التصعيد مع إيران يضغط على مخزون الأسلحة الأمريكية ويثير مخاوف بشأن جاهزية واشنطن

كتب: ماريان سعيد

التصعيد مع إيران يضغط على مخزون الأسلحة الأمريكية ويثير مخاوف بشأن جاهزية واشنطن

التصعيد مع إيران يضغط على مخزون الأسلحة الأمريكية ويثير مخاوف بشأن جاهزية واشنطن

حذر خبراء عسكريون من أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يفرض ضغوطًا متزايدة على مخزون الذخائر والصواريخ الأمريكية، الأمر الذي قد يؤثر في قدرة واشنطن على خوض صراعات مستقبلية محتملة، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أو في شبه الجزيرة الكورية، بحسب تقرير لشبكة «CNN».

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، انتهاء وقف إطلاق النار، ما يفتح الباب أمام استمرار العمليات العسكرية.

استمرار الحرب سيؤدي إلى استنزاف كبير للمخزونات العسكري

وقال العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية والمحلل الدفاعي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، إن استمرار الحرب بالمعدل الذي شهدته الأيام الأخيرة سيؤدي إلى استنزاف كبير للمخزونات العسكرية، بما يرفع مستوى المخاطر العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأشار التقرير إلى أن المرحلة الأولى من المواجهة مع إيران شهدت استهلاك آلاف الصواريخ المستخدمة في الضربات الدقيقة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي، وهو ما انعكس على حجم المخزونات الأمريكية.

من جانبه، قال رئيس قسم أبحاث السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، مايكل أوهانلون، إن مخزون الذخائر الأمريكية أصبح أقل من المستوى الذي كانت تفضله وزارة الدفاع.

ووفقًا لتحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استخدمت وزارة الدفاع الأمريكية خلال المرحلة الأولى من الصراع ما لا يقل عن نصف صواريخ «ثاد» الاعتراضية، ونحو نصف صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، إضافة إلى نحو 30% من صواريخ «توماهوك» الهجومية، وهو ما أكدت دقته ثلاثة مصادر مطلعة على تقديرات البنتاجون، بحسب «CNN».

وأضاف التقرير أن وقف إطلاق النار المؤقت ساهم في الحد من استهلاك الذخائر، إلا أن معدلات إعادة الإنتاج لا تزال محدودة، إذ يتسلم البنتاجون شهريًا نحو 15 صاروخ «توماهوك» و20 صاروخ «باتريوت»، بينما لا يتوقع تسليم أي صواريخ جديدة من منظومة «ثاد» خلال عام 2026.

وقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن استعادة المخزونات إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران قد تستغرق ثلاث سنوات أو أكثر.

بدورها، قالت الباحثة في معهد «أمريكان إنتربرايز» إيلين ماكوسكر، التي شغلت سابقًا منصب نائب وزير الدفاع بالوكالة، إن إعادة بناء مخزون الذخائر الرئيسية قد تستغرق ما بين عامين وخمسة أعوام في معظم الحالات.

كما أشار الجنرال الأمريكي المتقاعد جون فيراري إلى أن الكونجرس لم يخصص حتى الآن تمويلًا إضافيًا لتعويض الصواريخ المستخدمة منذ بدء الحرب، وهو ما أبقى عمليات إعادة التزود بالمخزون ضمن الوتيرة الاعتيادية لزمن السلم.

وأوضح التقرير أن البيت الأبيض طلب تمويلًا إضافيًا من الكونجرس لتغطية تكاليف العمليات العسكرية، إلا أن الطلب يواجه عقبات تشريعية.

البنتاجون يعمل على توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن البنتاجون يعمل على توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب فعّل قانون الإنتاج الدفاعي لتسريع تصنيع الصواريخ وإزالة القيود التنظيمية، كما أبرمت الوزارة اتفاقات مع شركات الدفاع لزيادة الطاقة الإنتاجية.

ورغم ذلك، رأى كانسيان أن أثر هذه الإجراءات سيكون محدودًا على المدى القريب، لأن توسيع خطوط الإنتاج يتطلب وقتًا طويلًا.

وأشار التقرير إلى أن منح تراخيص لدول حليفة، مثل ألمانيا وأوكرانيا، لإنتاج صواريخ «باتريوت» محليًا قد يخفف الضغط على المصانع الأمريكية، إلا أن هذه الخطط لا تزال تواجه بطئًا في التنفيذ.

وفي المقابل، توقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تتعافى مخزونات بعض الذخائر الأخرى، مثل صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ «جو-أرض» بعيدة المدى، بحلول منتصف أو أواخر عام 2027.

ورغم هذه التحذيرات، أكد المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، أن الجيش الأمريكي لا يزال يمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ عملياته في أي زمان ومكان يحدده الرئيس، مشددًا على أن القوات المسلحة تحتفظ بترسانة كافية لحماية المصالح الأمريكية.

من جانبه، رأى مايكل أوهانلون أن قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين أو كوريا الشمالية لم تتأثر حتى الآن، لكنه حذر من أن استمرار استنزاف المخزونات قد يضعف قوة الردع مستقبلًا، مؤكدًا أن تحديد هذه النقطة يعتمد إلى حد كبير على تقديرات الخصوم وردود أفعالهم.