من الهواتف إلى الكهرباء.. كيف يدفع الذكاء الاصطناعي تكلفة المعيشة إلى الارتفاع؟
من الهواتف إلى الكهرباء.. كيف يدفع الذكاء الاصطناعي تكلفة المعيشة إلى الارتفاع؟
- الذكاء الاصطناعي
- مراكز البيانات
- التضخم الأمريكي
- الاقتصاد الأمريكي
- أسعار الكهرباء
- الرقائق الإلكترونية
- شركات التكنولوجيا
- مايكروسوفت
- أمازون
- جوجل
- ميتا
- أوراكل
- الإنفاق الرأسمالي
- الاقتصاد العالمي
- الاحتياطي الفيدرالي
- مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
- إنتاجية العمل
- أسعار الإلكترونيات
بعد تراجع تأثير الحرب التجارية وانخفاض أسعار الوقود تدريجيا، تواجه اقتصاديات الدول مصدرا جديدا للضغوط التضخمية، يتمثل في الطفرة الضخمة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إذ يرى اقتصاديون أن سباق شركات التكنولوجيا لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي لا يرفع فقط حجم الاستثمارات، بل يزيد أيضا الطلب على المواد الخام والمعدات والطاقة والعمالة، وهو ما ينعكس تدريجيا على أسعار العديد من السلع والخدمات.
741 مليار دولار استثمارات في عام واحد
وتشير تقديرات المحللين، بحسب «وول ستريت جرنال» إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل ألفابت، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت، وأوراكل، ستنفق نحو 741 مليار دولار خلال العام الجاري على التوسعات الرأسمالية، بزيادة تقارب 75% مقارنة بالعام الماضي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه القفزة الاستثمارية تعكس حجم المنافسة العالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغوط غير مسبوقة على سلاسل الإمداد والأسواق.
لماذا أصبحت مراكز البيانات مكلفة؟
يتطلب إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة في عدة مكونات أساسية، تشمل معالجات ورقائق إلكترونية فائقة الأداء، وأنظمة تبريد متطورة لمنع ارتفاع حرارة الخوادم، وشبكات كهرباء وألياف ضوئية عالية الكفاءة، ومولدات احتياطية لضمان استمرار التشغيل.
ويقدر اقتصاديون أن إجمالي الإنفاق العالمي على هذه البنية قد يصل إلى 8 تريليونات دولار بحلول عام 2032، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر موجات الاستثمار في التاريخ الحديث.
ارتفاع أسعار الإلكترونيات يبدأ بالفعل
أدى الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية ووحدات التخزين إلى ارتفاع تكلفة إنتاج العديد من الأجهزة الاستهلاكية، ورفعت شركات مثل نينتندو، ومايكروسوفت، وسوني أسعار بعض منتجاتها، بينما حذر مسؤولو أبل من أن تكلفة المكونات الإلكترونية تشهد واحدة من أكبر القفزات منذ عقود.
ولا يقتصر التأثير على الهواتف أو أجهزة الألعاب فقط، بل يمتد إلى السيارات والأجهزة المنزلية وكل الصناعات التي تعتمد على أشباه الموصلات.
الكهرباء تصبح أحد أكبر المتضررين
لا تستهلك مراكز البيانات المعدات الإلكترونية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى كميات هائلة من الكهرباء، في وقت توقع فيه محللو الأسواق أن تستحوذ مراكز البيانات على ما يقرب من نصف نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة حتى عام 2030، مع توقع ارتفاع أسعار الكهرباء للمستهلكين بنحو 6% سنويًا خلال العامين المقبلين.
كما بدأت أجور العمالة المتخصصة في إنشاء هذه المراكز بالارتفاع، حيث زادت أجور فنيي التركيبات الكهربائية بأكثر من 6.5% خلال عام واحد، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على تكلفة المشروعات.
هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى علاج للتضخم؟
رغم الضغوط الحالية، يؤكد عدد من الاقتصاديين أن الصورة قد تتغيَّر على المدى الطويل، ومع اكتمال البنية التحتية، سيساعد الذكاء الاصطناعي على رفع إنتاجية العمال والشركات، وخفض تكلفة إنتاج السلع والخدمات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى كبح التضخم، كما حدث خلال الثورات الصناعية والتكنولوجية السابقة.
لكن معظم التقديرات تشير إلى أن هذا الأثر الإيجابي لن يظهر قبل عامين على الأقل، بينما ستظل الأسواق تواجه ضغوط تضخمية خلال مرحلة البناء والتوسع.
الفيدرالي يراقب موجة تضخم مختلفة
يرى خبراء أن التضخم الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي يختلف عن تأثير ارتفاع أسعار النفط أو الرسوم الجمركية، لأنه يعتمد على موجة طلب طويلة الأجل وليس صدمة مؤقتة، حيث تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 80% من الاقتصاديين يتوقعون أن يسهم بناء مراكز البيانات في رفع معدلات التضخم خلال العام المقبل، في وقت لا يزال فيه التضخم الأمريكي أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات إلى الذكاء الاصطناعي، تبدو الأسواق أمام معادلة جديدة؛ فالتكنولوجيا التي يُنتظر أن تخفض الأسعار مستقبلا، أصبحت اليوم أحد أبرز العوامل التي تدفعها إلى الارتفاع.