«الأوكتاجون».. البداية
«الأوكتاجون».. البداية
أرى أن افتتاح الأوكتاجون لا ينبغى أن يُقرأ باعتباره افتتاحاً لمقر قيادة استراتيجى فحسب، بل باعتباره إعلاناً عن مرحلة جديدة فى بناء الدولة المصرية.
فالدول الكبرى لا تتوقف عند إنشاء مبنى أو مدينة، وإنما تبنى منظومة متكاملة، يكون كل مشروع فيها خطوة نحو المشروع الأكبر.
ومن هنا، أعتقد أن ما نشهده اليوم يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة، تتّجه فيها مصر إلى إنشاء عواصم ومدن متخصّصة، لكل منها رسالة واضحة ودور محدّد فى صناعة المستقبل.
أحلم بأن تكون بعد الأوكتاجون مشروعات وطنية كبرى، مثل مدينة الشهداء التى تحفظ ذاكرة الوطن وتُخلّد تضحيات أبنائه، وعاصمة ملتقى الحضارات التى تجعل من مصر مركزاً عالمياً للحوار الثقافى والإنسانى، وأكاديمية صناعة النّخب الوطنية التى تستثمر فى الإنسان قبل أى استثمار آخر، ومشروع سفراء الثقافة الذى يصنع قوة مصر الناعمة ويُؤهل سفراء للفكر والإبداع فى العالم، ومدينة الإنتاج الإبداعى التى تجمع الفن والثقافة والتكنولوجيا فى منظومة إنتاج واحدة.
ولماذا لا تمتد الفكرة إلى إنشاء عاصمة تجارية تكون مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار، وعاصمة صناعية تقود التصنيع والتصدير، وعاصمة زراعية تعتمد على أحدث تقنيات الأمن الغذائى والإنتاج المستدام؟
إن الدول التى تفكر فى المستقبل لا تُكدّس المشروعات، بل توزع الوظائف، وتبنى لكل قطاع بيئته المثالية، حتى تصبح التنمية مشروعاً متكاملاً لا مشروعات متفرقة.
الأوكتاجون، فى نظرى، ليس نهاية مشروع.. بل بداية لفكرة أكبر، فكرة أن مصر تستطيع أن تبنى مدناً تحمل رسائل، وعواصم تؤدى أدواراً، ومؤسسات تصنع المستقبل.
فحين تمتلك الدولة رؤية، تتحول المشروعات إلى حلقات فى سلسلة واحدة، ويصبح كل إنجاز تمهيداً للإنجاز الذى يليه.