هل تسير الولايات المتحدة في طريق سقوط أثينا؟.. باحث أمريكي يكشف
هل تسير الولايات المتحدة في طريق سقوط أثينا؟.. باحث أمريكي يكشف
طرح الباحث الأمريكي جوناثان كيرشنر، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية بوسطن، تساؤلًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تسير في المسار نفسه الذي قاد أثينا إلى السقوط قبل أكثر من ألفي عام، محذرًا من إساءة فهم أفكار المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس واستخدامها لتبرير سياسات القوة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب.
وفي مقال نشرته مجلة فورين أفيرز، أوضح «كيرشنر» أن كثيرين يستشهدون بعبارة ثوسيديدس الشهيرة، وهي أن الأقوياء يفعلون ما في وسعهم، والضعفاء يتحملون ما يجب عليهم تحمله، وذلك باعتبارها قاعدة تحكم العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أن هذا التفسير عاد إلى الواجهة مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من مسؤولي إدارته، الذين أكدوا أن القوة هي الأساس الذي يحكم العالم.
وكان المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس، قال إن القوة قد تمنح الدول القدرة على فرض إرادتها، لكنها لا تضمن لها البقاء، فمن خلال روايته للحرب بين أثينا وإسبرطة، يوضح أن أخطر ما يواجه القوى العظمى ليس خصومها، بل الغرور الذي يدفعها إلى الاعتقاد بأنها قادرة على فعل أي شيء دون عواقب.
وبحسب قراءته، فإن أثينا لم تسقط لأنها كانت ضعيفة، وإنما لأنها أساءت استخدام قوتها، واتخذت قرارات توسعية متهورة انتهت بتدميرها.
تحذير من الغرور
لكن الكاتب يرى أن هذا الفهم يقتطع العبارة من سياقها التاريخي، مؤكدًا أن «ثوسيديدس» لم يكن يمجد القوة، بل كان يحذر من الغطرسة التي قد تصيب الدول عندما تعتقد أن تفوقها العسكري يمنحها الحق في فعل أي شيء.
واستشهد الكاتب بما يعرف بـ«حوار ميلوس»، حين خيرت أثينا سكان جزيرة ميلوس بين الاستسلام أو الإبادة، قبل أن تدمر الجزيرة بعد رفضها الخضوع، إلا أن ثوسيديدس، يروي بعد هذه الواقعة مباشرة كيف قادت الثقة المفرطة أثينا إلى شن حملة عسكرية على صقلية انتهت بهزيمة ساحقة، لتبدأ بعدها رحلة سقوط الإمبراطورية الأثينية.
ويرى «كيرشنر» أن الدرس الحقيقي الذي أراد ثوسيديدس نقله ليس أن القوة تبرر كل شيء، وإنما أن الغرور وسوء تقدير حدود القوة قد يدفعان حتى أعظم الدول إلى اتخاذ قرارات تقودها إلى الانهيار.
ترامب.. والقوة هي أساس النظام العالمي
وربط الكاتب بين هذا الدرس التاريخي والسياسات الأمريكية الحالية، كما يرى أن بعض تصريحات ترامب والإدارة الأمريكية تشبه طريقة تفكير أثينا، حيث اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والحرب على إيران، والتهديد باستخدام القوة مع دول عديدة، كإيران وفنزويلا وكوبا، وجزيرة جرين لاند، والضغط على الحلفاء، واعتبار القوة هي أساس النظام العالمي.
كما حذر الكاتب أنه في حال اعتقدت الولايات المتحدة أن القوة وحدها تكفي، فقد تكرر خطأ أثينا، معتبرًا أن الاعتماد المتزايد على استعراض القوة والضغوط العسكرية، إلى جانب الاعتقاد بأن التفوق الأمريكي يسمح بفرض الإرادة على الآخرين، يعكس نمطًا مشابهًا لما انتهت إليه أثينا قبل سقوطها.
وخلص إلى أن الخطر الأكبر الذي يهدد القوى العظمى لا يأتي من خصومها فحسب، بل من شعورها بأنها لا تخطئ، وأن قوتها كافية لتجاوز كل القيود، وهو ما اعتبره ثوسيديدس، قبل أكثر من ألفي عام، بداية الطريق إلى السقوط.