نفرتيتي الأسيرة.. كيف انتزع الألمان تمثال «الجميلة» من أحضان مصر بخدعة عمرها 113 عاما؟
نفرتيتي الأسيرة.. كيف انتزع الألمان تمثال «الجميلة» من أحضان مصر بخدعة عمرها 113 عاما؟
- تمثال رأس نفرتيتي
- رأس نفرتيتي
- متحف برلين
- تهريب الآثار
- الآثار المصرية
- الآثار
- تل العمارنة
- زاهى حواس
- القطع الأثرية المصرية
- الآثار المصرية بالخارج
- اخناتون
- الملك نفرتيتي
- الملك اخناتون
في صباح أحد أيام عام 1912، وفي قلب صحراء تل العمارنة، انحنى عالم الآثار الألماني لودفيج بورشارت ليلتقط من تحت الرمال وجهًا لم تره عيون البشر منذ 3500 عام، كانت نفرتيتي، ملكة الجمال الخالد، تخرج من سباتها الأبدي، شامخة بتاجها الأزرق وقلادتها الذهبية، وكأنها لم تغادر عرشها يومًا، لم يكن بورشارت يعلم حينها أنه لا يكتشف مجرد تمثال، بل يفتح بابًا لمأساة أثرية ستستمر لأكثر من قرن، فما إن غادر التمثال أرض مصر، حتى بدأت رحلة طويلة من الخداع والمطالبات، تحولت فيها نفرتيتي من ملكة مصرية إلى أيقونة عالمية، ومن رمز للجمال إلى قضية عادلة تبحث عن وطنها.
في هذا السياق، تحدث مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، عن تفاصيل هذه القصة الممتدة لعقود، مؤكدًا في حديثه لـ«الوطن» أن تمثال رأس نفرتيتي المصنوع من الحجر الجيري الملون، والذي يبلغ ارتفاعه نحو 47 سنيمترًا ويزن نحو 20 كيلو جرامًا، قد خرج من مصر بطريقة غير مشروعة، عبر خدعة محكمة دبرها مكتشف التمثال بورشارت، ليصل إلى ألمانيا ويظل هناك حتى اليوم.
وأضاف شاكر في حديثه لـ«الوطن»، أن التمثال النصفي لرأس نفرتيتي يُعد أحد أشهر الأعمال الفنية الأثرية في مصر القديمة، حيث نحته الفنان المصري تحتمس عام 1345 قبل الميلاد، ليكون شاهدا على عبقرية المصري القديم وجمال ملكته الخالدة، أي منذ نحو 3500 عام.
معنى كلمة نفرتيتي
وأوضح كبير الأثريين بوزارة السياحة أن التمثال يمثل الملكة نفرتيتي، والتي يعني اسمها «الجميلة تتهادى» أو «الجميلة أتت»، وكانت زوجة للملك أخناتون، أحد أشهر ملوك مصر القديمة، الذي حكم مصر في عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا في الأسرة الثامنة عشرة، في الفترة من 1352 ق.م. إلى 1336 ق.م.، حيث ساندته في دعوته إلى التوحيد.
وأشار إلى أن تمثال رأس نفرتيتي يرتدي تاجًا أزرق اللون مميزًا، يحيط به شريط ملون ومثبت على قاعدة ذهبية ملونة باللون الأصفر، مع وجود حية الكوبرا المقدسة في مقدمة التاج على جبين الملكة، والتي سقط بعضها وما زال مكانها موجودًا، كما أن الصدر مُحلّى بقلادة عريضة، موضحا أن التمثال وُجد بحالة جيدة عند اكتشافه عام 1912 بواسطة عالم الآثار «لودفيج بورشارت»، في منطقة تل العمارنة.
خدعة بورشارت للتحايل على القانون المصري
كما كشف عن خدعة بورشارت التي تمت عام 1913، حين عقد اجتماعًا مع مدير تفتيش آثار مصر الوسطى جوستاف لوفيفر، ليؤكد له أن التمثال مصنوع من الجبس، متحايلًا على القانون المصري الذي كان يمنع خروج الآثار المصنوعة من الحجر الجيري، وبعد تقسيم الاكتشافات، غادر التمثال مصر في نفس العام إلى برلين، حيث ظل مخبأ في متاحفها حتى عرض لأول مرة أمام الجمهور عام 1924.
وأوضح أنه بالرغم من أن متحف برلين بدأ في عرض القطع الأثرية المستخرجة من منطقة تل العمارنة عام 1913، إلا أنه لم يتم عرض تمثال رأس نفرتيتي، موضحا أنه تم عرضه بالمتحف أمام الجمهور للمرة الأولي عام 1924 أي بعد 11 عاما من وجوده بمخازن المتحف، مشيرا إلى أنه تم نقل التمثال بعد ذلك ليعرض في متحف برلين الجديد حتى إغلاق المتحف في عام 1939 مع بداية الحرب العالمية الثانية، حيث نٌقلت الآثار إلى ملاجئ آمنة للحفاظ عليها، حيث تم تخبئة التمثال في قبو البنك الحكومي، ثم نقل إلى أحد المواقع العسكرية الحصينة في برلين في خريف عام 1941.
وتابع: «في عام 1943، تعرض متحف برلين الجديد للقصف من قبل طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني»، لافتًا إلى أنه في عام 1945، جرى نقل التمثال إلى منجم ملح ألماني في ولاية تورنغن، قبل أن يعثر عليه الجيش الأمريكي ويرسله إلى فرع الآثار والفنون الجميلة والأرشيف التابع للجيش، ثم شُحن إلى نقطة التجمع الأمريكية في فيسبادن، حيث عُرض للجمهور في عام 1946، مشيرًا إلى أنه في عام 1956، أُعيد التمثال إلى برلين الغربية، حيث عُرض في «متحف داهليم»، موضحًا أن ألمانيا الشرقية طالبت بعودة تمثال نفرتيتي إلى جزيرة المتاحف في برلين الشرقية.
التمثال يعود إلى متحف برلين الجديد
وأوضح كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار أنه في عام 1967، جرى نقل تمثال رأس نفرتيتي إلى المتحف المصري في شارلوتنبورج، وبقي هناك حتى عام 2005، حيث نُقل إلى المتحف القديم، ثم عاد التمثال من جديد إلى متحف برلين الجديد، عند إعادة افتتاحه في أكتوبر 2009.
وأشار إلى أن مطالبة السلطات المصرية بعودة تمثال رأس نفرتيتي إلى مصر لم تبدأ من اليوم، بل بدأت منذ عام 1924، إذ حدثت مطالبات كثيرة من مصر لاستعادة التمثال سواء من ألمانيا أو من الولايات المتحدة الأمريكية حينما استولت عليه خلال الحرب العالمية الثانية.