يكتب: «فان زون».. حين تتحول الرياضة إلى نافذة للتنمية وصورة مشرّفة للوطن
لا شك أن مشروع فان زون يُمثل رؤية لتشكيل حالة جديدة فى المجتمع، خصوصاً بين الشباب، وتعريف الأجيال الجديدة بشكل خاص بالعاصمة الإدارية الجديدة، التى تعد أبرز المشروعات القومية فى مصر الحديثة، وأحد روافد التطور الحضارى المهمة فى مصر والجمهورية الجديدة.
ولم يكن مشروع «Egyptian Fan Zone» مجرد مكان تجمع لمشاهدة مباريات المنتخب المصرى فى كأس العالم، بل كان فكرة وطنية متكاملة نجحت فى المزج بين الرياضة والإعلام والتنمية وروح المجتمع، وقدّمت نموذجاً جديداً لكيفية توظيف الأحداث الكبرى فى إبراز ما حقّقته الدولة المصرية من إنجازات حضارية وظهور حدث رياضى كبير بصورة وشكل حضارى فى تجمع كبير.
لقد نجحت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى تقديم تجربة استثنائية، تجاوزت مفهوم التشجيع التقليدى، إلى صناعة حدث جماهيرى متكامل، جمع آلاف المصريين فى أجواء آمنة ومنظمة، تعكس قدرة الدولة المصرية على تنظيم الفعاليات الكبرى وفق أعلى المعايير، وهو ما لاقى إشادة واسعة من الجماهير والإعلام.
واللافت للنظر أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لاستضافة هذا الحدث لم يكن اختياراً عشوائياً، بل رسالة واضحة تؤكد أن العاصمة أصبحت عنواناً للجمهورية الجديدة، وواجهة حضارية تعكس حجم ما تحقّق من مشروعات قومية خلال السنوات الماضية.
ومن خلال هذا الحدث، تعرّف آلاف المواطنين على العاصمة الإدارية الجديدة عن قُرب، وشاهدوا بأعينهم حجم التطور العمرانى والبنية التحتية الحديثة، لتتحول زيارة الفان زون إلى رحلة لاكتشاف مدينة المستقبل، وليس فقط لمتابعة مباراة لكرة القدم. كما أسهم ربط الفعاليات بخدمة المونوريل، وتوفير وسائل انتقال ميسرة، فى تعريف المواطنين بأحد أهم مشروعات النقل الذكى التى تُنفّذها الدولة، وهو ما جعل تجربة الوصول إلى العاصمة جزءاً من نجاح الحدث نفسه.
إن ما قامت به الشركة المتحدة يعكس فهماً عميقاً لدور الإعلام الوطنى، الذى لا يقتصر على نقل الحدث، وإنما يشارك فى صناعة الوعى وتعزيز الانتماء، من خلال إبراز الإنجازات الوطنية وربط المواطن بها بصورة عملية ومباشرة.
كما أثبتت التجربة أن الرياضة يمكن أن تكون قوة ناعمة فعّالة فى دعم الاقتصاد والسياحة والترويج للمشروعات القومية، فعندما يشاهد المواطن العاصمة الإدارية فى أجواء احتفالية مليئة بالحياة، ويتنقل عبر المونوريل بسهولة، ويستمتع بخدمات متكاملة وتنظيم احترافى، تتكون لديه صورة ذهنية إيجابية عن حجم التطور الذى تشهده الدولة المصرية.
ولم يكن النجاح مقتصراً على التنظيم فقط، بل امتد إلى خلق حالة وطنية جامعة، اجتمع خلالها المصريون من مختلف المحافظات خلف علم مصر، لتشجيع المنتخب الوطنى، فى مشهد جسّد روح الانتماء والوحدة الوطنية، وأكد أن الرياضة تظل أحد أهم الجسور التى تجمع أبناء الوطن.
إن التجربة تستحق أن تُبنى عليها أفكار ومبادرات مماثلة فى مختلف المناسبات الوطنية والرياضية والثقافية، لأن نجاحها أثبت أن الاستثمار فى الإنسان، وفى وعيه، وفى تعريفه بما تحقّق على أرض وطنه، لا يقل أهمية عن الاستثمار فى المشروعات نفسها.
وجاء الحدث متواكباً أيضاً مع ذكرى ٣٠ يونيو، أبرز المحطات الوطنية فى تاريخ مصر الحديث، والتى أثبتت أن الشعب المصرى لا يرضخ ولا يستسلم، وأنه شعب عظيم.
كل التحية والتقدير للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على هذا النموذج المشرّف، الذى جمع بين الاحترافية والتنظيم والإبداع، وأسهم فى تقديم صورة حضارية تليق بمكانة مصر، وتعكس ما وصلت إليه الدولة من قدرة على تنظيم الفعاليات الكبرى، وإبراز إنجازاتها أمام شعبها والعالم، بينما يقف الجميع خلف المنتخب المصرى فى مشواره بكأس العالم، بروح وطنية وفخر بمصر وإنجازاتها.
وستظل مصر بكل مؤسساتها قوية خلاقة بفضل أبنائها، كما كانت دائماً، خصوصاً مع الفرص المتاحة فى الجمهورية الجديدة، وستظل مصر أم الدنيا وتثبت للعالم قدرتها ومكانتها التى تعبر عن أقدم حضارة فى التاريخ.