أوروبا تسلك طريقها الخاص بعيدا عن أمريكا وتعيد تسليح نفسها
أوروبا تسلك طريقها الخاص بعيدا عن أمريكا وتعيد تسليح نفسها
- أوروبا
- حلف الناتو
- العلاقة بين أمريكا وأوروبا
- دول أوروبا
- العلاقات عبر الأطلسي
- إدارة ترامب
- ترامب
- ألمانيا
- إعادة التسلح
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، تشهد العلاقات عبر الأطلسي تحولًا غير مسبوق، بعدما أصبحت أوروبا هدفًا لانتقادات متكررة من الإدارة الأمريكية التي تصفها بأنها ضعيفة عسكريًا، ومتراجعة اقتصاديًا، وعاجزة سياسيًا، لكن في المقابل، بدأت القارة الأوروبية في إعادة تقييم موقعها الاستراتيجي، مدفوعة بتراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية وتصاعد التهديدات الروسية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، فالتحول الأوروبي لا يرتبط فقط بالحرب الروسية الأوكرانية، بل أيضًا بتراجع الثقة في الولايات المتحدة كشريك أمني يمكن الاعتماد عليه، وتشير استطلاعات للرأي إلى أن غالبية الأوروبيين باتوا يشككون في استعداد واشنطن للدفاع عنهم في حال تعرضهم لهجوم، بينما لم يعد ينظر سوى عدد محدود من المواطنين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الأول للقارة.
هذا التغير انعكس سريعًا على السياسات الدفاعية، فبعد سنوات من التردد، بدأت الحكومات الأوروبية رفع ميزانيات الدفاع إلى مستويات غير مسبوقة، مع تبني خطط لإعادة بناء الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، كما عاد النقاش حول التجنيد الإجباري في دول كانت قد تخلت عنه منذ عقود، مثل ألمانيا وفرنسا، في مؤشر على تغير جذري في النظرة إلى الأمن القومي.
ألمانيا تقود إعادة التسلح
ويشير التقرير إلى أن ألمانيا أصبحت المحرك الرئيسي لهذا التحول، بعدما رفعت إنفاقها العسكري بصورة كبيرة، لتصبح رابع أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي، كما تستهدف برلين مضاعفة قدراتها العسكرية خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع توسيع قاعدة التجنيد والاستثمار في الصناعات الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، تعمل شركات أوروبية على تطوير وإنتاج طائرات مسيرة وأنظمة تسليح متقدمة داخل القارة، في محاولة لبناء قاعدة صناعية عسكرية تقلل من الاعتماد على الموردين الأمريكيين.
استراتيجية جديدة لأوروبا
ويرى الباحثون أن أوروبا تتجه نحو تبني ما يمكن وصفه بالاستقلال الاستراتيجي، وهو مفهوم يقوم على امتلاك القدرة على الدفاع عن القارة حتى في حال تراجع الدور الأمريكي.
ويستشهد المقال برؤية المستشار الألماني فريدريش ميرتز، الذي يعتبر أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد كافيًا لحماية المصالح الأوروبية، وأن العودة إلى سياسة القوة أصبحت ضرورة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المبادئ الديمقراطية والتعاون مع الحلفاء.
عقبات تواجه المشروع الأوروبي
ورغم هذا التوافق النسبي، يحذر التقرير من أن المشروع الأوروبي لا يخلو من العقبات، فصعود الأحزاب اليمينية والقومية في عدد من الدول، مثل فرنسا وألمانيا، قد يحد من فرص تعميق التكامل الدفاعي، كما أن غياب توافق كامل بين الدول الأعضاء يجعل من الصعب إنشاء سياسة دفاعية أوروبية موحدة.
ويرجح الباحثون أن تتجه أوروبا إلى نموذج يقوم على تحالفات دفاعية مرنة بين مجموعات من الدول، إلى جانب استمرار حلف شمال الأطلسي، مع زيادة الدور الأوروبي تدريجيًا داخل الحلف.
العلاقات مع واشنطن لن تعود كما كانت
ويؤكد المقال التحليلي، إلى أن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة، حتى في حال انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالتغيرات التي شهدتها القارة خلال السنوات الأخيرة، سواء في الإنفاق العسكري أو في التفكير الاستراتيجي، خلقت واقعًا جديدًا يجعل من الصعب العودة إلى نموذج الاعتماد الكامل على واشنطن.
وبحسب كُتاب المقال، فإن أوروبا لا تسعى إلى القطيعة مع الولايات المتحدة، وإنما إلى بناء شراكة أكثر توازنًا، تكون فيها قادرة على حماية أمنها ومصالحها بنفسها، في عالم يشهد تصاعدًا للمنافسة بين القوى الكبرى وتراجعًا لليقين الذي حكم النظام الدولي لعقود.