بين أحضان طفلته وألسنة اللهب.. الساعات الأخيرة للشهيد النقيب عبدالرحمن العدوي في حريق منشأة ناصر

كتب: محمود الجارحي

بين أحضان طفلته وألسنة اللهب.. الساعات الأخيرة للشهيد النقيب عبدالرحمن العدوي في حريق منشأة ناصر

بين أحضان طفلته وألسنة اللهب.. الساعات الأخيرة للشهيد النقيب عبدالرحمن العدوي في حريق منشأة ناصر

قبل أيام قليلة كان النقيب عبدالرحمن العدوي يحتضن مولودته الأولى، ينظر إليها بعين الأب الذي بدأ لتوه رحلة جديدة مع الحياة، غير مدرك أن تلك اللحظات السعيدة ستكون الأخيرة قبل أن يخلع ثوب الأبوة المؤجلة ويرتدي بدلته الأخيرة متجهًا إلى مهمة لن يعود منها.

في ذكرى ثورة 30 يونيو التي استعاد فيها الوطن أمنه واستقراره بفضل تضحيات أبنائه، سطر رجال الحماية المدنية بالقاهرة ملحمة جديدة من الفداء خلال التعامل مع حريق هائل اندلع داخل مخزن أخشاب أسفل عقار سكني بمنطقة منشأة ناصر.

وفور تلقي البلاغ، انتقلت قوات الحماية المدنية إلى مكان الحريق، حيث كانت ألسنة اللهب تتصاعد بشكل كثيف وتهدد بالامتداد إلى المنازل المجاورة. لم يتردد النقيب عبدالرحمن العدوي وزملاؤه في التقدم إلى قلب النيران، وبدأوا سباقًا مع الزمن لإخلاء السكان والسيطرة على الحريق ومنع وقوع كارثة أكبر.

وسط الأدخنة الكثيفة وحرارة النيران المرتفعة، واصل الضابط الشاب أداء واجبه كعادته، بينما كان رجال الحماية المدنية يواجهون خطرًا حقيقيًا في كل لحظة. وخلال عمليات الإطفاء والإنقاذ، انهار أحد العقارات المتضررة بصورة مفاجئة على عدد من رجال الإنقاذ، ليسقط النقيب عبدالرحمن العدوي شهيدًا وهو يؤدي رسالته في إنقاذ الآخرين.

وأسفر الحادث كذلك عن استشهاد أمين شرطة وإصابة عدد من الضباط والأفراد، من بينهم اللواء الدكتور محمد الشربيني مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، والمقدم محمد باسم مدير مكتبه، إلى جانب عدد آخر من الضباط الذين أصيبوا أثناء محاولاتهم المضنية لإخماد الحريق.

رحل النقيب عبدالرحمن العدوي قبل أن تكتمل فرحته بابنته الصغيرة، لكنه ترك خلفه قصة بطل اختار الواجب على الراحة، وأنقذ أرواحًا وهو يدرك أن رجال الحماية المدنية لا يملكون رفاهية التراجع أمام الخطر. وستبقى صورته وهو يحمل طفلته الرضيعة شاهدًا على أن بعض الآباء يرحلون مبكرًا، لكنهم يتركون لأبنائهم إرثًا من الشرف والبطولة لا يموت.


مواضيع متعلقة