الرئاسة والإعلام.. عندما يخسر لاعبان رهان القدرة على تحريك الشارع
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
ثمة إشكالية فى العلاقة بين الرئيس والإعلام اتضحت معالمها وأماراتها فى العديد من العبارات التى ترددت على لسان «السيسى» فى العديد من خطاباته، وآخرها كلمته فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة التى اشتملت على عتاب واضح، أحياناً ما كانت تعلو نبرته إلى حد الغضب، على الطريقة التى يؤدى بها الإعلام والإعلاميون، ووصل الأمر إلى التنويه بما قاله أو كتبه بعض الإعلاميين من تعليقات حول أداء الرئيس. يرتبط جوهر هذه الإشكالية من وجهة نظرى برهان يمكن وصفه بـ«رهان القدرة على تحريك الشارع». وليس هذا الرهان وليد اليوم أو اللحظة المعيشة، بل يمتد بجذوره إلى ما قبل وما بعد الموجة الثانية للثورة فى 30 يونيو 2013. قبل هذا التاريخ كان الشارع المصرى يشتعل بالغضب على حكم «مرسى» وجماعة الإخوان، وكانت دعوات النزول لإسقاط الرئيس المعزول تتدفق من جميع الاتجاهات. العديد من النوافذ الإعلامية لعبت دوراً فى حث المواطنين على النزول، وكذلك البيانات التى كانت تصدر عن القيادة العامة للقوات المسلحة، وخصوصاً البيان الذى اشتمل على العبارة الشهيرة: «إن هذا الشعب لم يجد من يرفق به أو يحنو عليه» والتى كان لها أثر محسوس على الشارع المصرى، وطمأنت الشعب للنزول يوم 30 يونيو. ومن الملفت أن «السيسى» استدعى هذه العبارة بشكل عاجل فى كلمته الأخيرة التى أعرب فيها عن غضبه من الأداء الإعلامى.
النجاح، كما تعلم، له آباء متعددون، وقد زعم الكثيرون أنهم يمثلون الأب الشرعى للزخم الجماهيرى الذى تدفق إلى ميادين مصر المختلفة يوم 30/6، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. أفراد وجهات عديدة زعمت لنفسها هذه الأبوة، من بينها بالطبع الإعلام. رسخ لدى العديد من الإعلاميين وملاك وسائل الإعلام أنهم أصحاب الفضل الأول فى دفع الجماهير إلى النزول إلى الشارع ضد حكم الإخوان، وبالغوا -فى أحوال- فى تقدير وتثمين الدور الذى قاموا به. وربما -أقول ربما- جاءت تلك العبارة التى قال فيها «السيسى» فى أحد البرامج التليفزيونية خلال فترة الانتخابات الرئاسية: «أنا معنديش فواتير أسددها لحد» فى هذا السياق، وأنت تعلم أن كبار رجال الأعمال فى مصر يشكلون الجزء الأبرز من قاعدة ملاك النوافذ الإعلامية التى تتمتع بالشعبية والقدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه. والموضوعية تقتضى أن نقول إن ثمة عوامل أخرى عديدة ساهمت فى منح دعوة الإعلام المصريين إلى النزول فى «30/6» قدراً كبيراً من الفعالية والتأثير، من بينها المشكلات المعيشية التى بدا الرئيس المعزول عاجزاً عن التعامل معها، مثل انقطاع التيار الكهربائى، وأزمات البنزين والسولار وغيرها، يضاف إلى ذلك بالطبع السعى الدؤوب للجماعة منذ وصول «مرسى» إلى قصر الحكم لأخونة كافة مؤسسات الدولة، ناهيك عن حالة الذعر التى أصابت الكثيرين من الأفكار التى ترددت على ألسنة المعبرين عن تيارات الإسلام السياسى والتى تتناقض مع السائد فى الثقافة العامة المصرية. ونستطيع أن نقول إن الإعلام نجح فى تلقف هذه المشكلات ووظفها بشكل جيد فى حث المصريين على النزول ضد حكم الإخوان، أما الحديث عن أن الإعلام كان له الدور الأكبر أو الأهم فى ذلك فيعكس قدراً من «غرور القوة والقدرة»، لا يتفق مع الحقيقة العلمية التى تقول إن وسائل الإعلام تدعم الاتجاهات الموجودة على الأرض، ولا تغيرها!.
لو انتقلنا إلى الطرف الآخر المتمثل فى السلطة السياسية، فسنجد أن الإعلام لم يكن غائباً عن خارطة الطريق (3 يوليو 2013). فالكثيرون ينسون أنها اشتملت على بند يخص الإعلام وينص على: «وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء مصلحة الوطن والمواطن». طبعاً الميثاق لم يكتب حتى الآن، لكن وجود البند يعنى أن الإعلام كان حاضراً فى تفكير سلطة 30 يونيو. ويحمل البند المذكور اتهاماً مبكراً بوجود حالة من حالات عدم الالتزام فى الأداء الإعلامى، خصوصاً على مستوى الالتزام بالقواعد المهنية، وإعلاء مصلحة الوطن والمواطن، الأمر الذى يعنى أن السلطة الجديدة كانت لها وجهة نظر فى مستوى الأداء الإعلامى، وربما كان يداخلها شعور بأن هذه المؤسسة وقوى المصالح التى تقف خلفها تريد أن تمدد أقدامها فى الدولة الجديدة، انطلاقاً من قناعتها بأنها لعبت دور المحرك الأول للشارع المصرى فى 30 يونيو. ومن الملفت أن «السيسى» أثبت بشكل عاجل -بعد 30 يونيو- أن بمقدوره هو الآخر تحريك الشارع، عندما دعا المصريين إلى النزول لتفويضه لمواجهة أى إرهاب محتمل فى 26/7/2013. ولم يكن الرجل يحتاج بالطبع إلى تفويض كى يقوم بالدور الموكول إليه، لكن يبدو أنه أراد أن يختبر قدرته، أو يخبر الجميع بقدرته على تحريك الشارع. وقد كان له ما أراد ونزل ملايين المصريين لتفويض «السيسى» بعد 48 ساعة من دعوته لهم، وظهر للإعلاميين أنهم ليسوا الطرف الوحيد القادر على تحريك الشارع، بل يشاركهم فى ذلك «السيسى» نفسه. وفى هذا السياق يمكننا فهم تهديد الرئيس للإعلاميين فى الندوة التثقيفية الأخيرة بعبارة: «هشكيكم للشعب»، وتقديرى أنها تحمل رسالة مبطنة بأن الشارع يتحرك بإشارته هو، وليس بوسائل الإعلام.
الواضح أن الرئيس يريد أن يعمل الإعلام طبقاً لنظرية أن «الشارع للرئاسة»، وأن أجهزة الإعلام كأحد المعبرات عن الشارع لا بد أن تعمل فى معية الرئيس، وليس عكس اتجاهه، ولعلك تذكر أن «السيسى» كان حريصاً خلال الأشهر الأولى لحكمه بعقد لقاءات دورية مع الإعلاميين، وكان يلتقيهم أكثر من غيرهم بكثير، ولكن يبدو أن بعضهم لم يفهم الرسالة، أو لم يتقبل فكرة أن يكون الإعلام فى معية الرئاسة. وفى كلمة الرئيس أثناء تدشين مشروع تنمية محور قناة السويس، قال: «الرئيس جمال عبدالناصر كان محظوظاً بإعلامه». ويمكنك أن تستخلص بسهولة من هذه العبارة أن «السيسى» يريد إعلاماً يتقاطع مع تجربة الإعلام المصرى فى الستينات، ليلعب دوراً فى دعم السلطة السياسية، والدفاع عن التوجهات القومية، وتعبئة الشارع فى اتجاه تأييدها. فإعلام الستينات كانت تغلب عليه الدعاية فى الكثير من الأحيان، ولم يكن إعلاماً خالصاً يستوعب وظائفه وأدواره فى حياة الجمهور، ويؤدى بطريقة تعبر عن اقتناعه بالدرجة الأكبر بأدواره فى خدمة السلطة السياسية. ربما كان هذا النوع من الإعلام مناسباً لعصره وسياقاته، لكنه بحال لا يصلح للعصر الجديد، العصر الذى أصبح الجمهور فيه الطرف الأهم فى أى معادلة إعلامية، وإذا لم تفلح الرسالة الإعلامية فى جذبه والتوافق مع احتياجاته فسوف يزهد فيها، وقد بدأ الإعلاميون يشعرون بذلك بصورة جارحة خلال الفترة الأخيرة، بعد أشهر طويلة قضوها فى إنتاج معادلة أحادية داعمة لتوجهات السلطة ومدافعة عنها، أدت فى النهاية إلى انصراف الجمهور عن برامج «التوك شو» والصحف الخاصة، وبدأت أرقام الخسائر تتزايد، وفى مواجهة هذا التحول أخذ بعض الإعلاميين يعودون إلى دورهم فى الرقابة على أداء السلطة التنفيذية -وعلى قمتها رئيس الجمهورية- وشرعوا فى العودة إلى «تيمة نقد الأداء التنفيذى»، عندما توجد ضرورة لذلك. ربما كانت الرئاسة غير راضية أو مرتاحة لفكرة عودة الإعلام إلى تيمة نقد الأداء التنفيذى، بعد شهور طويلة تعودت فيها تيمة على «الدفاع عن وتبرير أدائها»، وقد عبر «السيسى» عن غضبه من بعض أوجه النقد التى وجهت إلى الأداء بصورة لا تحتمل التأويل خلال الندوة التثقيفية الأخيرة.
ليس دفاعاً عن الإعلام، بل هو دفاعٌ عن الموضوعية فى النظر إلى المشكلة التى ظهرت بين الرئيس والإعلام، أجد أن الرئاسة مطالبة باستيعاب جملة أمور، أولها: أن «الإعلام الأحادى» جزء من تاريخ التجربة، وليس جزءاً من حاضرها، فمسألة الدفاع المطلق عن السلطة السياسية وعدم التعرض لها بالنقد أمر لا يتفق مع المزاج المصرى الذى خاض ثورتين فى يناير، ويونيو، بالإضافة إلى عدم توافقه مع روح العصر الذى نعيشه، فروح العصر تنحاز إلى «التعددية» وليس إلى «الأحادية». فى الستينات كان التليفزيون بقناتين والبوتاجاز بعينين والجرائد اليومية ثلاثاً، أما اليوم فلا حصر، مئات القنوات الفضائية وعشرات الجرائد اليومية والأسبوعية، ذلك إذا نحينا جانباً الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعى. هل بإمكان أحد أن يحول هذا السوق الضخمة إلى بيع سلعة واحدة، لا يجد لها المواطن بديلاً؟. هذا النمط من التفكير قديم جداً ومن صالح الوطن والمواطن مراجعته. ثانى الأمور التى يجب أن تستوعبها الرئاسة أن حركة المصريين يحكمها قانون القصور الذاتى، فيبقون على ما هم فيه من ثبات أو حركة ما لم يضغط عليهم مؤثر معيشى خارجى، المحرك الأول للمصريين هو أوجاعهم ومعاناتهم، وإهدار كرامتهم، والتعالى عليهم، ذلك ما حرك المصريين ضد «مبارك»، وما حركهم ضد «مرسى»، وبالتالى فالحديث عن الإعلام أو الرئاسة كمحركات أولى للشارع يفتقر إلى الدقة، ويعكس حالة من حالات غرور القوة والقدرة التى يتوجب إعادة النظر فيها. المصريون تحركوا فى «يناير» بمطالب، لم يرجعهم عنها خطابات مبارك، ولا دعوات الإعلام المصرى الناس إلى العودة إلى بيوتهم، وتحركوا فى «يونيو» بمطالب، لم يثنهم عنها إعلام الإخوان، ولا خطابات «مرسى» وحديثه الشهير عن الشرعية. الأمر الثالث الذى أجد الرئاسة فى حاجة إلى تأمله، أنها تشاركت مع وسائل الإعلام فى دعوة المصريين للنزول والمشاركة فى انتخابات المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، وجاءت نسبة المشاركة متدنية بشكل ملحوظ، رغم أن الرئيس وجه كلمة للشعب -عشيتها- يدعوهم إلى النزول، ورغم أن الإعلام سلق المواطنين فى البيوت بألسنة حداد، وهو يدعوهم إلى المشاركة، بعد أن ظهرت اللجان فارغة من الناخبين.
جوهر أزمة كل من الإعلام والرئاسة يرتبط بإحساس بالتوتر والغضب ناتج عن شعور بـ«الإفلاس»، فالإعلام يعانى اقتصادياً، ويريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حتى يواصل، وترى بعض نوافذه أن استعادة الجمهور تفرض عليها الابتعاد عن فكرة «التطبيل والتهليل» التى لم تعد متوافقة مع تراكم المشكلات المعيشية فوق رأس المواطن، والرئاسة ترى أن نقد وسائل الإعلام للأداء ينتقص من شعبية «السيسى»، وهو الأمر الذى يثير غضبها، خصوصاً أن قدرتها على امتصاص غضب الشارع، نتيجة تعقد الأحوال المعيشية وارتفاع الأسعار، تتراجع باستمرار، بسبب استنادها إلى معادلة: «أنا مش قادر أديلك عشان مفيش»!.. وأخشى أن يكون الشعب فى طريقه إلى شراء رأسه من الطرفين، ليستغرق فى حالة «تخمير» لا يعلم أحد عاقبتها!.
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»
- أجهزة الإعلام
- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
- إعلام الإخوان
- ارتفاع الأسعار
- الأداء الإعلامى
- الإسلام السياسى
- الإعلام المصرى
- الانتخابات البرلمان
- «السيسى»
- «مبارك»