لو لم تكن 30 يونيو!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

الأمر ليس بالبساطة المتداولة.. المختصر بوجود رئيس ضعيف يتحكم فيه شخص آخر عضو مكتب إرشاد لجماعة مشبوهة لها مرشد ضعيف هو الآخر وبالتالى يصبح أمر الجماعة ومصر كلها فى يد ذلك الرجل القوى!
ليس الأمر أيضاً بوجود مشروعات تخص سيناء تصبح معها أرضنا المقدسة فى خطر!

ولا الأمر أن حكم مصر ومصير شعبها فى يد جماعة بلا خبرات أو تجارب ليس لديها عالم واحد ولا شخصية فذة يمكنها نقل البلاد إلى ما هو أفضل..

كل ما سبق ليس هو المشكلة.. أو للدقة ليس هو المشكلة الحقيقية.. المشكلة فى وجود جماعة على قمة السلطة فى مصر تتحكم فى مصيرها كله، هذه الجماعة تخضع بالكامل لتحكم أجهزة مخابرات دولية! تمول وتوجه! تحكم وتتحكم! وهذا أمر لا يعرفه عامة أعضائها ولا كل عناصرها ولا حتى كل قياداتها.. هذا أمر يعرفه قادة المعبد الإخوانى وحده ممن شاءت الترتيبات الداخلية الوصول إلى مكانة رفيعة يسمح لهم بها الاطلاع على خبايا الخبايا.. قلة قليلة لديها مفاتيح سر الجماعة تعرف مفاصلها وأركانها.. اتجاهاتها ومساراتها.. علاقاتها وترتيباتها.

أموالها ومصالحها.. وهؤلاء لا يصلون إلى هذه المكانة الرفيعة إلا بعد وجودهم تحت السيطرة الكاملة بحيث لا يمكن الفكاك ولا الفرار ولا وجود -فجأة- مذكرات أو اعترافات صادمة تفضح كل شىء!

ولذلك لا نعرف ما الذى تسرب للبعض ممن لم يصلوا إلى هذه المكانة لكنهم أعلنوا سيطرة الماسونية (قوى دولية سرية) على الجماعة.. وهذا بعضه قديم.. لكن ما نعرفه أن بمرور الزمن وانقضاء المدد القانونية للوثائق السرية بدأت تتوالى الفضائح.. تنشر دون خجل ولا وجل على مستقبل الجماعة ومصيرها، فتجد معلومات شديدة الخطورة فى كتاب «إرث من الرماد» المأخوذ بالكامل -بالكامل- من وثائق المخابرات الأمريكية.. تيم وينر مؤلف الكتاب جمع أكثر من 50 ألف وثيقة ليست كلها عن الإخوان إنما عن الـ«سى آى إيه».. وفيها عن الإخوان وعلاقاتها المخابراتية وفى الفترة نفسها يصدر كتاب «مسجد فى ميونيخ» لـ«أيان جونسون» وكيف كانت علاقات الجماعة مع أجهزة المخابرات وتوظيفها فى اتجاهات ولأهداف محددة!

وما سرّبته الـ«بى بى سى» فى أكتوبر 2019 عن دور الجماعة إقليمياً ضد مصر فى الستينات بتعليمات وتوجيه المخابرات البريطانية بلغ حد كتابة بيانات فى لندن بتوقيع الجماعة عليها! فى عمل حتى فى شكله من أعمال مرشدى الدرجة الثالثة!

علينا تخيل أن جماعة بهذه الشروط والأوصاف والعلاقات والارتباطات والخضوع تحكم مصر! مصر الكبيرة العظيمة!

لذا.. فالقصة أكبر من بيان رئاسى أو من إعلان دستورى أو من تهبيل خطابى أو باحتكاك بالمعارضين وتحطيم منصاتهم فى التحرير.. أكبر بكثير جداً!

والحديث متصل