محمود الجارحي يكتب: كيف ضحّى رجال الحماية المدنية بأرواحهم لمنع كارثة منشأة ناصر؟

كتب: محمود الجارحي

محمود الجارحي يكتب: كيف ضحّى رجال الحماية المدنية بأرواحهم لمنع كارثة منشأة ناصر؟

محمود الجارحي يكتب: كيف ضحّى رجال الحماية المدنية بأرواحهم لمنع كارثة منشأة ناصر؟

لم تكن الساعات الأولى من الحريق مجرد مهمة إطفاء اعتيادية.. بل كانت معركة حقيقية بين رجال الحماية المدنية والنيران التي التهمت مخزن أخشاب أسفل أحد العقارات السكنية بمنطقة منشأة ناصر.

في لحظات.. تحولت المنطقة إلى كتلة من الدخان الكثيف، وتعالت صرخات الأهالي مع امتداد ألسنة اللهب واقترابها من المنازل المجاورة، فيما كان رجال الإطفاء يتقدمون نحو الخطر، غير عابئين بالنيران أو احتمالات انهيار المبنى.

المشهد الأول.. بلاغ عن حريق هائل

تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بلاغًا يفيد بنشوب حريق داخل مخزن أخشاب أسفل عقار سكني بمنطقة منشأة ناصر. دقائق قليلة كانت كافية لوصول قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء والإسعاف.

ومع وصول القوات، كانت النيران قد تصاعدت بشكل مخيف بسبب وجود كميات كبيرة من الأخشاب والمواد سريعة الاشتعال، ما هدد بامتداد الحريق إلى العقارات المجاورة.

المشهد الثاني.. سباق مع الزمن لإنقاذ السكان

بدأ رجال الحماية المدنية في إخلاء السكان من المنازل القريبة، فيما اندفع آخرون إلى قلب النيران لمحاصرتها ومنع انتشارها.

وسط حالة من الذعر بين الأهالي، كانت الأولوية لدى القوات هي إنقاذ الأرواح قبل أي شيء آخر. رجال الإطفاء دخلوا الممرات الضيقة، وطرقوا أبواب المنازل، وأخرجوا الأطفال وكبار السن من المنطقة المهددة.

وبينما كان بعض الضباط والأفراد يوجهون السكان إلى مناطق آمنة، كان آخرون يحاولون السيطرة على النيران التي ازدادت شراسة مع مرور الوقت.

المشهد الثالث.. لحظة الانهيار

في الوقت الذي كانت فيه عمليات الإطفاء مستمرة، وقع ما كان يخشاه الجميع.

انهار جزء من العقار المتضرر، ثم تبعته أجزاء أخرى بشكل مفاجئ، لتتحول اللحظات إلى مشهد مأساوي بعدما سقط عدد من رجال الإنقاذ تحت الأنقاض خلال محاولاتهم إخلاء المواطنين والسيطرة على الحريق.

ودفع رجال الحماية المدنية ثمن شجاعتهم، بعدما استشهد ضابط برتبة نقيب وأمين شرطة خلال أداء واجبهما، كما لقي أحد المواطنين مصرعه في الحادث.

وارتفع عدد المصابين إلى 17 شخصًا، من بينهم 13 من رجال الشرطة، أصيب معظمهم بحالات اختناق وإصابات متفرقة أثناء عمليات الإنقاذ.

المشهد الرابع.. معركة لم تتوقف رغم الشهداء

ورغم هول الموقف وسقوط شهداء ومصابين، لم تتراجع قوات الحماية المدنية.. استمرت عمليات الإطفاء لساعات طويلة، وواصل رجال الإنقاذ عملهم وسط الأدخنة الكثيفة والحرارة المرتفعة، حتى تمكنوا من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى عدد أكبر من العقارات السكنية.

وأكدت المعاينات الأولية أن سرعة تدخل القوات حالت دون وقوع كارثة أكبر كان من الممكن أن تلتهم المنطقة بأكملها وتوقع عشرات الضحايا.

المشهد الخامس.. في موقع الحادث

وعقب الحريق.. انتقل محافظ القاهرة إلى موقع الحادث لمتابعة أعمال الإطفاء والإنقاذ، ووجه بتقديم الرعاية الطبية للمصابين، وسرعة حصر الخسائر وتقديم الدعم للأسر المتضررة.

وفي الوقت نفسه.. بدأت جهات التحقيق مباشرة أعمالها لكشف ملابسات الواقعة، حيث تم انتداب المعمل الجنائي لبيان أسباب الحريق، فيما تواصل أجهزة المباحث جمع التحريات والاستماع إلى أقوال الشهود والمصابين.

في منشأة ناصر لم يكن رجال الحماية المدنية يواجهون حريقًا فقط.. بل كانوا يواجهون احتمال الموت في كل لحظة.. دخلوا إلى قلب النيران لإنقاذ السكان، وأصروا على أداء واجبهم حتى بعد انهيار العقار وسقوط زملائهم.

ورحل منهم من رحل.. لكنهم تركوا خلفهم قصة جديدة من قصص التضحية والفداء، تؤكد أن رجال الحماية المدنية يقفون دائمًا في الصف الأول.. يواجهون الخطر لحماية أرواح المواطنين، حتى لو كان الثمن حياتهم.


مواضيع متعلقة