من المنشية إلى «حسم».. كيف أسست أدبيات الإخوان لنظرية استباحة الدماء؟

كتب: سهيلة هاني

من المنشية إلى «حسم».. كيف أسست أدبيات الإخوان لنظرية استباحة الدماء؟

من المنشية إلى «حسم».. كيف أسست أدبيات الإخوان لنظرية استباحة الدماء؟

منذ تأسيس جماعة الإخوان عام 1928، ظلت علاقتها بالعنف حاضرة في المشهد السياسي والفكري، حيث مرّت الجماعة بمراحل متعددة شهدت تحولات في خطابها وأدواتها، بين العمل الدعوي والسياسي من جهة، وظهور تيارات داخلية تبنت أساليب أكثر تشددا من جهة أخرى، وتطور مظاهر العنف المرتبطة بتيارات الجماعة أمرا مهما لفهم التحولات التي طرأت على بنيتها وأفكارها عبر العقود.

عنف جماعة الإخوان

بدأت أبرز المحطات المرتبطة بالعنف في تاريخ جماعة الإخوان خلال أربعينيات القرن الماضي، مع ظهور الجناح الخاص الذي ارتبط بتنفيذ عمليات سرية واغتيالات سياسية، كان بينها اغتيال المستشار أحمد الخازندار عام 1948، ثم اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في العام ذاته، وأدت هذه الأحداث إلى صدامات واسعة بين الجماعة والدولة، كان أبرزها قرار حل الجماعة عام 1948.

وفي عام 1954 جاءت حادثة المنشية بالإسكندرية، حيث حاول عدد من أعضاء الجماعة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أثناء خطاب جماهيري، لتدخل الجماعة بعدها مرحلة جديدة من الصدام مع الدولة، شهدت اعتقالات واسعة ومحاكمات لقادة وأعضاء، وأسهمت تلك المرحلة في انتشار كتابات وأفكار لدى بعض التيارات داخل الحركة الإسلامية حول مفهوم الصدام والمواجهة.

ويكشف المسار التاريخي أنّ العلاقة بين جماعة الإخوان والعنف لم تكن ثابتة على صورة واحدة، بل مرت بتحولات ارتبطت بالظروف السياسية والتنظيمية والفكرية، فبينما تؤكد الجماعة وأنصارها في فترات مختلفة رفضهم للعنف، فإنّ ظهور تنظيمات مسلحة خرجت من رحم البيئة الفكرية المرتبطة بها مثل حسم أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الأفكار التي يمكن أن تقود بعض العناصر إلى تبني العنف.

ركيزة العنف عند الجماعة

وفي هذا الصدد، أكد إبراهيم ربيع، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أنّ أدبيات سيد قطب مثلت القاعدة الفكرية التي استندت إليها جماعة الإخوان في تبني العنف عبر أجيال متعاقبة، موضحًا أنّ أفكاره قامت على مفهومين رئيسيين هما «الحاكمية» و«الجاهلية»، اللذان شكلا الركيزة الفكرية لنهج الجماعة، بحسب وصفه.

وقال ربيع لـ«الوطن»، إن مفهوم الحاكمية لدى سيد قطب يقوم على تكفير الحكام والدعوة إلى إسقاط الأنظمة، بينما يرتكز مفهوم الجاهلية على تكفير المجتمعات، بما يبرر استهداف كل من لا ينتمي إلى فكر الجماعة.

وأضاف أنّ هذه الأفكار لم تكن وليدة سيد قطب وحده، وإنّما جاءت امتدادًا للأفكار التي طرحها حسن البنا، لكنها شهدت تطورا واتساعا مع قطب، حتى أصبحت الأساس الفكري الذي استندت إليه التنظيمات المتطرفة في تبرير العنف والإرهاب.

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أنّ جماعة الإخوان اعتمدت ما وصفه بـ«نظرية العنف المؤجل»، حيث تحرص في مرحلة التهيئة على تقديم خطاب معلن يتسم بالسلمية، من خلال الدعوة والعمل الاجتماعي والسياسي، بينما تنتقل إلى ممارسة العنف ضد كل من يخالفها فكريًا عند الوصول إلى مرحلة السيطرة.

وأشار ربيع إلى أنّ هذا التناقض بين الخطاب المعلن والممارسات الفعلية ظهر بوضوح خلال أحداث اعتصامي رابعة والنهضة، مدعيًا أنّ الجماعة مارست أعمال عنف وتعذيب بحق معارضين لها، وهو ما يعكس الفارق بين الشعارات المعلنة والممارسات على أرض الواقع، وفق تصريحاته.

وأكد أنّ جماعة الإخوان تتعامل بعقلية التنظيم السري وليس بمنطق الدولة، معتبرًا أنّها تخفي أهدافها الحقيقية خلف شعارات سلمية، بينما تسعى في الواقع إلى السيطرة على مؤسسات الدولة وإقصاء كل من يعارض مشروعها الفكري، بحسب تعبيره.