«الاقتصاد على أكتاف الستات».. «معلومات الوزراء»: 16 مليار ساعة يوميا «غير مدفوعة الأجر» في الرعاية

كتب: أسماء زايد

«الاقتصاد على أكتاف الستات».. «معلومات الوزراء»: 16 مليار ساعة يوميا «غير مدفوعة الأجر» في الرعاية

«الاقتصاد على أكتاف الستات».. «معلومات الوزراء»: 16 مليار ساعة يوميا «غير مدفوعة الأجر» في الرعاية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول «اقتصاد الرعاية»، والذي يمثل إحدى الركائز غير المرئية للنشاط الاقتصادي؛ إذ يدعم القدرة الإنتاجية من خلال تعزيز رأس المال البشري عبر مختلف مراحل الحياة.

أوضح التحليل أنه وفقًا لمنظمة العمل الدولية، يُعرف اقتصاد الرعاية بأنه يشمل جميع أعمال الرعاية؛ المدفوعة وغير المدفوعة، المباشرة وغير المباشرة، التي تُقدم من خلال القطاعين العام والخاص، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات غير الربحية، وقطاع التضامن الاجتماعي، والأسر. ويشمل هذا الاقتصاد مقدمي الرعاية ومتلقيها، بالإضافة إلى أصحاب العمل والمؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية.

يشمل اقتصاد الرعاية أنشطة العاملين في قطاعات التعليم، ورعاية الطفولة المبكرة والتعليم، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والعاملين في المنازل، والأفراد الذين يؤدون أعمال رعاية غير مدفوعة الأجر. وتُعد أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، التي غالبًا ما تُقدمها الأسرة والشبكات الاجتماعية لمتلقي الرعاية، ذات قيمة كبيرة لمتلقي الرعاية ومقدميها والمجتمع ككل.

تقديرات عالمية: النساء غير مرئية في الحسابات الاقتصادية الرسمية

تناول التحليل التقديرات العالمية التي تشير إلى أن النساء يؤدين يوميًّا نحو 16 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، والتي تشمل أعمالًا أساسية، وعلى الرغم من مركزية هذه الأعمال في استمرارية الحياة اليومية والاقتصاد، فإنها غالبًا ما تبقى غير مرئية في الحسابات الاقتصادية الرسمية، ولا تحتسب ضمن الناتج المحلي الإجمالي.

تؤدي النساء نحو 52% من إجمالي العمل عالميًّا

وتعكس هذه المفارقة حقيقة هيكلية؛ إذ تؤدي النساء نحو 52% من إجمالي العمل عالميًّا، ويُعد جزء كبير من هذا العمل غير مدفوع الأجر، بما يجعل اقتصاد الرعاية عنصرًا حاسمًا رغم تجاهله في السياسات الاقتصادية التقليدية.

الاتجاهات العالمية في اقتصاد الرعاية

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى احتمال نقص عالمي في العاملين في مجال الرعاية الصحية لا يقل عن 10 ملايين عامل بحلول عام 2030، وقد يصل إلى أكثر من 78 مليونًا فيما بعد، وهو ما يحُد من قدرة الأنظمة الصحية على تقديم خدماتها.

ويعاني حاليًّا نحو 60% من سكان العالم (نحو 4.5 مليارات شخص) من نقص في الخدمات الصحية الأساسية مثل: التطعيم، ورعاية الأمومة الآمنة، وعلاج الأمراض المزمنة، ما ينعكس في تأخر العلاج وارتفاع معدلات وفيات الأمهات والمواليد.

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات معهد ماكينزي للصحة في عام 2025، إلى أن سد فجوة نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية يمكن أن يمنع فقدان نحو 189 مليون سنة من العمر بسبب الوفاة المُبكرة والإعاقة (ما يعادل 7% من عبء المرض العالمي)، كما قد يحقق أثرًا اقتصاديًّا عالميًّا يُقدَّر بنحو 1.1 تريليون دولار، منها نحو 300 مليار دولار من التوسع المباشر في وظائف القطاع، إلى جانب مكاسب غير مباشرة ناتجة عن تحسين صحة القوى العاملة وزيادة الإنتاجية.

عدد العاملين في خدمات الرعاية بلغ نحو 381 مليون عامل على مستوى العالم

وعلى مستوى سوق العمل، أشارت أحدث البيانات المنشورة على موقع منظمة العمل الدولية، إلى أن عدد العاملين في خدمات الرعاية بلغ نحو 381 مليون عامل على مستوى العالم، وأنه يوجد نحو 748 مليون شخص خارج القوى العاملة بسبب مسؤوليات الرعاية، كما توجد فجوة في الأجور بين الجنسين في قطاع الصحة والرعاية نسبتها 24%.

وتُظهر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أكتوبر 2025، أن النساء يقضين في المتوسط 2.5 ضعف عدد ساعات العمل غير المدفوعة الأجر يوميًّا مقارنة بالرجال، فيما تتحمل الفتيات مبكرًا هذا العبء؛ إذ يؤدين نحو 160 مليون ساعة إضافية يوميًّا في أعمال الرعاية المنزلية غير المدفوعة مقارنة بالفتيان.

ويتَّسع هذا التفاوت في ظل ضعف الخدمات العامة والبنية التحتية، خاصة في المناطق الريفية والأسر التي تفتقر إلى المياه الجارية أو الكهرباء أو خدمات رعاية الأطفال بأسعار ميسورة؛ مما يزيد من أعباء العمل غير المدفوع على النساء.

وتمتد الفجوة إلى سوق العمل؛ إذ تشغل النساء غالبية وظائف الرعاية المدفوعة كالتمريض والعمل المنزلي ورعاية الأطفال، لكنها غالبًا وظائف غير رسمية ومنخفضة الأجر وضعيفة الحماية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80% من الذين يعملون في المنازل من النساء، وكثيرات منهن مهاجرات ويواجهن استبعادًا من قوانين العمل؛ مما يزيد من تعرضهن للاستغلال، ويؤكد أهمية تعزيز حقوقهن.

وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد أظهرت البيانات أنه من المتوقع أن يستمر الطلب على العاملين في مجال الرعاية طويلة الأمد في الارتفاع خلال السنوات القادمة نتيجة لشيخوخة السكان وتغير أنماط الرعاية غير الرسمية، وفقًا لتقرير المنظمة الصادر في نوفمبر 2025.

وأكد التحليل أن التقديرات العالمية والإقليمية الجديدة لمنظمة العمل الدولية تشير إلى أن مسؤوليات الرعاية لا تزال السبب الرئيس لغياب النساء عن القوى العاملة.

ففي عام 2023، بلغ عدد الأشخاص غير المشاركين في سوق العمل على مستوى العالم ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر 2.4 مليار شخص، من بينهم 1.6 مليار امرأة (66%).

كما أظهرت البيانات أن 748 مليون شخص من بين غير المشاركين في سوق العمل أشاروا إلى مسؤوليات الرعاية بوصفها سببًا لعدم مشاركتهم، ما يمثل أكثر من 30% من إجمالي غير المشاركين عالميًّا.

تفاوت صارخ بين الجنسين في توزيع أعباء الرعاية

وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة الرجال غير النشطين في سوق العمل الذين يعزون عدم مشاركتهم إلى مسؤوليات الرعاية 5%، ما يُبرز التفاوت الصارخ بين الجنسين في توزيع أعباء الرعاية، فالنساء يضطلعن بالنصيب الأكبر من تربية الأطفال، ورعاية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص المحتاجين إلى رعاية طويلة الأمد، فضلًا عن الأعمال المنزلية وغيرها من مسؤوليات الرعاية.

أما الرجال، فيُرجعون في أغلب الأحيان 58% عدم مشاركتهم في سوق العمل إلى أسباب شخصية، مثل الدراسة أو المشكلات الصحية.

أوضح التحليل أن بيانات مستمدة من 108 دول تشير إلى أن 60% من الرجال الذين ذكروا أسبابًا شخصية لعدم مشاركتهم في سوق العمل كانوا يدرسون، مقارنةً بـ22% فقط من النساء.

ويشير ذلك إلى أن ثمة عوامل شخصية أخرى، إلى جانب التعليم، تحد من مشاركة النساء في القوى العاملة، من بينها الأعراف الثقافية والتوقعات المجتمعية التي تثنيهن عن الانخراط في سوق العمل. وتجدر الإشارة إلى أن فئة الأسباب الشخصية تشمل أيضًا من لا يرغب شركاؤهم في انخراطهم في عمل مدفوع الأجر، فضلًا عن أسباب أخرى خارجة عن إرادتهم.

اهتمام متزايد بتعزيز قطاعات الرعاية

وعن الجهود المصرية في دعم وتنمية اقتصاد الرعاية، فقد أوضح التحليل أن الدولة المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز قطاعات الرعاية بوصفها أحد المكونات الأساسية للتنمية البشرية، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

ويستند هذا التوجه إلى إطار دستوري وتشريعي يشمل دستور 2014 الذي أكد على حماية حقوق المسنين والأطفال وذوي الإعاقة؛ حيث نصَّت المادة (83) على التزام الدولة بتوفير رعاية صحية واجتماعية وثقافية لهم، وفي إطار التشريعات الحديثة، تم إصدار قانون رعاية حقوق المسنين رقم (19) لسنة 2024، الذي يمثل نقلة نوعية في تحسين ظروف حياة المسنين في مصر، ويضمن لهم الحماية الاجتماعية والصحية، كما يعكس قانون الطفل رقم (12) لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم (126) لسنة 2008، اهتمام الدولة بحقوق الأطفال، من خلال ضمان رعايتهم وحمايتهم من العنف، وإتاحة التعليم المبكر.

أفاد التحليل بأن تقديرات دراسة مشتركة بين وزارة التضامن الاجتماعي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى وجود فرص واعدة للتوسع في الاستثمارات الاجتماعية في قطاع رعاية الطفولة والتعليم المبكر في مصر.

فولى المدى القصير (2 - 3 سنوات)، هناك حاجة إلى توفير 2.2 مليون مكان إضافي، بما يتطلب استثمارات تُقارب 18 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يُسهم ذلك في توفير نحو 459 ألف فرصة عمل، أما على المدى الطويل (10 سنوات)، فهناك حاجة إلى ما يقرب من 9 ملايين مكان إضافي، باستثمارات تُناهز 283 مليار جنيه، بما يعكس الإمكانات الكبيرة لهذا القطاع في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز فرص التشغيل.


مواضيع متعلقة