التنظيم الخاص بالإخوان.. النشأة والأهداف وأبرز جرائمه تاريخيا
التنظيم الخاص بالإخوان.. النشأة والأهداف وأبرز جرائمه تاريخيا
أعاد الحديث عن جذور العنف داخل جماعة الإخوان تسليط الضوء على «التنظيم الخاص»، الذي يُعد أحد أكثر الأجنحة السرية إثارة للجدل في تاريخ الجماعة، بعدما ارتبط اسمه بعدد من عمليات الاغتيال والتفجير وأعمال العنف التي شهدتها مصر خلال أربعينيات القرن الماضي، والتي تركت آثارًا ممتدة على المشهد السياسي والأمني.
نشأة التنظيم الخاص
تأسس التنظيم الخاص عام 1940 داخل جماعة الإخوان، باعتباره جهازًا سريًا يعمل بعيدًا عن الهيكل التنظيمي المعلن، واعتمد على السرية في التجنيد والتدريب وتنفيذ المهام، فيما ارتبط دوره باستخدام القوة والعنف لتحقيق أهداف الجماعة السياسية، بحسب ما تذكره المصادر التاريخية.
اغتيالات وعمليات عنف
وشهدت سنوات نشاط التنظيم عددا من العمليات، كان أبرزها اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في ديسمبر 1948، وهي الواقعة التي مثّلت نقطة فاصلة في العلاقة بين الدولة والجماعة، وأعقبها إصدار قرار بحل الجماعة واتخاذ إجراءات أمنية واسعة بحق أعضائها.
كما ارتبط اسم التنظيم بعدد من عمليات الاغتيال ومحاولات استهداف شخصيات سياسية وأمنية، إلى جانب تنفيذ تفجيرات وأعمال عنف استهدفت منشآت حكومية، في إطار ما وصفه باحثون بمحاولة فرض واقع سياسي جديد عبر استخدام القوة.
اعتداءات وتخريب
ولم تقتصر أنشطة التنظيم الخاص على الاغتيالات، بل شملت أيضا اعتداءات على أفراد من الشرطة، وأعمال تخريب استهدفت منشآت ومرافق عامة، إلى جانب عمليات حرق وإتلاف للممتلكات، بهدف إرباك مؤسسات الدولة وإثارة حالة من الفوضى.
كما نُسبت إلى التنظيم وقائع اختطاف وتهديد لخصوم سياسيين وفكريين، استخدمت كوسائل للضغط أو الترهيب، في ظل اعتماده على العمل السري والتنظيم المغلق.
أهداف التنظيم
وتشير الأدبيات المرتبطة بالتنظيم إلى أنه برر استخدام العنف باعتباره وسيلة لمواجهة ما اعتبره أنظمة لا تطبق الشريعة، بينما يرى باحثون أن الهدف الفعلي كان توسيع نفوذ الجماعة والضغط على الدولة لتحقيق مكاسب سياسية مع الاعتماد على العمل السري كأداة رئيسية في تنفيذ تلك الأهداف.
تداعيات سياسية وأمنية
ويرى مراقبون أن الجرائم المنسوبة إلى التنظيم الخاص أسهمت في تصاعد التوتر السياسي خلال تلك الفترة، وأدت إلى تشديد الإجراءات الأمنية ضد جماعة الإخوان، كما أثرت على صورتها لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، وأصبحت إحدى أبرز المحطات التي يُستشهد بها عند الحديث عن تاريخ العنف المرتبط بالجماعة.
ورغم ارتباط التنظيم الخاص تاريخيا بجماعة الإخوان، فإن الجماعة دأبت في فترات مختلفة على نفي مسؤوليتها المباشرة عن بعض العمليات المنسوبة إليه، بينما لا يزال المؤرخون والباحثون يختلفون حول طبيعة العلاقة بين القيادة الرسمية للجماعة والجهاز السري، ومدى علمها أو إشرافها على أنشطته، في ظل استمرار الجدل حول تلك المرحلة من تاريخ الجماعة.
السرية المطلقة والبيعة الخاصة
وفي هذا الصدد، أكد ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، أن ما عرف بـ«التنظيم الخاص» مثل الذراع السرية للجماعة، وأنه أنشئ لتنفيذ مهام بعيدة عن النشاط الدعوي أو السياسي المعلن، وأوضح أن هذا التنظيم اعتمد على السرية المطلقة والبيعة الخاصة، وتلقى أعضاؤه تدريبات على تنفيذ العمليات النوعية، بما في ذلك الاغتيالات والتفجيرات، وفقًا لروايته.
وقال الخرباوي لـ«الوطن» أن التنظيم الخاص ارتبط بعدد من أبرز حوادث العنف في تاريخ الجماعة، من بينها اغتيال المستشار أحمد الخازندار ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في عام 1948، إلى جانب اتهامه بالتورط في أعمال تفجير واستهداف منشآت خلال تلك الفترة.
وأوضح أن وجود هذا التنظيم يعكس ازدواجية داخل بنية الجماعة، إذ كانت تعلن العمل السلمي في العلن، بينما احتفظت، بحسب وصفه، بجهاز سري يعمل وفق آليات تنظيمية مغلقة، وأشار إلى أن آثار هذا النهج، من وجهة نظره، امتدت إلى تنظيمات متشددة ظهرت لاحقًا، مستندة إلى أفكار وأساليب مشابهة.