الحرب الأمريكية ضد إيران تدخل مرحلة جديدة.. إلى أين تتجه المواجهة؟
الحرب الأمريكية ضد إيران تدخل مرحلة جديدة.. إلى أين تتجه المواجهة؟
دخلت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران مرحلة جديدة، مع تركيز متزايد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إلا أن حجم التصعيد الذي قد تقدم عليه واشنطن لتحقيق هذا الهدف لا يزال غير واضح.
وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الحرب، ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة عادت إلى صراع لم يتوقف فعليًا، بعدما استهدفت في مرحلته الأولى قواعد عسكرية ومنصات صواريخ وسفنًا ومنشآت بحرية إيرانية، فيما ركزت إسرائيل على اغتيال قيادات بارزة أملًا في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يتحقق، إذ تولى السلطة قادة أكثر تشددًا عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
طهران تحتفظ بقدرتها على تهديد الملاحة
ورغم الضربات الأمريكية الواسعة، احتفظت إيران بقدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية أبرز درس من المرحلة الأولى للحرب.
وبعد هدنة هشة استمرت قرابة 90 يومًا منذ أبريل، استأنفت واشنطن عملياتها العسكرية، إذ أمر ترامب بشن غارات على عشرات المواقع الإيرانية، شملت رادارات ساحلية ومنصات صواريخ مضادة للسفن وزوارق هجومية، قبل أن توسع نطاق الهجمات باستهداف 140 موقعًا عسكريًا خلال ثلاثة أيام متتالية.
وترافق ذلك مع استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تأمين حرية الملاحة في المضيق، وفرض ضغوط اقتصادية على طهران عبر الحد من تجارتها النفطية، إلى جانب إظهار التفوق العسكري الأمريكي.
ورغم إعلان ترامب أن مضيق هرمز أصبح مفتوحًا أمام جميع السفن باستثناء الإيرانية، فإن الكيفية التي ستفرض بها الولايات المتحدة هذا الحصار، وحدود تدخلها العسكري، لا تزال غير محسومة.
وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن الحرب أودت بحياة ما لا يقل عن 3500 شخص، بينهم 175 طفلًا في مدرسة ابتدائية، فيما قُتل 13 عسكريًا أمريكيًا، وتجاوزت كلفة العمليات عشرات المليارات من الدولارات، مع توقعات بارتفاعها خلال المرحلة الجديدة.
هل يسيطر الجيش الأمريكي على «خرج»؟
ويبرز احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني في الخليج، باعتباره أحد أبرز السيناريوهات المطروحة، بعدما كان ترامب قد ناقش خلال المرحلة الأولى إمكانية إرسال قوات المارينز للسيطرة عليها، قبل أن يتراجع خشية الخسائر البشرية.
ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بحضور عسكري كثيف في المنطقة، يضم حاملتي طائرات وأكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات المقاتلة والاستطلاعية، بينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها جاهزة ومتيقظة لمواصلة العمليات.
رسالة واضحة إلى طهران
ويرى محللون أن الضربات الأخيرة تحمل رسالة واضحة إلى طهران بأن واشنطن مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها، إلا أن مسؤولين أمريكيين يؤكدون أن الهدف الأساسي يظل تقليص قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز، حتى وإن شملت الضربات أهدافًا بعيدة عن المضيق ترتبط بشبكات الإمداد واللوجستيات العسكرية الإيرانية.
وفي المقابل، تتجنب الإدارة الأمريكية، حتى الآن، الانزلاق إلى حرب شاملة قد تدفع إيران إلى استهداف القواعد الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في دول الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز.
وتسعى واشنطن، وفق مسؤولين أمريكيين، إلى إجبار إيران على ضمان حرية مرور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق، تمهيدًا لإعادتها إلى طاولة المفاوضات بشأن ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها برنامجها النووي ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ورغم ذلك، تعترف الإدارة الأمريكية بأن استراتيجيتها تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ يكفي إيران تنفيذ هجمات محدودة أو إطلاق تهديدات متكررة ضد السفن لرفع تكاليف التأمين وإرباك حركة الملاحة العالمية، وهو ما ظهر بالفعل بعد استهداف ناقلتي نفط وسفينة للغاز الطبيعي المسال في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية.
وتراهن واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استئناف الحصار ستؤدي إلى تقليص عائدات النفط الإيرانية، لكن يبقى السؤال المطروح، هل تستطيع القيادة الإيرانية الصمود أمام الضغوط الاقتصادية، أم أن ارتفاع أسعار النفط سيجبر ترامب على إعادة حساباته؟