منتخبنا في البلاد العربية.. مبادرة وفكرة!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

علينا قلب صفحة ما جرى.. لا جديد في تداخل السياسة بالرياضة.. ولا جديد في الأصابع الخفية في ملفات عديدة تجرى على أرض الكوكب.. تناولنا بعضها هنا ذات فترة في سلسلة على ذات المساحة من الصحيفة الموقرة.. ولا جديد في قرف حكام الكرة ومشاكلهم وأخطائهم.. الجديد هو هذا الفوران العربي الجارف في حب مصر والالتفاف حولها متخذاً من بطولة كأس العالم سبباً في إبراز ذلك.. فالحب والمحبة والدعم والتقدير والالتفاف، كلها قائمة وموجودة باستمرار، الجديد هو تدفقها في وقت واحد وبهذا الحجم.. ربما لذلك أسبابه من دور التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة وظهور تطبيقات متعددة تحمل مواقف الناس إلى حيث يريدون صوتاً وصورة.. منتخبنا بأبطاله.. شعبنا كله استقبل جيداً طوفان المحبة ورد التحية ربما بأفضل منها مواقف على الأرض سيتحدث عنها التاريخ طويلاً، كل ذلك سيبقى عاطفياً سيخمد شيئاً فشيئاً إن تركناه دون توظيف.

أول إجراء يمكن فعله الأيام والأسابيع المقبلة زيارة منتخبنا الوطني للبلاد العربية الشقيقة ليلعب مع منتخباتها مباريات ودية.. سيستقبلون المنتخب بما يستحقه. سيستقبلون مدربه بما يستحقه.. سيقدم منتخبنا الشكر لكل جمهور عربي حبيب ترك الملايين منهم أعمالهم وأشغالهم.. تركوا مصالحهم واستهلكوا أعصابهم دعماً لمصر ومنتخبها.. ومنهم من واجه القصف العشوائي عليه جواً وبحراً وبراً دون خوف، ورتّب الساحات وجهّز الشاشات وشحن المولدات ورفع الأعلام والرايات.. ربما يكون عائد هذه المباريات الودية لغزة ولبعض المشروعات الخيرية بمصر خاصة الصحي منها.. أو كما يتفق المنظمون لها.. ما يعنينا استثمار ما جرى وإبقاء حالة الترابط كما هي بل وتطويرها على الأرض لتنتقل من العاطفي إلى العملي الموضوعي!

نقف أمام جيل يعيد للعروبة مجدها الغابر.. وأهم ما في الأمر هو هزيمته لمخططات الشر التي تلعب على شق الصف ليل نهار مستغلة اللجان الإلكترونية التي تنتحل صفات وصفحات جنسيات عربية عديدة تسب هنا وتشتم هناك لدق أسافين الفتن بين الشعوب، وهو ما يقع فيه الكثيرون رغم تحذيرات المتخصصين في حروب الجيل الرابع وغيرهم.. المشاعر أفشلت مخططات عديدة لا تريد للعرب أي وحدة أو حتى وحدة صف، ومواقف الشعوب هي الباقية، وقالت الشعوب كلمتها وعلينا الدفع بذلك إلى الأمام.. تحيا مصر وعاش العرب.