من الاغتيالات السياسية إلى التنظيمات المسلحة.. كيف تطور مسار عنف الإخوان في مصر؟
من الاغتيالات السياسية إلى التنظيمات المسلحة.. كيف تطور مسار عنف الإخوان في مصر؟
لم يكن العنف في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، وفق ما توثقه المصادر الرسمية والدراسات الصادرة عن مؤسسات الدولة، أحداثًا متفرقة أو استثنائية، بل مسارًا ممتدًا اتخذ أشكالًا مختلفة عبر العقود، بدأ بالاغتيالات السياسية في أربعينيات القرن الماضي، ثم تطور إلى محاولات استهداف مؤسسات الدولة ورموزها، وصولًا إلى ظهور تنظيمات مسلحة بعد عام 2013 تبنت التفجيرات والاغتيالات والهجمات على قوات الأمن والمنشآت الحيوية.
الاغتيالات والتفجيرات والأذرع المسلحة.. قراءة في مسار العنف المرتبط بجماعة الإخوان
زفي سياق متصل، توضح وزارة الأوقاف أن ما عُرف بـ"التنظيم الخاص" داخل جماعة الإخوان شكّل الذراع السرية المسلحة للجماعة، واعتمد منذ تأسيسه على الاغتيالات السياسية باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف التنظيم. وتشير الوزارة إلى أن هذا التنظيم ارتبط باغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا عام 1945، ثم اغتيال المستشار أحمد الخازندار ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا عام 1948، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عام 1949، ثم محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في حادث المنشية عام 1954، وهي وقائع اعتُبرت بداية لمسار استخدام العنف المنظم داخل الجماعة.
وتضيف الوزارة أن هذا النهج لم يتوقف، بل استمر عبر مراحل مختلفة، إذ ارتبط اسم الجماعة والتنظيمات الخارجة من عباءتها بوقائع عنف استهدفت الدولة والمجتمع، من بينها اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981، ثم أحداث الاتحادية عام 2012، وما أعقب ثورة 30 يونيو 2013 من موجة تصعيد واسعة شملت إطلاق النار من محيط مكتب الإرشاد بالمقطم، وأحداث بين السرايات، واشتباكات سيدي جابر، وأحداث مسجد القائد إبراهيم، وتفجير قسم شرطة المنصورة، ثم مذبحة كرداسة التي استشهد خلالها عدد من رجال الشرطة.
كما امتدت العمليات، بحسب السجل الزمني، إلى استهداف الكنائس والمنشآت الأمنية، حيث شهدت البلاد تفجير مديرية أمن المنصورة، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وتفجيرات جامعة القاهرة، واغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، ومحاولة اغتيال الدكتور علي جمعة، واستهداف كمين العجيزي، واغتيال العميد عادل رجائي، وتفجير الكنيسة البطرسية، وتفجير مركز تدريب الشرطة بطنطا، والهجوم على قوات الشرطة بمدينة نصر، وصولًا إلى تفجير معهد الأورام بالقاهرة عام 2019.
وتشير وزارة الأوقاف إلى أن مرحلة ما بعد 2013 شهدت تحولًا في أدوات العنف، مع ظهور تنظيمات وحركات مسلحة خرجت من رحم الجماعة أو ارتبطت بها فكريًا وتنظيميًا، مثل "حسم"، و"لواء الثورة"، و"العقاب الثوري"، و"مولوتوف"، و"إعدام"، و"كتائب أنصار الشريعة"، و"يلو بلوك رابعة"، والتي اعتمدت على الخلايا الصغيرة والعمليات النوعية واستهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء والمنشآت الحيوية، في محاولة لإرباك الدولة وإشاعة الفوضى.
وترى الوزارة أن هذا التسلسل التاريخي يكشف تطورًا متدرجًا في أدوات الجماعة، من الاغتيالات الفردية إلى التنظيمات المسلحة متعددة الأذرع، مؤكدة أن مواجهة هذا المسار لم تقتصر على الجانب الأمني، وإنما شملت أيضًا المواجهة الفكرية وتجفيف منابع التطرف، بما أسهم في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.