تؤثر على نمو الدماغ.. دراسة تكشف مخاطر صادمة لاستخدام الشاشات قبل عمر عامين

كتب: أمنية سعيد

تؤثر على نمو الدماغ.. دراسة تكشف مخاطر صادمة لاستخدام الشاشات قبل عمر عامين

تؤثر على نمو الدماغ.. دراسة تكشف مخاطر صادمة لاستخدام الشاشات قبل عمر عامين

في ظل تعرض الأطفال بشكل مبالغ فيه وغير مدروس للأطفال بمختلف محتواها، أفادت دراسة علمية جديدة وموسعة بضرورة حظر ومنع تعرض الأطفال الرضع والصغار الذين لم يتجاوزوا عامهم الثاني لأي وقت متعمد أمام الشاشات الإلكترونية على الإطلاق، وحذّر الباحثون القائمون على الدراسة من أن الاستهلاك الرقمي في هذه المرحلة العمرية المبكرة والحرجة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بظهور آثار وعواقب سلبية بعيدة المدى تؤثر بشكل مباشر على صحتهم ونوعية حياتهم المستقبيلة؛ ويندرج تحت هذه الأضرار حدوث محدودية واضحة في تطور المهارات اللغوية، والمعاناة من اضطرابات وصعوبات في النوم، والإصابة بمشاكل في صحة العين، فضلًا عن ارتفاع مخاطر الإصابة بمرض السمنة المفرطة.

أضرار تعرض الأطفال دون سن الثانية للشاشات

ودعت هذه الدراسة، التي وُصفت بأنها المراجعة الأكثر شمولاً وعالمية حتى الآن لكافة الأدلة والنتائج المتاحة حول هذا الشأن، الحكومات وصناع القرار إلى ضرورة إعادة النظر الفورية في توجيهاتها وإرشاداتها المنشورة مؤخرًا والمتعلقة بحدود استخدام الشاشات للأطفال دون سن الخامسة، ومع أن التوصيات الحديثة المنشورة رسميًا تنص على وجوب تجنب الأطفال دون سن الثانية للشاشات باستثناء الأنشطة المشتركة التي تحفز على الترابط والتفاعل والمحادثة، إلا أن هذه الدراسة ذهبت إلى خطوة أكثر صرامة وأبعد من ذلك، مؤكدة أن أي نوع من الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة دون استثناء يرتبط بحزمة واسعة من الاضطرابات والمشاكل المحتملة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وصرح الباحث راف كلايتون، من جامعة ليدز، بأن استخدام الشاشات الكثيف بين الأطفال دون سن الثانية أصبح يمثل مصدر قلق عالمي حقيقي لم يتم التعامل معه بجدية وكفاية، مؤكدًا أن هذا الأمر ستكون له تداعيات وخيمة ومؤثرة على جيل كامل وعلى جودة ونمط حياتهم في المستقبل، ووفقًا لما أورده التقرير، فإن التوجيهات الحالية الصادرة عن منظمات كبرى كمنظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والتي تحث على تجنب الشاشات تمامًا قبل سن الثانية، يتم خرقها وتجاوزها فعليًا على مستوى العالم خلال الـ 1001 يومًا الأولى والحاسمة من عمر الطفل، وهي الفترة الممتدة من بداية الحمل وحتى بلوغ العامين.

وتشمل الأضرار الإضافية نتيجة هذا التجاوز الرقمي، انخفاض فرص التواصل الفعال واللفظي مع الوالدين، وتراجع معدلات اللعب الحركي المشترك مع الأقران، بالإضافة إلى زيادة خطر إصابة الطفل بالتحفيز الحسي المفرط، فضلًا عن اعتماده الكلي على الأجهزة اللوحية كوسيلة وحيدة لتنظيم وضبط مشاعره وانفعالاته، إذ يشدد الباحثون على أن هذه النتائج تعكس في المقام الأول ضغوط وتحديات البيئات الرقمية الحديثة المفروضة على الجميع، وليست ناتجة عن خيارات أو تقصير في التربية الأبوية الفردية.

الهواتف الذكية - الأطفال

نصائح عند تعامل الأطفال مع الشاشات

ولقت السيدة أندريا ليدسوم، مؤسسة منظمة «1001 Critical Days»، واصفة هذه المراجعة التاريخية بأنها بمثابة جرس إنذار قوي للمجتمع بأسره؛ حيث تشير كل الأدلة المتزايدة إلى أن الشاشات لا تقدم سوى فوائد محدودة جدًا للرضع، مقابل انطوائها على مخاطر بالغة التعقيد خلال تلك الفترة الفاصلة من النمو البشري.

وأضافت أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال إلقاء اللوم أو النقد على الآباء في مشكلة لم يتسببوا بصنعها، فالشاشات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، وتواجه الأسر هذا التحدي الرقمي المعقد دون الحصول على المعلومات الكافية والدعم التوعوي الذي يحتاجونه، وبالتالي لا يمكن ترك المسؤولية كاملة على عواتقهم وحدهم.

كما نصح الخبراء بضرورة تجنب تشغيل الشاشات تمامًا أثناء تناول الوجبات لتعزيز عادات الأكل الصحية، وإتاحة الفرصة البديلة للأطفال للوصول إلى الألعاب الملموسة وغير الرقمية، مؤكدين في الوقت ذاته أن قضاء الوقت في التواجد الجسدي والتفاعل الاجتماعي المباشر واللعب مع الآخرين يدعم بقوة النمو والتطور الاجتماعي للطفل.

وأشارت المراجعة أيضًا إلى وجود ارتباط وثيق بين الوقت الذي يقضيه الوالدان أنفسهم أمام الشاشات والوقت الذي يقضيه أطفالهم، مع تكرار الباحثين لضرورة عدم توجيه اللوم للآباء، نظرًا لأن الأجهزة الرقمية باتت متأصلة في نمط الحياة المعاصر من العمل والتسوق وصولًا إلى الرعاية الصحية والتواصل الأسري، مما يجعل التعرض السلبي لها أمرًا حتميًا.