عضو «العليا للفتوى» يوضح طريق الوصول إلى النفس المطمئنة بذكر الله والتفاؤل

كتب: أحمد إبراهيم

عضو «العليا للفتوى» يوضح طريق الوصول إلى النفس المطمئنة بذكر الله والتفاؤل

عضو «العليا للفتوى» يوضح طريق الوصول إلى النفس المطمئنة بذكر الله والتفاؤل

أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، أن الوصول إلى «النفس المطمئنة» يمثل غاية يسعى إليها الإنسان في حياته، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أوضح طريق الوصول إليها، خاصة في ختام سورة الفجر: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية»، موضحًا أن مرتبة «الراضية» تأتي بعد الطمأنينة، ثم تليها «المرضية» التي تعد أعلى الدرجات، حيث ينال العبد رضا الله سبحانه وتعالى.

وأوضح عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة «الناس»، اليوم الثلاثاء، أن تحقيق الطمأنينة يبدأ بذكر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، مؤكدًا أن الإكثار من الذكر، سواء الأذكار المؤقتة مثل أذكار الصباح والمساء، أو الأذكار المطلقة كالإستغفار والتسبيح والتحميد والصلاة على النبي، هو الطريق العملي لتهدئة النفس واستقرارها.

الطمأنينة تحمي الإنسان من القلق والتقلبات النفسية

وأشار إلى أن النفس إذا اطمأنت بذكر الله فإنها تركن إليه ولا تتعلق بغيره، وهو ما يحمي الإنسان من القلق والتقلبات النفسية التي تفرضها الظروف المحيطة.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى هذا المعنى بقوله: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل»، موضحًا أن هذا الحديث يحمل فلسفة عميقة تقوم على بناء العقل العلمي وربط الأمور بأسبابها، بعيدًا عن الخرافات والتشاؤم.

وبيّن أن العقلية الخرافية تربط الأحداث بأمور لا علاقة لها بالأسباب الحقيقية، بينما يدعو الإسلام إلى التفكير القائم على العلم، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم عند كسوف الشمس يوم وفاة ابنه إبراهيم، حين أوضح أن الكسوف لا يرتبط بموت أحد، وإنما هو من آيات الله.

ترسيخ الإيمان يحمي من التشاؤم والطيرة

وأكد أن هذا التوجيه النبوي يهدف إلى ترسيخ مبدأ أن الله هو «مسبب الأسباب»، وأنه لا فاعل في الكون على الحقيقة إلا هو، مشددًا على أن ترسيخ هذا المعنى في نفوس الأبناء يحميهم من الوقوع في فخ التشاؤم والطيرة.

وأشار إلى أن التفاؤل، خاصة بالكلمة الطيبة، كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لافتًا إلى أن الاستبشار والابتسامة حتى في أصعب الظروف يعكسان قوة الإيمان وثقة الإنسان بربه، وهو ما يقوده في النهاية إلى الطمأنينة الحقيقية.