110 أعوام على ميلاد عبدالبديع عبدالحي «قاهر الجرانيت» .. نهاية مأساوية
110 أعوام على ميلاد عبدالبديع عبدالحي «قاهر الجرانيت» .. نهاية مأساوية
- عبد البديع عبد الحي
- وزارة الثقافة
- الفنون التشكيلية
- الفنون الجميلة
- الفن التشكيلي
- الفنون
- هدى شعراوي
- الثقافة
- منح التفرغ
يوافق اليوم الذكرى الـ110 على ميلاد الفنان التشكيلي الراحل عبدالبديع عبد الحي، أحد رعاة فن النحت الذين أثروا الحياة الفنية بالعديد من الأعمال الخالدة، إذ تعكس تماثيله معاناة الطبقة الكادحة في مختلف المجالات، لقُب بعدة ألقاب منها «شيخ النحاتين، قاهر الجرانيت» نظرًا لقدرته الفائقة في التعامل مع هذه الخامة الصعبة، وهو من أهم المثُالين المصريين الذين تعاملوا مع الخامات القاسية مثل البازلت والجرانيت والحجر وكان صاحب موهبة عالية، بدأ حياته طباخا ورحل مثالًا قديرا، في نهاية مأساوية لا تليق بكفاحه ومسيرته، وبقيت أعماله الواقعية الخالدة تتحدي الزمن.
من مطبخ هدى شعراوي إلى قمة التشكيل
ووثق الموقع الرسمي للتنسيق الحضاري مسيرة الفنان الراحل، إذ ولد عبدالبديع عبدالحي لأسرة فقيرة في صعيد مصر في عزبة جلال باشا التي كانت تتبع أسيوط وحالياً تتبع مدينة ملوي محافظة المنيا في 30 يونيو 1916، تعلم في الطفولة القراءة والكتابة في الكُتَّاب وحفظ جزءاً من القرآن الكريم، وبعد أن أنهى دراسته في الكتَّاب حاولت أمه أن تلحقه بإحدى المدارس الفرنسية في ملوي، لكنها خشيت عليَّه من ثأر العائلات في الصعيد، فألحقته للعمل في مطبخ واحد من أعيان مدينة ملوي منذ أن كان عمره 7 سنوات، وعمل طباخاً لمدة 17 عاماً قبل أن ينتقل إلى القاهرة، ليلتحق بعد ذلك للعمل بالمهنة نفسها في بيت هدى هانم شعراوي في عام 1941 والتي تبنت موهبته الفنية وأدركت قيمتها وضرورة رعايتها ، فوفرت له كل الوسائل وقدمت له الدعم اللازم لممارسة فن النحت على نطاق أوسع وأكثر جدية.
درس الفنون بالقسم الحرّ بمدرسة الفنون الجميلة العليا 1943 واستمر فيها حتى عام 1948، بعد أن نصحته السيدة هدى شعراوي بتعلم النحت على أيدى متخصصين عندما لاحظت موهبته في هذا المجال، وبدأ الدخول في الحركة التشكيلية المصرية بالمشاركة في مسابقة «مختار للنحت» بتمثال من الرخام «ست الحسن» الذي لفت إليه الأنظار كاسم جديد وحالة خاصة.
بعد ذلك حدثت ضجة في الوسط الفني والإعلامي عندما اشترك بتمثاله «العامل المصري» في مسابقة «مختار» والذي حصل به على الجائزة الأولى، ولكنه سرعان ما فاجأهم بعمل جديد في العام التالي 1945 في نفس المسابقة بتمثال «الألعاب الرياضية» من الجبس والذي حصل به على الجائزة الثانية، فاستطاع بالجائزتين أن يؤكد وجوده نحاتاً بالحركة التشكيلية المصرية.
وفى عام 1948 عاد الفنان عبدالبديع بتمثال نصفي لهدى شعراوي ليفوز به بالجائزة الأولى في مسابقة «مختار»، وفي العام التالي ولمدة عامين حصل على جائزة منحة مراسم الأقصر بالقرنة للممارسة الفنية والمشاركة بالمعارض السنوية لفناني مراسم الأقصر.
وبحسب الموقع الرسمي لقطاع الفنون التشكيلية، تجاوزت شهرة عبدالبديع الحدود فعندما شارك في معرض أوزاكا باليابان أحدثت أعماله ضجة، كان يكسر عبدالبديع المشهد البصري بنقابة الفنانين التشكيليين، فقد عرفته الحياة الفنية بارتدائه الجلباب، والذي كان ينفرد به، إلا أن سبب إصراره على ارتدائه بصفة مستمرة يرجع الى اصابته في ساقه اليمنى عام 1956، وهو ينفذ تمثالا من البازلت فهوت البلطة على ساقه واستمر في العلاج 3 سنوات، فيما أثرت الحبيبات المتطايرة من الأحجار التي يقوم بنحتها على أسنانه وعينيه وظل يعالج فيها إلى أن اضطر الى إجراء عملية في ألمانيا عام 1995.

مأساة وفاة عبدالبديع عبدالحي
ومع بداية الستينات حصل النحات عبد البديع على منحة التفرغ من وزارة الثقافة عام 1969، فيما منحته الدولة الجائزة التشجيعية في النحت ووسام الفنون عام 1972 وشهادة الجدارة من أكاديمية الفنون عام عام 1982.
وبعد هذه الرحلة الطويلة من المعاناة والصعود والهبوط، انتهت حياة الفنان الكبير نهاية مأساوية حينما تسلل اثنان من المجرمين إلى منزله بالقاهرة في الرابعة صباحاً من يوم 5 يوليو 2004 وقتلاه بهدف السرقة، ورحل في عمر يناهز 90 عاما.
