محمود فوزي السيد يكتب: عفوا.. لن نقبل بأفعال غير مسئولة ضد منتخبنا القومي
محمود فوزي السيد يكتب: عفوا.. لن نقبل بأفعال غير مسئولة ضد منتخبنا القومي
يخوض منتخبنا الوطنى مهمة قومية، يحمل فيها اسم مصر فى أكبر محفل رياضى لكرة القدم فى العالم، هو كأس العالم المقام فى أمريكا وكندا والمكسيك؛ وحينما نقول «منتخبنا الوطنى» يتجاوز الأمر فكرة الانتماءات الكروية للأندية المحلية، أو حتى الأهواء الشخصية فى الإعجاب بلاعب وعدم تفضيل الآخر، أو حتى أى ملاحظات سابقة على الجهاز الفنى للفريق أو اختياراته، يجلس المصريون أمام شاشات التليفزيون ليلاً ونهاراً لمتابعة مباريات المنتخب ولا يجمعهم سوى نشيد وطنى يتأثرون بعزفه وغنائه فى الملاعب، ومعه تشجيع من القلب لـ«الفريق» وفرحة تملأ القلوب والشوارع بالانتصار أو الصعود للمرة الأولى فى تاريخنا إلى الدور التالى من البطولة.
الأمر هنا يتخطى فكرة كرة القدم فى حد ذاتها إلى حالة من الانتماء لهذا الوطن والفخر بفريق من «ولاد البلد» يرفعون اسم مصر عالياً، ولا يمنع الأمر من الاستماع إلى المختصين فى الشأن الكروى والمحللين الكبار فى تحليلاتهم لأداء اللاعبين والجهاز الفنى، طالما أنه تحليل أو نقد بنى على أسس سليمة، وفى الوقت الذى يتنافس فيه الجميع على طريقة الاحتفال، ومن بينهم نجوم الغناء الذين يسعون من وقت لآخر لتقديم أغنيات لدعم المنتخب، سواء بشكل فردى أو من خلال مؤسسات كبيرة أو حتى من خلال الإعلانات التليفزيونية، طالعنا «كورال» يدعى «هارمونى» بأغنية مقتبسة من اللحن الشهير «جدو عبده» التى غناها الفنان محمد ثروت، مع كتابة كلمات جديدة عليها بنفس الشكل الذى تم تقديمها به من قبل فى إعلان تليفزيونى لإحدى الشركات، قبيل بداية نسخة كأس العالم 2018، التى شارك فيها المنتخب القومى، وكان الإعلان وقتها من أجل دعم المنتخب فى مهمته.
ويبدو أن المسئولين عن «كورال هارمونى» أرادوا استغلال نجاح الإعلان السابق وكتبوا كلمات مختلفة تناسب الجيل الحالى من لاعبى المنتخب لتحقيق انتشار ما، حتى هذه اللحظة ليس هناك ما يمنع، خاصة أن لحن الأغنية الأصلية هو فى الأصل لحن غربى، وتمت الاستعانة به فى أغنية محمد ثروت، أى إن اللحن ليس له أى حقوق ملكية فكرية ومن حق من كان استغلاله دون الرجوع إليه، إلى أن جاء المقطع الخاص بلاعب المنتخب عمر مرموش المحترف فى نادى مانشيستر سيتى، حيث قام المسئول عن الفيديو بتحويل الشاشة إلى الأبيض والأسود وأبطأ الإيقاع بدرجة كبيرة ليغنى الشباب من أعضاء الكورال: بيروح بالكورة يمين وشمال.. مش بيباصى ومش شغال.. عمر مرموش (فى لمحة سخرية واضحة من اللاعب ووصفه بأنه لا يساعد الفريق وأنه «مش شغال»)، هنا نتوقف طويلاً أمام هذا المقطع القصير، كيف لمن كان أن يسخر من لاعب يشارك منتخب بلاده فى مهمة «قومية»، ماذا لو وصل الفيديو إلى اللاعب نفسه ومدى تأثره نفسياً بما يسمع بأن «ولاد بلده» يسخرون منه، حتى وإن كانت هناك بعض الملاحظات الفنية «من ذوى الخبرة» على أداء عمر مرموش مع المنتخب، فهى فى النهاية آراء محللين قادرين على التحليل بل وإعطاء النصيحة، وفى حال وصول الأمر لمرموش فبالتأكيد سوف يستمع إلى نصائحهم من منطلق أنهم أصحاب خبرة ودراية، لكن أن يمجد «الكورال» كل اللاعبين ويتوقف فقط بالسخرية منه، فهو بالتأكيد ما ينعكس على أدائه بالسلب بشكل أكبر، وهو أمر يرفضه كل المصريين الذين يدعمون منتخب بلادهم بكل أعضائه بدون استثناء.
وبمجرد انتشار المقطع ثارت عاصفة من الهجوم على أعضاء الكورال ومسئوليه، وانتقد الجميع إقدامهم على الإتيان بمثل هذا الفعل غير المسئول، الغريب فى الأمر أن مؤسس الكورال أو المسئول عنه خرج فى البداية مدافعاً عن الأمر ومؤكداً أنهم لم يقصدوا الإساءة لأى لاعب فى المنتخب، وأنهم اختاروا الأغنية لأنها سبق وتم تقديمها فى إعلان تليفزيونى سابق، وأنهم لا يفكرون فى حذف الفيديو لأنه من الطبيعى أن يعجب البعض ولا يعجب البعض الآخر، وأنهم إذا حذفوا كل فيديو لم يعجب البعض فلن يكون لديهم محتوى لتقديمه، تلك هى التصريحات التى خرجت من مسئولى الكورال بمجرد اشتعال الأزمة، قبل أن يضطروا فى النهاية إلى حذف المقطع الخاص بعمر مرموش، «الذى لم يعجب البعض حسب تصريحه»، وإعادة الفيديو إلى صفحتهم من جديد، ولا أعرف طالما أن المسئولين عن الكورال وجدوا أن «البعض» فقط لم يعجبهم الفيديو فلماذا إذن قاموا بحذف الجزء الخاص بمرموش إلا إذا كان «البعض» هو الأغلبية، ورفضوا هم الاعتراف بأن الفيديو تسبب فى موجة كبيرة من الانتقاد لهم، والتى وصلت إلى حد هجوم جمهور السوشيال ميديا عليهم.
فى النهاية رضخ المخطئ لرأى المصريين الذين يبحثون عن كل وسيلة لدعم منتخب بلادهم بها، خاصة مع تبقى ساعات قليلة ليخوض المنتحب مباراة مصيرية فى تاريخه أمام أستراليا، بهدف الصعود لأول مرة فى تاريخنا إلى دور الـ16 من كأس العالم.. والشكر كل الشكر للعقلاء ممن ألقوا الضوء على مثل هذا التصرف غير المسئول من البعض، ورفضوا السخرية من لاعب «أياً من كان» يرتدى قميص منتخب مصر ويلعب باسمها.