بعد الجدل حول زواج سما رامي.. ما رأي الشرع والقانون في زواج ذوي الهمم؟

كتب: أمنية سعيد

بعد الجدل حول زواج سما رامي.. ما رأي الشرع والقانون في زواج ذوي الهمم؟

بعد الجدل حول زواج سما رامي.. ما رأي الشرع والقانون في زواج ذوي الهمم؟

يرتبط اسم سما رامي، التي تُعد واحدة من أبرز الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق ذوي متلازمة داون، بشكل وثيق بإنجازاتها المجتمعية الملموسة وبدورها الفعال في كسر وتغيير الصورة النمطية المرتبطة بمتلازمة داون، فضلًا عن مساهمتها الكبيرة في تمكين غيرها من أصحاب الهمم عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل اسمها علمًا بارزًا ومقترنًا بالعديد من التكريمات، قبل أن يعود اسمها للواجهة مجددًا ويتصدر الأحاديث مع انتشار صور زواجها بشاب يدعى أدهم تامر.

زواج سما رامي يثير جدلًا مجتمعيًا

ورغم تدفق العديد من عبارات التهنئة والمباركات للعروسين، إلا أنّ بعض التعليقات امتزجت بتساؤلات عن مدى صحة الخطوة وقدرة سما رامي على أن تصبح زوجة وأمًا في المستقبل، لا سيما وأنّها من ذوي متلازمة داون، بل وتطور الأمر ليصل إلى توجيه انتقادات من قِبل البعض، ما جعل الموضوع يتصدر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل لافت الساعات الماضية.

سما رامي

الفنانة جوري بكر، انتقدت زواج ذوي الهمم والقدرات الخاصة، حيث أشارت في حديثها إلى أنّ ذوي الهمم هم بمثابة أطفال أبرياء ولا ينبغي لهم الزواج، وقالت في تصريحاتها: «أنا ضد زواج ذوي الهمم، شوفت بوست واحدة من ذوي الهمم بتتجوز، هل ده في شرع ربنا؟ هل دول يجب عليهم الزواج؟ ولا الناس بتاخد الكلام على مزاجها؟ عشان لو ده حصل، يبقى حرام وربنا ميرضاش بيه، الأطفال الأبرياء دول مش بيتجوزوا، من إمتى الداون بيتجوز؟».

وفي المقابل، برز موقف مدافع من الفنانة جيلان علاء التي خرجت للدفاع عن زواج ابن خالتها، أدهم تامر، من عروسه سما رامي من ذوي الهمم، وذلك ردا على موجة الجدل الواسعة والانتقادات التي أثيرت حول ارتباطهما على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

ومن خلال حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكدت جيلان علاء بشكل قاطع أن قرار الارتباط والزواج قد جاء بكامل إرادة ورغبة الطرفين دون إجبار، واصفة إياهما بأنهما شخصان بالغان يدركان مصلحتهما الشخصية تمامًا، ويمتلكان مشاعر إنسانية وعاطفية صادقة تجاه بعضهما البعض.

سما رامي

زواج ذوي الهمم صحيح بشرط

وفي هذا السياق، تقول المأذون الشرعي أمل سليمان عفيفي في حديثها لـ«الوطن»، إنّه من واقع خبرتها ومسؤولياتها في توثيق عقود النكاح، الأشخاص من ذوي الهمم والقدرات الخاصة يمتلكون الحق الكامل في الزواج والارتباط شرعًا وقانونًا، شريطة تعيين وصي قانوني عليهم يتولى بالنيابة عنهم مباشرة وتصريف التصرفات والمعاملات القانونية والمالية التي تترتب على هذا العقد، حيث تكون المحكمة المختصة هي الجهة الرسمية المخولة بتعيين هذا الوصي وتحديد صلاحياته.

وتوضح أمل سليمان أنّ الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات تشترط قيام المحكمة بطلب تقرير طبي رسمي ومفصل من الجهات الطبية المعتمدة للوقوف على الحالة الدقيقة للشخص، مؤكدة في الوقت ذاته أنّ ذوي الهمم يتزوجون وينجبون بشكل طبيعي للغاية، ولا يشكل وضعهم الصحي عائقًا أمام بناء أسرة متكاملة متى استوفيت الأركان والضوابط القانونية لحمايتهن.

وأشارت إلى أنّ العقد يرتكز أساسًا على توافر شرط الأهلية القانونية والشرعية لدى كلا الطرفين المتعاقدين، وبناءً على ذلك، فإنه في حال كان أحد أطراف العلاقة الزوجية فاقدًا لهذه الأهلية أو شابتها شائبة، يصبح من الضروري والواجب وجود وصي قانوني معتمد؛ لكي يتحمل المسؤولية الكاملة والتبعات القانونية والشرعية نيابة عن الطرف فاقد الأهلية في حال ارتكابه لأي جرم، أو فعل، أو تصرف غير قانوني قد يحدث طوال فترة الزوجية.

سما رامي

رأي دار الإفتاء في زواج ذوي الهمم

وقد أجازت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي زواج ذوي الهمم وأصحاب الإعاقة الذهنية موضحة أن الزواج حق من حقوق المعاق ذهنيًّا؛ لأنه إنسان مُرَكَّبٌ فيه الشهوةُ والعاطفةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، شأنه شأن بقية بني جنسه، وقد أجاز الشرع الشريف للمجنون جنونًا مُطبقًا أن يتزوج، فإن من كان في مرتبةٍ دون هذه المرتبة -كالمعاق إعاقة ذهنية يسيرة- يكون زواجه جائزًا من باب أولى، ولا حرج في ذلك ما دام المعاق مَحُوطًا بِالعنايةِ والرعاية اللازمتين، ولكن لا يجوز للمُعاقِ إعاقة ذهنية أن يُباشِر عقد الزواجَ بنفسه، ولو فَعَله لم يَنعَقد العقد؛ وذلك لأن النكاح تَصَرّفٌ مُتَوقِّف على القصد الصحيح، وهو لا يوجد إلا مع العَقل، لذلك فإنّ وليَّ أمرِ المعاق هو مَن يزوِّجُه، أما في حال الإنجاب بعد الزواج فإنه أمرٌ يُرجَع فيه إلى أهل الاختصاص لتحديد ما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده من مصالح ومفاسد.

هل فحوصات قبل الزواج تمنع إتمامه؟

ومن الناحية الطبية، فإنّ الفحوصات الطبية التي يجريها الزوجان قبل الزفاف تقتصر فقط على توضيح الحالة الصحية لكل طرف، بما يتيح اتخاذ قرار قائم على المعرفة الكاملة ولا تهدف إلى منع الارتباط أو فرض قرارات على المواطنين وذلك بحسب تصريحات تليفزيونية للدكتورة منى خليفة مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الرئاسية بوزارة الصحة، موضحة أنّ أن ما يقدم بمثابة تسليط الضوء على المخاطر المحتملة دون أي تدخل في حرية الاختيار، كما أن اكتشاف حمل الطرفين لنفس الجين المسبب لمرض معين يعني زيادة احتمالية إنجاب طفل مصاب، ما قد يترتب عليه معاناة طويلة للأسرة، مؤكدة أن القرار النهائي يظل بيد الطرفين سواء بالاستمرار مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة أو إعادة النظر في العلاقة.