المخلص
ماذا تعني كلمة «المسؤولية»؟ أن تكون مسؤولاً عن حماية شعب عشش «الإرهاب» في جنبات بلاده، وأفقر حكم الإخوان أغلبيته بتطفيش الاستثمار واستنزاف الكهرباء والوقود.. ومزّق الشعب إلى «كفار وإخوان».. وترك بيننا مئات الذقون تُكفر في الإعلام وتتظاهر وتعتصم.. عام واحد جعل مصر على شفا «ثورة جياع» يحكمها دستور مهترئ وجماعة من الأراجوزات المخربين.. ولم يتبقَّ لنا إلا الكبرياء يسترنا والأمل في أن «مصر المحروسة» لن تخذلنا.
أصعب أنواع الكتابة على «متمردة» مثلي هو أن تبجل مسؤولاً، وتفصح عن محبتك وتقديرك له.. لكنني مجرد إنسانة آمنت بحدسها وعقلها بوطنية الفريق أول «عبدالفتاح السيسي»، وزير الدفاع -آنذاك-! «الكاتب» آخر من يقول لمسؤول «أحسنت»، أو يتجاوز تلك الكلمة ليقول: «كمّل جميلك».. وهو اسم الحملة التي طالبت الفريق «السيسي» بالترشح لرئاسة الجمهورية، وجمعت بالفعل 30 مليون توقيع، تدعو «السيسي» للترشح.
لم يكن الفريق «السيسي» مجرد مسؤول.. أو وزير دفاع -وقتها- عابر في تاريخ مصر.. فكم رجل قال للشعب المصري انزلوا إلى الميادين مثلما قال في 26 يوليو: «فوّضوني لمحاربة الإرهاب»، فأفطروا بمسيحييهم قبل مسلميهم في الشوارع؟!.
وكأن «المخلص» يتجسد أمامنا ونحن نراقب في توجس: هل ينصف الفقراء، هل ينحاز للمرأة، ماذا سيفعل للشباب، كيف سيعالج مشكلات الأقباط؟َ!.. هل سنرى مصر الجمهورية الجديدة لتصبح «القاهرة» عاصمة عصرية.. وقبل أن تضع علامات الاستفهام: كيف سيحقق هذا «الفارس» كل مطالب الشعب بفئاته وهو يواجه رفضاً دولياً لما سماه الإخوان «الانقلاب» ويحمي مصر من الحروب والدماء التي تنزف على حدوده.. فما الذي تحقق من أحلام الناس؟
وجاء الرئيس.. وكانت هذه الفقرة من بين كلماته: (إن بناء المجتمعات من الداخل يتطلب دعم ركائز مؤسساتها الدستورية وتطوير ما لديها من قدرات وكوادر وإمكانات ذاتية؛ لتضطلع بمهامها في إرساء دعائم الحكم الرشيد وتحقيق الأمن، وإنفاذ القانون، ومواجهة القوى الخارجة عنه، وتوفير المناخ الداعم للحقوق والحريات الأساسية، وتمكين المرأة والشباب، وتدعيم دور المجتمع المدني كشريك في عملية التنمية، وكذلك دور المؤسسات والقيادات الدينية لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح، بما يضمن التمتّع بالحق في حرية الدين والمعتقد).. هذه الفقرة من كلام الرئيس لا تستثني فئة أو طبقة اجتماعية أو جماعة دينية إلا وتنصهر في بلورة «الهوية الجامعة».
ودعوني أبدأ من القوات المسلحة، حرص الرئيس منذ بداية حكمه على تنويع مصادر السلاح حتى لا نصبح في قبضة أحد، وحرص على عدم الزج بجنود مصر في حروب خارجية.. ونجحت القوات المسلحة مع الشرطة المصرية في تطهير مصر من الإرهاب الأسود.. وهنا أشير إلى أنه لم يعقد محاكمات استثنائية ولم يقتص من خصومه، بل اختار المحاكمات العادلة.
عقد الرئيس مصالحة وطنية مع التيارات المختلفة من النظام وأجرى «الحوار الوطني» ونفذت الحكومة بعض توصياته.
أدار الملف الخارجي بحنكة سياسية غير مسبوقة لتصبح مصر مرحباً بها في كل دول العالم وصاحبة دور إقليمي استراتيجي في القضايا الجيوسياسية.
القيمة الحقيقية لنظام 30 يونيو -الذي جاء بعد ثورة شعبية- هو قدرته على الإصلاح والتغيير، واستقرار هذا النظام واستمراريته لا يزال مستمداً من الإرادة الشعبية «معارضة وموالاة».. أنه يسعى للإصلاح السياسي التشريعي تماماً كما حقق الإصلاح الاقتصادي.. يسعى لتغيير خريطة مصر السياسية لتصبح أكثر نضجاً وثراءً، وهو لن يتحقق بصوت واحد أو بصمت تام يُخرس الجميع: الرئيس عاهدنا أن يفتح كل الملفات المسكوت عنها ويتحدث في كافة المحظورات على الملأ في بث مباشر على الهواء.. وعلى الهواء كانت دعوة سيادته إلى الحوار الوطني.
عمل الرئيس بنفسه على ملف النهوض بالمرأة المصرية، وكان يتابع بنفسه بكل اهتمام تفاصيل معاناة النساء من قمة المجتمع إلى القاع، من المؤهلات للتمكين من مراكز صُنع القرار (وزيرة، محافظة، قاضية).. إلى المهمشات والغارمات: نقل الرئيس الأسر الفقيرة من العشوائيات إلى مساكن آدمية، وتبنَّى مشروعاً لدعم الغارمات وإخراجهن من السجون، وتوسَّع معاش «تكافل وكرامة» ليحفظ للمرأة كرامتها، واكتمل العمل على نقل النساء والأسر المصرية من «الحياة على الهامش» إلى حياة يتمتعون فيها بحقوق الإنسان «الاجتماعية والاقتصادية والثقافية» بمشروع «حياة كريمة». ونحن الآن نشهد مناقشات «قانون الأحوال الشخصية الجديد».. وتُوِّجت جهود الرئيس بمشروع «100 مليون صحة»، وجارٍ تصميم مظلة تأمين صحي تشمل المصريين جميعاً.
كانت رسائل الرئيس دائماً واضحة، مفعمة بإرادة سياسية نادرة، حين تحدّث عن «الوعي الديني».. أو حين طالب بإعادة بناء «الشخصية المصرية».. وأفعال كثيرة لم يتوقف البعض عندها طويلاً ربما بحثاً عما لم يتحقق بعد.. «في دولة المواطنة» تم تعيين المستشار الجليل «بولس فهمي» رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وهو تطبيق عملي من القيادة السياسية للاستحقاق الدستوري بعدم التمييز على أساس «الدين» في تولي مراكز القيادة العليا.. تجاوز الرئيس حتى مفهوم المواطنة: (قبل عدة سنوات تعهّد الرئيس بحماية حرية العبادة حتى للاديني).. ولم يكتفِ بافتتاح كنيسة «الميلاد» بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى جوار مسجد «الفتاح العليم».. بل وجّه وزارة الإسكان أن يضم أي مشروع سكني مسجداً وأمامه كنيسة (حتى لو كانت لشعائر عبادة 150 فرداً).
المساحة لا تكفي لكتابة ما تم من إنجازات في ملف البناء والتنمية المستدامة وملفات أخرى نجحت في أن تبقى شعبية الرئيس «السيسي» في تزايد.. صحيح أن «ملف الإصلاح الاقتصادي» يحتاج إلى تفصيل.. لكن بقاء مصر القوية وشعبها الأبي ووحدتنا وقدرتنا على الصمود.. تجعل الظهير الشعبي للرئيس يظل مؤمناً بأنه «المخلص» الذي أنقذ مصر من الضياع كما تهاوت من حولنا أوطان استسلمت لتنظيمات «داعش وإخوانهم».