«خطة ما بعد الإصلاح».. خبراء يحددون أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد

كتب: محمد متولي

«خطة ما بعد الإصلاح».. خبراء يحددون أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد

«خطة ما بعد الإصلاح».. خبراء يحددون أولويات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد

علق خبراء اقتصاديون على توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل يستهدف البناء على ما تحقّق من إصلاحات ومشروعات خلال السنوات الماضية، مع وضع سياسات أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتحقيق نمو مستدام ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، وقالوا لـ«الوطن»، إن البرنامج الجديد يمثل فرصة لإعادة صياغة الأولويات الاقتصادية للدولة، بحيث يجمع بين استمرار الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة الإنتاج والصادرات، إلى جانب تبنى سياسات مالية ونقدية أكثر توازناً تدعم الاستثمار وتحافظ على الاستقرار الاقتصادى.

«بدرة»: انتهاء برنامج صندوق النقد لا يعنى التراجع عن الإصلاحات

وأكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أنه طرح خلال ندوة متخصّصة لمناقشة الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2026/ 2027 إعداد ورقة عمل متكاملة تشارك فيها الأحزاب السياسية والخبراء والمتخصصون، بهدف مساندة الحكومة فى رسم ملامح المرحلة الاقتصادية التالية لانتهاء برنامج صندوق النقد الدولى. وأوضح أن إعداد هذه الرؤية يجب أن يبدأ خلال الأشهر الستة المقبلة، حتى تكون جاهزة للتنفيذ فور انتهاء البرنامج، بدلاً من الانتظار حتى نهايته، ثم البدء فى وضع سياسات جديدة، مؤكداً أن هذا النهج يعكس مفهوم التخطيط الاستراتيجى واستشراف المستقبل.

وأضاف أن انتهاء برنامج صندوق النقد سيتزامن مع مرور نحو ستة أشهر على تنفيذ موازنة 2026/ 2027، الأمر الذى يتطلب برنامجاً اقتصادياً قادراً على التعامل مع الموازنة القائمة، مع تطوير السياسات الاقتصادية بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة.

وأشار «بدرة» إلى أن الدولة تمتلك بالفعل مرتكزات رئيسية يمكن الانطلاق منها، فى مقدمتها وثيقة سياسة ملكية الدولة، ورؤية مصر 2030. وشدّد على أن انتهاء برنامج صندوق النقد لا يعنى التراجع عن الإصلاحات الاقتصادية، وإنما يُمثل نقطة انطلاق لتطويرها وتعظيم نتائجها، موضحاً أن العودة إلى سياسات تثبيت سعر الصرف بعد تطبيق نظام الصرف المرن، أو تقليص دور القطاع الخاص بعد التوسّع فيه، قد يبعث برسائل سلبية للأسواق والمستثمرين.

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن المرحلة المقبلة تستلزم خطة متكاملة لزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبى، من خلال تنشيط قطاع السياحة، وتعظيم الصادرات، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتعزيز إيرادات قناة السويس، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إزالة العقبات التى تواجه كل قطاع، عبر دراسات متخصّصة وسياسات تنفيذية تضمن زيادة التدفّقات الدولارية وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلى.

كما دعا إلى مراجعة السياسات النقدية والمالية، موضحاً أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة قد يُؤثر سلباً على الاستثمار ومعدلات النمو، مطالباً بسرعة تنفيذ الحزم الاقتصادية التى تعدّها وزارة المالية بالتنسيق مع البرلمان.

من جانبه، قال الدكتور محمد البهواشى، الباحث والخبير الاقتصادى، إن البرنامج يركز على المراجعة المستمرة للأسعار، وتعزيز الرقابة على الأسواق لضمان توافر السلع والخدمات بأسعار مناسبة، بما يُسهم فى تحقيق استقرار الأسواق وحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية.

وأوضح «البهواشى» أن ملف الطروحات الحكومية يُمثل أحد المحاور المهمة فى البرنامج، مؤكداً أن الهدف لا يتمثّل فى بيع أصول الدولة، وإنما فى زيادة مشاركة القطاع الخاص فى إدارة وتشغيل الأصول بما يرفع كفاءتها ويجذب استثمارات جديدة ويوفر فرص عمل.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تضع المواطن فى مقدّمة الأولويات، خصوصاً بعد الضغوط التضخمية التى أثرت على القوة الشرائية للأسر، مشيراً إلى أن تحسين مستويات الدخل، وتوفير فرص عمل جديدة، واستمرار السيطرة على التضخم، تمثل عناصر رئيسية لضمان نجاح البرنامج الاقتصادى الوطنى، مشدّداً على أهمية تبنى سياسات ضريبية أكثر مرونة.


مواضيع متعلقة