هل دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية مرحلة الاستنزاف؟
هل دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية مرحلة الاستنزاف؟
- إيران
- الحرب على إيران
- الحرب الأمريكية على إيران
- حرف استنزاف
- الصراع في الشرق الأوسط
- مضيق هرمز
- الهجمات الإيرانية على دول الخليج
بدأت الحرب الأمريكية الإيرانية بضربات عسكرية مكثفة وسريعة، استهدفت تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بينما ردت إيران حينها باستهداف الخليج وإسرائيل، حلفاء واشنطن، لكن، بعد أشهر، تغيرت مسار الحرب تمامًا، حيث يتجه الصراع نحو حرب استنزاف، في ظل غياب الحسم العسكري واستمرار تبادل الضربات بين الطرفين.
وترى تحليلات صادرة عن مركز كارنيجي للسلام الدولي، أن إيران أعادت صياغة استراتيجيتها منذ الأسابيع الأولى للحرب، فبدلًا من السعي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، اعتمدت سياسة تقوم على إطالة أمد الصراع واستنزاف خصمها عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ والهجمات على البنية التحتية للطاقة والملاحة، مع الحفاظ على قدرتها على مواصلة القتال لفترة طويلة.
تحول في الخطاب الإعلامي الإيراني
ويتفق مع هذا الطرح معهد دول الخليج العربية في واشنطن «AGSIW»، الذي رصد تحولًا في الخطاب الإعلامي الإيراني خلال الأيام الأخيرة، إذ بدأت وسائل الإعلام المقربة من طهران تتحدث صراحة عن أن المواجهة مع الولايات المتحدة دخلت مرحلة حرب استنزاف إقليمية طويلة، في محاولة لتهيئة الرأي العام لاحتمال استمرار العمليات العسكرية دون نهاية قريبة.
ضربات رغم التفاهمات
ويعزز هذا التقييم استمرار المواجهات رغم التفاهمات السابقة والوصول إلى اتفاق لوقف الحرب، إذ عادت الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران بعد استهداف طهران سفنًا في مضيق هرمز، بينما واصلت إيران استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، في محاولة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها اقتصاديًا وعسكريًا، بدلًا من السعي لتحقيق انتصار عسكري مباشر.
وأمس، واليوم، تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة كثيفة، حيث استهدفت طهران منشآت أمريكية في دول عبر الخليج اليوم الأحد، وقالت إنها أغلقت مرة أخرى مضيق هرمز الحيوي.
وامتدت الضربات إلى قطر، وهي وسيط في محادثات وقف إطلاق النار والتي لم تتعرض لهجوم منذ أبريل، في حين قالت الإمارات، التي لم تستهدف منذ أوائل مايو، إن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة من إيران، في تصعيد جديد.
إيران وعامل الزمن
وتشير تقديرات وكالة «رويترز» إلى أن القيادة الإيرانية تراهن على عامل الزمن، معتبرة أن قدرتها على الصمود وإرباك أسواق الطاقة العالمية قد تكون أكثر تأثيرًا من تحقيق مكاسب ميدانية، في حين يواجه الجانب الأمريكي ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكلفتها.
في المقابل، لا يزال بعض المحللين يرون أن وصف الصراع بحرب الاستنزاف يظل سابقًا لأوانه، معتبرين أن الولايات المتحدة ما زالت تملك تفوقًا عسكريًا واضحًا، وأن طبيعة المواجهة قد تتغير سريعًا إذا اتجه أحد الطرفين إلى تصعيد واسع أو إلى تسوية سياسية جديدة.
إلا أن استمرار تبادل الضربات، وغياب أي حسم، وتحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع، كلها مؤشرات دفعت العديد من مراكز الدراسات إلى اعتبار أن الحرب دخلت بالفعل مرحلة يكون فيها الرهان على القدرة على التحمل أكثر من الرهان على الانتصار السريع.