لماذا تخلى العالم عن الولايات المتحدة؟.. صورة واشنطن تتراجع
لماذا تخلى العالم عن الولايات المتحدة؟.. صورة واشنطن تتراجع
- الولايات المتحدة
- الرئيس الأمريكي
- البيت الأبيض
- الحرب على إيران
- إيران
- الديمقراطية الأمريكية
- القيادة الأمريكية
على مدار العقود الماضية، اعتادت الولايات المتحدة مواجهة موجات من الانتقادات الدولية كلما انخرطت في حروب أو تبنت سياسات مثيرة للجدل، كما حدث خلال غزو العراق أو في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.
لكن، وفقًا لمقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية استنادًا إلى استطلاعات حديثة لمركز Pew Research Center، فإن التراجع الحالي في صورة واشنطن يختلف عن كل المرات السابقة، لأنه لم يعد يقتصر على رفض سياساتها، بل امتد إلى التشكيك في نموذجها السياسي ودورها القيادي في العالم.
ويشير المقال، الذي كتبه ريتشارد ويك، وهو مدير أبحاث المواقف العالمية في مركز بيو للأبحاث، إلى أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 تزامنت مع تراجع غير مسبوق في النظرة العالمية للولايات المتحدة، نتيجة سياساته المتعلقة بالتجارة والهجرة، إلى جانب توسع استخدام القوة العسكرية، خاصة في الحرب ضد إيران.
ووفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو في 36 دولة، سجلت الولايات المتحدة أسوأ مستويات التأييد منذ بدء هذه القياسات عام 2002.
من رفض السياسات إلى التشكيك في القيم
ويؤكد الكاتب أن الانتقادات الموجهة لواشنطن لم تعد تقتصر على سياسات بعينها، كما كان الحال خلال إدارة جورج بوش أو حتى الولاية الأولى لترامب، بل أصبحت تستهدف القيم التي طالما قدمت الولايات المتحدة نفسها باعتبارها حاملة لوائها، مثل الديمقراطية والحريات الفردية.
وأظهر الاستطلاع أن أغلبية المشاركين في العديد من الدول لم تعد تعتقد أن الحكومة الأمريكية تحترم الحريات الشخصية لمواطنيها، وهو تحول لافت مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.
ففي السويد، على سبيل المثال، انخفضت نسبة من يرون أن الولايات المتحدة تحترم الحريات الفردية من 61% عام 2021 إلى 27% فقط في أحدث استطلاع.
كما أشار المقال إلى أن معهد V-Dem خفض تصنيف الولايات المتحدة من ديمقراطية ليبرالية إلى ديمقراطية انتخابية، معتبرًا أن مستوى الديمقراطية فيها عاد إلى ما كان عليه في ستينيات القرن الماضي.
الحرب على إيران تعمق التراجع
ويرى الكاتب أن الحرب الأمريكية على إيران لعبت دورًا رئيسيًا في تعميق النظرة السلبية تجاه واشنطن، إذ اعتبر كثيرون أن إدارة ترامب باتت أكثر استعدادًا لاستخدام القوة العسكرية بصورة أحادية، مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.
وأظهرت نتائج استطلاع بيو أن نحو 20% فقط من المشاركين أبدوا تأييدهم لطريقة تعامل ترامب مع الحرب في إيران، فيما حصلت عمليته العسكرية في فنزويلا على تأييد 22% فقط، ما يعكس اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة والرأي العام العالمي.
تراجع الثقة في القيادة الأمريكية
ولم يقتصر التراجع على صورة الرئيس الأمريكي، بل امتد إلى مكانة الولايات المتحدة نفسها، فقد انخفضت نسبة من يعتبرون واشنطن شريكًا موثوقًا به أو قوة تسهم في حفظ السلام والاستقرار الدولي بشكل ملحوظ في عدد كبير من الدول، خاصة بين الحلفاء التقليديين في أوروبا وكندا وأستراليا.
ويشير إلى أن كثيرًا من الشعوب باتت ترى أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تخلت عن دورها التقليدي في قيادة النظام الدولي، وأصبحت تعتمد بصورة أكبر على القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية، بدلًا من الدبلوماسية والقوة الناعمة.
رصيد يتآكل
واستطاعت الولايات المتحدة في أزمات سابقة استعادة صورتها الدولية بفضل ما امتلكته من رصيد كبير من القوة الناعمة والثقة العالمية، إلا أن هذا الرصيد يتعرض اليوم لاستنزاف غير مسبوق، مع تزايد الشكوك في التزام واشنطن بالديمقراطية والحريات، واعتمادها بصورة متزايدة على القوة الصلبة في إدارة علاقاتها الخارجية.
ويحذر الكاتب من أن استمرار هذا المسار قد يجعل استعادة المكانة الدولية للولايات المتحدة أكثر صعوبة من أي وقت مضى، لأن العالم لم يعد يعترض على سياسات أمريكية مؤقتة فحسب، بل بات يشكك في قدرة واشنطن على قيادة النظام الدولي الذي ساهمت في بنائه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.