ردا على دعوات خنق الاقتصاد.. 39.2 مليار دولار تدفقات نقدية من المصريين العاملين بالخارج

كتب: محمد عبد العزيز

ردا على دعوات خنق الاقتصاد.. 39.2 مليار دولار تدفقات نقدية من المصريين العاملين بالخارج

ردا على دعوات خنق الاقتصاد.. 39.2 مليار دولار تدفقات نقدية من المصريين العاملين بالخارج

بعد فشل تنظيم الإخوان الإرهابي في تصدير الأزمات للدولة عبر الشائعات، أطلق التنظيم دعاوى تحريضية لإيقاف التحويلات المالية للمصريين بالخارج إلى البنوك المصرية للضغط على الدولة اقتصادياً، ودعت عناصر الإخوان بالخارج إلى حملة مضادة تطالب المصريين في تلك الدول بعدم الاستجابة لدعوات التحويل، كما أثيرت اتهامات بوجود وسطاء يشترون العملات الأجنبية من العاملين بالخارج بأسعار تفوق السعر الرسمي. ورغم تلك المحاولات، استمرت تحويلات المصريين بالخارج في لعب دور حيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير مصدر مهم للعملة الأجنبية، حيث واصل الملايين من أبناء الجاليات المصرية إرسال أموالهم إلى أسرهم عبر القنوات الرسمية، في خطوة تُعد رفضاً عملياً للدعوات التي استهدفت الضغط على الدولة اقتصادياً.

وفقاً للبنك المركزي، واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتيرتها المتصاعدة، حيث ارتفعت خلال الفترة من يوليو 2025 إلى أبريل 2026 بمعدل 33.2% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 39.2 مليار دولار مقابل نحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة يوليو 2024- أبريل 2025. وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر أبريل 2026 بمعدل 44% لتسجل نحو 4.3 مليار دولار مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال شهر أبريل 2025.

«مطر»: محاولات التنظيم المشبوهة قوبلت برفض واسع من أبناء الجاليات

بدوره، قال نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج، إن السنوات التي أعقبت عزل جماعة الإخوان عن الحكم شهدت حملات استهدفت إقناع المصريين بالخارج بالامتناع عن تحويل أموالهم إلى مصر والتعامل بالعملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية، بهدف الضغط على الدولة اقتصادياً.

وأضاف «مطر»، لـ«الوطن»، أن هذه الدعوات قوبلت برفض واسع من أبناء الجاليات المصرية، الذين واصلوا دعم أسرهم ووطنهم رغم التحديات الاقتصادية، مشيراً إلى أن تحويلات المصريين بالخارج استمرت في الارتفاع خلال تلك الفترة، وهو ما اعتبره دليلاً على وعيهم الوطني وإدراكهم لأهمية استقرار الدولة ودعم الاقتصاد المصري، كما أكد أن المصريين بالخارج كانوا ولا يزالون من أهم ركائز الدعم الاقتصادي لمصر، وأن محاولات التأثير على ارتباطهم بوطنهم لم تنجح.

وقال مجدي سعيد، رئيس المجلس العام للمجتمع المصري في هولندا، إن الدعوات التي أطلقتها جماعة الإخوان لوقف تحويلات المصريين بالخارج إلى مصر قوبلت برفض وانتقاد واسع من أبناء الجاليات المصرية، مؤكداً أن التحويلات المالية تمثل في المقام الأول دعماً مباشراً للأسر المصرية، فضلاً عن كونها أحد المصادر المهمة التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف «سعيد» أن محاولات استخدام التحويلات المالية كورقة ضغط سياسية على الدولة كانت واضحة بالنسبة للمصريين في الخارج، مشيراً إلى أنهم كانوا يدركون أبعاد تلك الدعوات والجهات التي تقف وراءها. وأكد أن المصريين بالخارج لعبوا دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري خلال الفترات الصعبة، حيث استمرت التحويلات المالية في التدفق وأسهمت في تخفيف الضغوط الاقتصادية ومساندة الدولة في مواجهة التحديات.

وأوضح أن جميع الدعوات التي استهدفت وقف التحويلات أو التأثير على مواقف المصريين المقيمين بالخارج باءت بالفشل، مضيفاً: «أثبت المصريون في الخارج أن الانتماء الوطني أقوى من أي دعوات تحريضية، وأن دعم الوطن وأهله يظل أولوية لا يمكن التفريط فيها».

«رمزي»: استخدام التحويلات المالية ورقة ضغط سياسية نعرف من يقف وراءه

وقالت سحر رمزي، المتحدث باسم المجلس الأعلى للجالية المصرية في هولندا، إن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت تحديات كبيرة ومحاولات متواصلة لاستهداف الدولة اقتصادياً وسياسياً، مشيرة إلى أن هناك جهوداً كانت تُبذل لإظهار مصر كدولة غير مستقرة ودفعها نحو حالة من الإخفاق الاقتصادي.

وأضافت «رمزي»، لـ«الوطن»، أن أعضاء الجالية المصرية رصدوا خلال تلك الفترة محاولات لجمع العملات الأجنبية من بعض المصريين بالخارج، بخاصة من العمالة غير المستقرة أو غير الحاصلة على إقامات، مقابل تسليم ذويهم في مصر مبالغ بالجنيه المصري بأسعار تفوق الأسعار الرسمية، وأوضحت أنهم أبلغوا جهات مسؤولة بهذه الممارسات، باعتبارها جزءاً من محاولات التأثير على تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وأكدت «رمزي» أن الجالية المصرية في هولندا تحركت لمواجهة هذه الممارسات عبر حملات توعية ولقاءات إعلامية وتواصُل مع السفارة المصرية، لشرح ما وصفته بمخاطر تلك التحركات على الاقتصاد الوطني، وقالت إن تلك الفترة شهدت انتشاراً واسعاً للشائعات والمعلومات المضللة التي استهدفت التشكيك في الأوضاع داخل مصر وإقناع المصريين بالخارج بعدم تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية.

وأشارت إلى أن الجالية واجهت هذه الحملات بالتوعية المستمرة، مؤكدة أن كثيراً من المصريين بالخارج أدركوا مع الوقت طبيعة هذه الدعوات والأهداف الكامنة وراءها، مضيفة أن بعض أبناء الجالية ربما تأثروا في البداية بما كان يُطرح من رسائل وتحريض، لكن مع زيادة الوعي ووضوح الصورة بدأت أعداد أكبر من المصريين في التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية لتحويل أموالهم.

وقالت إن ما جرى آنذاك كان بمثابة حرب اقتصادية استهدفت الضغط على مصر من خلال محاولة الحد من تدفق التحويلات المالية، إلا أن المصريين بالخارج تصدوا لهذه المحاولات من خلال استمرار دعم أسرهم ووطنهم، وأوضحت أن العديد من المبادرات التي أطلقها المصريون بالخارج خلال تلك الفترة هدفت إلى مساندة الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

وأكدت أن الأرقام التي سجلتها تحويلات المصريين بالخارج كانت أفضل رد على تلك الدعوات، مضيفة أن ارتفاع الحس الوطني لدى أبناء الجاليات المصرية أسهم في إفشال محاولات التأثير عليهم أو إبعادهم عن دعم وطنهم خلال تلك المرحلة.

وقال محمد نويرة، منسق الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج في الإمارات، إن جماعة الإخوان سعت خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو إلى التأثير على المصريين العاملين بالخارج ودفعهم لعدم تحويل أموالهم إلى مصر عبر القنوات الرسمية، كما حاولت استقطاب العملات الأجنبية بأسعار أعلى من البنوك وشركات الصرافة.

وأضاف «نويرة»، لـ«الوطن»، أن الجالية المصرية في الإمارات تعاملت مع هذه الدعوات بالرفض الكامل، إدراكاً منها لخطورة استهداف الاقتصاد المصري، مؤكداً أن المصريين واصلوا تحويل أموالهم عبر البنوك والقنوات الرسمية دعماً لوطنهم في ظل التحديات التي كانت تواجهها الدولة آنذاك.

وأشار إلى أن المصريين بالخارج لعبوا دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الوطني، باعتبار تحويلاتهم أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، مؤكداً أن أبناء الجاليات المصرية كانوا حريصين على مساندة الدولة المصرية ودعم استقرارها، لافتاً إلى أن محاولات التأثير عليهم أو عزلهم عن وطنهم لم تنجح.

وأوضح «نويرة» أن دور الجالية المصرية في الإمارات لم يقتصر على رفض دعوات وقف التحويلات، بل امتد إلى توضيح حقيقة ما جرى في مصر للرأي العام في الخارج، مشيراً إلى أن أبناء الجالية حرصوا على التواصل مع مختلف الجنسيات المقيمة في الإمارات لشرح أن أحداث 30 يونيو جاءت استجابة لإرادة شعبية واسعة، في مواجهة محاولات جماعة الإخوان تصويرها بشكل مغاير.

وأضاف أن المصريين في الخارج كانوا حريصين على الدفاع عن صورة وطنهم، إلى جانب دعمه اقتصادياً من خلال استمرار التحويلات والاستثمار في استقراره.


مواضيع متعلقة