رئيس حزب التجمع: ثورة «30 يونيو» أنقذت مصر من حرب أهلية ومصير مظلم ومخطط «الشرق الأوسط الجديد»

كتب: محمد أباظة

رئيس حزب التجمع: ثورة «30 يونيو» أنقذت مصر من حرب أهلية ومصير مظلم ومخطط «الشرق الأوسط الجديد»

رئيس حزب التجمع: ثورة «30 يونيو» أنقذت مصر من حرب أهلية ومصير مظلم ومخطط «الشرق الأوسط الجديد»

أكد النائب السيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشيوخ، أن «ثورة 30 يونيو» لم تكن مجرد ثورة سياسية، بل وصفها بأنها «ثورة وجودية»، أنقذت مصر من مصير مظلم، كان يُرسم لها ضمن مخططات إقليمية ودولية، تستهدف تفكيك الدولة الوطنية، وإعادة صياغة المنطقة، تحت ما يُعرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد».

وقال «عبدالعال»، فى حوار مع «الوطن»، إن ما شهدته مصر خلال فترة حكم «الإخوان»، كان يُهدد بإدخال البلاد فى دوامة صراعات داخلية، وحرب أهلية محتملة ذات أبعاد طائفية. وأوضح أن جماعة «الإخوان» لم تمارس حكماً حقيقياً للدولة، بقدر ما حاولت فرض واقع سياسى معزول عن المجتمع، وبدت «منعزلة» تماماً عن الإرادة الشعبية.. وإلى نص الحوار:

دعوات عودة «الإخوان» للسياسة شديدة الخطورة على الأمن القومى.. و«الجمهورية الجديدة» بدأت مسيرة تنموية غير مسبوقة


■ كيف تنظر إلى ثورة 30 يونيو باعتبارها لحظة تحول تاريخى فى مسار الدولة؟

- دور ثورة 30 يونيو فى إنقاذ مصر من حكم جماعة الإخوان الإرهابية هو دور تاريخى لا يُمكن الاستهانة به، كانت مصر على شفا الهاوية، هذه الثورة أنقذت مصر من مصير مظلم كان مخططاً لها مسبقاً بين الجماعة والمخابرات الأمريكية، فى اتجاه فتح الطريق أمام مشروع «الشرق الأوسط الجديد» بقيادة إسرائيل، وبلا أدنى شك، الثورة وضعت حداً لهذا التدهور الشامل، وكشفت عن إرادة شعبية جارفة، مدعومة بجيش وطنى أصيل، تمسّكت بعدم السقوط فى فخ الفكر الظلامى، كما أن الثورة أجهضت مخططات الجماعة الإرهابية، وأنقذت مصر من حرب أهلية محتملة على أساس طائفى، كان من الممكن أن تؤدى إلى تفتيت الدولة، كما ساعدت فى حماية الأمن القومى من تهديدات كانت وشيكة، ويمكن القول إن «30 يونيو» لم تكن مجرد ثورة سياسية، بل كانت ثورة وجودية، أنقذت مصر من مصير مظلم كان ينتظرها.

■ ما الدور الذى لعبته القوى السياسية، ومن بينها حزب التجمع، فى دعم مطالب الشارع خلال ثورة 30 يونيو؟

  • حزب التجمع كان فى طليعة القوى الوطنية التى دعت إلى الثورة وحشدت لها، رافعاً شعار «30 يونيو هى ثورة اليوم الواحد»، بمعنى لا تعايش بعد هذا اليوم بين الشعب والجماعة الإرهابية، فهذا اليوم يُمثل تتويجاً لنضالنا الطويل ضد تيار التأسلم السياسى، وقوى الظلام والتطرّف، وتأكيداً على مبادئ الحزب فى الحفاظ على الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية، وفى فترة ما قبل 30 يونيو، لعب الحزب دوراً محورياً فى كشف مخططات جماعة الإخوان، وتوعية الشعب بخطورتها، والمشاركة بفاعلية فى الحشد للمظاهرات التى أدت إلى إسقاط حكمها. كان الحزب جزءاً لا يتجزّأ من الحركة الوطنية التى قادت الثورة، وبعدها استمر فى دعم مسيرة الدولة الوطنية وأهدافها، من خلال المشاركة فى الحوار الوطنى فى القضايا المختلفة، وتقديم الرؤى والمقترحات، والتحذير من أى محاولات لشق الصف، ودعم مؤسسات الدولة، والمشاركة الفاعلة فى الحياة السياسية والبرلمانية، وتقديم التشريعات التى تخدم مصالح الوطن والمواطن، أضف إلى ذلك تنظيم الفعاليات والندوات التثقيفية لتوعية الشباب بأهمية الحفاظ على مكتسبات الثورة، ومواجهة الفكر المتطرف، والتواصل مع مختلف أطياف المجتمع، والاستماع إلى همومهم وتطلعاتهم. وترسيخ مكتسبات الثورة يتطلب منا جميعاً الاعتراف بأن أهدافها لم تتحقّق، وهو ما يفرض علينا تجاوز الخلافات الثانوية، والتركيز على المصلحة العليا للوطن. وحزب التجمع كان ولا يزال يدعم الدولة الوطنية التى أساسها قيم المواطنة واحترام الدستور والإسراع باستكمال البنية الاقتصادية ذات الطابع الإنتاجى فى قيادة الاقتصاد الوطنى، ورفع كفاءة الخدمات، خصوصاً فى مجالى التعليم والصحة، وهما أساس التنمية البشرية.

■ كيف يمكن تقييم تجربة جماعة الإخوان فى الحكم؟

- إذا شئنا الدقة، فإن الجماعة الإرهابية لم تحكم مصر مطلقاً، وظلت طوال فترة سطوها على الرئاسة فى عزلة جماهيرية كاملة، وكان التصويت لصالح مرشحها تصويتاً عقابياً ضد السلطة السابقة، بالإضافة إلى غضب المصريين من عدم قدرة القوى المدنية على تقديم بديل للحكم بعيد تماماً عن الجماعة وتنظيماتها المختلفة.

■ إلى أى مدى أسهمت سياسات الجماعة فى تفاقم حالة الاستقطاب السياسى داخل المجتمع خلال وجودها فى السلطة؟

- الإخوان دفعوا فى اتجاه تكريس الطائفية التى هدّدت وحدة وصلابة الشعب، واستمالوا بعض الأحزاب والقوى السياسية بوعود كاذبة، حول المشاركة فى الحكم، وليس المغالبة، والبعض تعامل معهم كفصيل سياسى مدنى وليس كجماعة إرهابية، وسقط البعض الآخر فى وهم بقائهم فى الحكم لـ500 عام على الأقل، كما كانوا يزعمون، ولذلك سادت حالة الاستقطاب الحاد الحياة السياسية آنذاك.

■ ما أبرز الممارسات التى رصدتها خلال تلك الفترة، والتى اعتبرتها مؤشراً على محاولة السيطرة على مؤسسات الدولة؟

  • الجماعة لم تسعَ فقط للسيطرة على مفاصل الدولة، بل اتّجهت بإصرار لتغيير هوية المجتمع المصرى وقيمه الوطنية، دون الالتفات إلى المخزون الحضارى المتراكم لشعبنا عبر آلاف السنين. ورأينا خلال عام واحد فقط، كيف حاولت جماعة الإخوان تفكيك مؤسسات الدولة، وضرب الوحدة الوطنية بتهميش بعض مكونات الشعب المصرى، وتغيير المناهج التعليمية، والسيطرة على الإعلام، تعجّلوا إقامة الدولة الطائفية، التى لا تتناسب مع طبيعة مصر وشعبها.

الجماعة لا تزال تمثل أحد التحديات الفكرية والأمنية لزعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة ونشر الشائعات

■ كيف تقرأ دعوات البعض بالمطالبة بعودة جماعة الإخوان إلى الحياة السياسية من جديد؟

- هذه الدعوات مضلّلة وخطيرة للغاية، جماعة الإخوان ليست فصيلاً سياسيّاً أخطأ، بل هى جماعة إرهابية ثبت تورّطها فى أعمال عنف وتخريب، وسعت إلى هدم الدولة المصرية من الداخل، وكشفت التجربة القصيرة لحكمهم عن وجههم الحقيقى.

■ لماذا ترى أن هذه الدعوات غير واقعية أو خطيرة فى السياق المصرى الحالى؟

- لأن تجاوب المصريين مع هذه الدعوات يكاد يكون معدوماً، الشعب المصرى، بوعيه الفطرى وتجربته المريرة مع جماعة الإخوان، يدرك تماماً خطورتها، وأهدافها الحقيقية، لذا خرج الملايين فى 30 يونيو، ليس فقط لإسقاط حكم الإخوان، بل لرفض فكرهم وأيديولوجيتهم المتطرّفة. ورغم الضربات القوية التى تلقتها الجماعة الإرهابية، فإن خطرها على الأمن القومى المصرى ما زال قائماً، وهناك عدة مؤشرات تدل على ذلك، ومن بينها استمرار محاولاتهم لاستهداف الدولة ومؤسساتها من خلال الخلايا النائمة أو العناصر الإرهابية المرتبطة بهم، واستمرار حملات التشويه والتحريض ضد الدولة المصرية وقيادتها فى وسائل الإعلام التابعة لهم أو الممولة من جهات معادية، بهدف زعزعة ثقة الشعب فى ثورته وقيادته، وكذلك محاولاتهم المستمرة لاختراق بعض المنظمات والمؤسسات المجتمعية، باستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة لتجنيد عناصر جديدة، وارتباطهم الوثيق ببعض التنظيمات الإرهابية الأخرى فى المنطقة، لتقويض استقرار مصر. كل هذه المؤشرات تُؤكد أن المعركة ضد هذه الجماعة وفكرها لم تنتهِ بعد، وتتطلب يقظة مستمرة، وتجفيفاً لمصادر تمويلهم، ومواجهة فكرهم المتطرّف بكل السّبل.

■ ما أبرز التحولات التى شهدتها الدولة المصرية فى ملف التنمية والمشروعات القومية بعد الثورة؟

- الشاهد أن هناك مسيرة تنموية متسارعة وغير مسبوقة خلال السنوات الـ12 الماضية، بعد أن عانت مصر من شلل تنموى فى جميع القطاعات، وبعد الثورة، ومع استعادة الدولة لاستقرارها، بدأت القيادة السياسية فى وضع رؤية شاملة للتنمية، تستهدف بناء دولة حديثة قوية، هذه الرؤية تمت ترجمتها إلى مشروعات قومية عملاقة فى جميع المجالات، بداية بالبنية التحتية كضرورة حتمية لإنجاح الخطة التنموية الشاملة واستعادة دور الصناعة والزراعة كمُحرِّكين رئيسيين للتنمية، هذه المشروعات لم تكن لتتحقق لولا الاستقرار الذى وفّرته الثورة، وتوافر الإرادة السياسية القوية. ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسى، بل كانت نقطة تحول شاملة، أطلقت قدرات مصر الكامنة، ووضعتها على طريق التنمية المستدامة، إنها ثورة أعادت الثقة فى قدرة المصريين على بناء مستقبل أفضل لأنفسهم وللأجيال القادمة.

■ رغم هذه التحولات، ما زالت هناك أزمات اقتصادية.. كيف تفسر استمرار هذه التحديات؟

- ما زالت مصر تواجه العديد من التحديات التنموية، ومن أبرزها التحدى الديموجرافى، حيث يمثل النمو السكانى المتزايد ضغطاً على الموارد والخدمات.

ويحسب للقيادة السياسية تعاملها مع هذا التحدى من خلال التوسع فى المشروعات الزراعية واستصلاح الأراضى، وبناء المدن الجديدة لاستيعاب الزيادة السكانية، وتطوير البنية التحتية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وهناك تحدٍ آخر يتمثل فى محدودية الموارد المائية، وقد تعاملت الدولة معه من خلال مشروعات ترشيد استهلاك المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحى والزراعى، وتحلية مياه البحر، كما واجهت مصر تحديات تتعلق بتوفير الطاقة، وقد تم التغلب عليها من خلال التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة، والبدء فى مشروع الضبعة العملاق.

■ ما أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الدولة المصرية حالياً؟

- هناك التحديات الاقتصادية العالمية، المرتبطة بتوترات الإقليم، التى أثرت أيضاً على الاقتصاد المصرى، ولكن الدولة تعاملت معها بجهد ملموس، واتخذت إجراءات لدعم القطاعات المتضررة، وتحفيز الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل. وعلى الرغم من أن مصر قطعت شوطاً كبيراً فى تجاوز الكثير من هذه التحديات، ولكن لا يمكننا القول إننا تجاوزناها بالكامل، فخطر الإرهاب ما زال قائماً ومدعوماً من قوى خارجية، وأمامنا تحديات اقتصادية تتعلق بالتضخم، وارتفاع الأسعار والتوسع فى المشروعات الإنتاجية لتوفير فرص عمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع مستوى الخدمات الأساسية. والتحديات السياسية والاجتماعية أيضاً تتطلب عملاً مستمراً، فبناء دولة ديمقراطية حديثة، وتعزيز قيم المواطنة، ومحاربة الفكر المتطرف، هى عملية طويلة الأمد تتطلب مشاركة الجميع، لذا، يمكن القول إننا ما زلنا على الطريق، وقد حققنا إنجازات كبيرة، ولكن المعركة لم تنتهِ بعد، والمهم هو توافر الرؤى الواضحة، والإرادة السياسية القوية.

■ إلى أى مدى ترى أن هناك مخاوف من تأثير بعض التيارات السياسية على هوية الدولة المصرية؟

- يجب ألا نغفل عن وجود تيارات ظلامية تسعى لجر البلاد للقرون الوسطى، لأنها بطبيعتها معادية للتطور، وللحضارة المصرية، وتحتقر الثقافة، وتستهدف الفن والفنانين، فات هؤلاء أن الشعب المصرى أسقط حكم الإخوان بعد أن استشعر خطورة استمرارهم على الهوية المصرية، والانتباه فى كل لحظة لمحاولات هذه التيارات تنفيذ مخططاتها، وتوعية المصريين حتى لا ينزلقوا فى فخ هذه التيارات اللانهائية.

■ كيف ترى دور الأحزاب والقوى السياسية فى دعم الدولة خلال هذه المرحلة؟

  • فى الفترة التى سبقت 30 يونيو، لعبت الأحزاب والقوى السياسية دوراً أساسياً فى حشد الشعب وتوعيته بخطورة جماعة الإخوان وإسقاط حكمهم، وبعد الثورة، استمر هذا الدور فى دعم الدولة ومؤسساتها فى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية. إن ترسيخ مكتسبات الثورة يتطلب منا جميعاً الاعتراف بأن أهدافها لم تتحقق كاملة، وهو ما يفرض علينا تجاوز الخلافات الثانوية، والتركيز على المصلحة العليا للوطن. وعلينا جميعاً دعم الدولة الوطنية التى أساسها قيم المواطنة واحترام الدستور والإسراع باستكمال البنية الاقتصادية ذات الطابع الإنتاجى فى قيادة الاقتصاد الوطنى، ورفع كفاءة الخدمات، خاصة فى مجالى التعليم والصحة، وهما أساس التنمية البشرية. وهذا لا يعنى إلغاء التعددية السياسية، أو تكميم الأفواه، بل يعنى وضع المصلحة الوطنية فوق أى اعتبارات أخرى، وذلك من خلال عدة محاور: أولاً، تعزيز الحوار الوطنى بين جميع الأطراف، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والتوصل إلى توافقات حول القضايا المصيرية، وثانياً، دعم مؤسسات الدولة، وخاصة الجيش والشرطة، فى أداء مهامهما فى حفظ الأمن والاستقرار، وثالثاً، تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ أى دعوات للفرقة أو الفتنة، والتأكيد على قيم المواطنة والتسامح، ورابعاً، المشاركة الفاعلة فى عملية التنمية، وتقديم الدعم للمشروعات القومية، والمساهمة فى بناء الاقتصاد الوطنى، وخامساً، مواجهة حملات التشويه والتحريض التى تستهدف مصر من الخارج، وتفعيل الخطاب الإعلامى فى الدفاع عن مصالح الوطن، وسادساً، تعزيز دور المجتمع المدنى فى التوعية بأهمية الاصطفاف الوطنى، وحشد الطاقات الشعبية لدعم الدولة.

القيادة السياسية نجحت فى إدارة التحديات الداخلية والخارجية وحماية مصر من الانزلاق إلى الفوضى التى اجتاحت بعض دول المنطقة

■ كيف يمكن تقييم أداء القيادة السياسية الحالية فى إدارة التحديات الداخلية والخارجية؟

  • أثبت الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه قائد يمتلك رؤية استراتيجية عميقة، وقادر على اتخاذ القرارات الصعبة فى الأوقات الحرجة وعلى التنفيذ بإرادة صلبة، فى ظل هذه التوترات. حافظ الرئيس السيسى على استقرار مصر وأمنها، وحماها من الانزلاق إلى الفوضى التى اجتاحت بعض دول المنطقة، واتبع سياسة خارجية متوازنة، تقوم على احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، واستعادة الوزن الإقليمى والدولى لمصر مما مكّنها من ممارسة دورها الطبيعى كطرف أساسى فى حل الأزمات الإقليمية، ودعم جهود السلام والاستقرار فى المنطقة. وعلى الصعيد الداخلى، استمر الرئيس السيسى فى قيادة مسيرة التنمية والبناء، وقدرته على الموازنة بين التحديات الداخلية والخارجية، واتخاذ القرارات بتوازن دقيق، جعلت منه قائداً استثنائياً فى مرحلة تاريخية دقيقة، وحمى مصر من عواصف إقليمية مدمرة.


مطلوب استمرار الاصطفاف الوطنى خلف مؤسسات الدولة وتعزيز خطاب الوعى ومواصلة مسيرة التنمية والإصلاح.. ويجب إتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة الفاعلة فى بناء المستقبل

■ ما أهمية مفهوم «الاصطفاف الوطنى» فى مواجهة التحديات الراهنة؟

- مفهوم «الاصطفاف الوطنى» الذى برز فى ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وخاصة الصراعات على حدودنا المباشرة، يحمل مغزى وأهمية قصوى، وهنا تظهر الخبرة التاريخية للشعب المصرى فى مثل هذه اللحظات الفارقة، فعندما يستشعر الخطر على الوطن، أو محاولة زعزعة الاستقرار يصطف تلقائياً خلف قيادته. مغزى الفكرة يكمن فى إدراك أن التحديات الراهنة لا تفرق بين أحد، وأن الجميع معنيون بحماية الوطن ومكتسباته، وأهميتها تكمن فى أنها تعزز من قوة الدولة وصلابتها فى مواجهة الأخطار الخارجية، وتمنع أى محاولات لاستغلال الانقسامات الداخلية، إن الاصطفاف الوطنى هو الدرع الواقية لمصر فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها. ويجب ترجمة «الاصطفاف الوطنى» إلى سياسات وممارسات فعلية تدعم صمود الدولة الوطنية المصرية وتحمى مكتسباتها التنموية فى هذه البيئة الإقليمية المضطربة، إن الاصطفاف الوطنى ليس مجرد شعار، بل هو منهج عمل يتطلب التزاماً من الجميع سواء الحكومة أو المعارضة، وهو السبيل الوحيد لضمان صمود مصر وتقدمها فى هذه المرحلة الحرجة.

■ كيف تنظرون إلى التحديات التى تواجه الدولة المصرية فى المرحلة الحالية؟

- الدولة المصرية تواجه مجموعة من التحديات المتشابكة، سواء على المستوى الإقليمى أو الاقتصادى أو الأمنى، فى ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وصراعات ممتدة، ورغم ذلك استطاعت الدولة الحفاظ على استقرارها ومؤسساتها الوطنية، وهو ما يعكس قوة الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات والتعامل معها برؤية استراتيجية متوازنة.

■ أين تضعون جماعة الإخوان فى خريطة هذه التحديات؟

- جماعة الإخوان لا تزال تمثل أحد التحديات الفكرية والأمنية التى تستهدف زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة ونشر الشائعات ومحاولة استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية، فالجماعة تعتمد منذ سنوات على خطاب يقوم على التشكيك والتحريض أكثر من تقديم حلول واقعية، وهو ما كشفته التجربة أمام الرأى العام المصرى، كما أن العديد من المحاولات التى راهنت عليها الجماعة لإثارة الفوضى باءت بالفشل نتيجة وعى المواطنين وتمسكهم بالدولة الوطنية.

■ ما أبرز أدوات المواجهة فى رأيكم؟

- المواجهة لا تقتصر على الجانب الأمنى فقط، وإنما تشمل أبعاداً فكرية وثقافية وتنموية، كلما نجحت الدولة فى تحقيق التنمية وتحسين الخدمات ورفع مستوى الوعى، تراجعت قدرة الجماعات المتطرفة على التأثير والتجنيد، لذلك فإن الاستثمار فى التعليم والثقافة والإعلام المستنير يعد جزءاً أساسياً من معركة الحفاظ على الدولة.

■ كيف تقيّمون وعى المجتمع تجاه مخاطر الجماعات المتطرفة؟

- هناك تطور ملحوظ فى مستوى الوعى العام مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات، فالمواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النقد الموضوعى ومحاولات الهدم والتشويه، كما أن التجارب التى مرت بها المنطقة أثبتت خطورة التنظيمات التى تتخذ الدين غطاءً لتحقيق أهداف سياسية.

■ ما المطلوب خلال المرحلة المقبلة؟

- المطلوب هو استمرار الاصطفاف الوطنى خلف مؤسسات الدولة، وتعزيز خطاب الوعى، ومواصلة مسيرة التنمية والإصلاح. كما يجب إتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة الفاعلة فى بناء المستقبل، لأنهم خط الدفاع الأول فى مواجهة الأفكار المتطرفة والشائعات الممنهجة.

■ وما رسالتكم الأخيرة؟

  • الحفاظ على الدولة المصرية مسئولية مشتركة، والتحديات مهما كانت صعوبتها يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل والوعى، وقد أثبتت السنوات الماضية أن قوة الدولة تكمن فى تماسك شعبها وثقته فى مؤسساتها وقدرتها على حماية الأمن القومى وتحقيق الاستقرار والتنمية.

وعى المواطن السياسى والمجتمعى

بعد 13 عاماً على انطلاق ثورة 30 يونيو، أرى مستقبل مصر مشرقاً، وعلينا جميعاً بذل المزيد من الجهد والعمل، أما دور المواطن نفسه فى المرحلة المقبلة فهو دور محورى وأساسى، لأنه شريك أصيل فى عملية البناء والتنمية، وعليه مسئولية كبيرة فى الحفاظ على مكتسبات الثورة، وهذا الدور يتطلب منه الوعى الكامل بالتحديات التى تواجه الوطن، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الدعوات الهدامة، والمشاركة الإيجابية فى الحياة العامة، سواء من خلال الانتخابات، أو المشاركة فى الأنشطة المجتمعية، أو التعبير عن الرأى، والعمل الجاد والمخلص فى مجاله، والحفاظ على الوحدة الوطنية، ونبذ التعصب، وتعزيز قيم التسامح والمحبة بين جميع أطياف المجتمع، ودعم مؤسسات الدولة، والوقوف صفاً واحداً فى مواجهة أى تهديدات.


مواضيع متعلقة