الحيوانات النافقة تنتظر الدفن الآمن.. مزارعون يلقونها في العراء فتنشر الأمراض
الحيوانات النافقة تنتظر الدفن الآمن.. مزارعون يلقونها في العراء فتنشر الأمراض
بينما يستعد عبده محمد، مُزارع من محافظة كفر الشيخ، للذهاب إلى الحقل مع خيوط الصباح الأولى، دخل، كعادته اليومية، يطمئن على ماشيته، ويقدم لها العلف الملائم لفصل الشتاء بعدما قرر أن يتركها داخل الحظيرة خوفاً من الحمى القلاعية التي تفشت في قريته، وأصابت العديد من رؤوس الماشية.
على الرغم من التدابير الاحترازية التي اتخذها المزارع الثلاثيني، فإن البقرة الوحيدة التي يمتلكها ضربتها الحمى، ارتفعت حرارتها وظهرت بها بثور تدل على إصابتها بالحمى القلاعية، سريعاً استدعى الرجل طبيباً بيطرياً خاصاً، لعدم وجود وحدة بيطرية بقريته، ورغم محاولات عديدة لإنقاذها، فإنها نفقت في نهاية الأمر متأثرة بإصابتها، ولم يجد أمامه في النهاية إلا أن يلقيها على ضفة الترعة كما يفعل غيره، غير مكترث بالأضرار الصحية التي تنتج عن هذا السلوك وآثاره المدمرة على الصحة العامة للمواطنين والثروة الحيوانية على حد سواء.
«الوطن» حققت في مشكلة إلقاء المربين للحيوانات النافقة على ضفاف الترع وفي المياه، ورصدت غياب المدافن الصحية المخصصة لدفن الحيوانات كبيرة الحجم (الماشية) في كثير من القرى، وضعف التوعية البيطرية التي تشرح لهم مخاطر هذه السلوكيات وتوضح بدائلها الصحية، ما دفعهم إلى التخلُّص من حيواناتهم النافقة بطرق عشوائية تضر البيئة وتنقل الأمراض لهم ولقطعان ماشيتهم، وكشفت عدم وجود استراتيجية واضحة للتخلص الآمن من الحيوانات النافقة وسط تضارب بين اختصاصات بعض الجهات المعنية.
مواطنون يبحثون عن «مدافن صحية» للتخلص منها و«البيئة» تدرس إعادة تدويرها واستغلالها اقتصادياً
صباح يوم نفوق البقرة، كان هناك سكون لم يعتده «عبده» داخل حظيرته، خاصة أنه عندما كان يقترب من الباب كان يسمع صوتها وكأنها تنادي عليه. لكن هذه المرة لم تقف كعادتها ولم تحرك ساكناً عند دخوله. اقترب الثلاثيني منها بخطوات مترددة، وهو يخشى أن يتكرر معه سيناريو النفوق الذي حدث لدى صديق له قبيل ساعات، ولكن ما كان يخشاه حدث بالفعل. البقرة لم تتحرك.. مد يده يتحسس جسدها فشعر ببرودة شديدة، وفي تلك اللحظة أدرك أن البقرة التي كان يعتمد عليها كمصدر للدخل قد نفقت.
معضلة الدفن
جلس الثلاثيني على الأرض ينظر إلى البقرة النافقة وكأنه يحاول استيعاب ما حدث، فنفوقها يعني خسارة تتجاوز الـ80 ألف جنيه، وهو مبلغ كبير بالنسبة له ولكثير من الريفيين. خلال محاولته استيعاب ما حدث، برز سؤال: ماذا يفعل بجثتها؟، لتأتي الإجابة سريعاً من المشاهد التي احتفظ بها في ذاكرته منذ طفولته، لفلاحين يلقون حيواناتهم النافقة على ضفاف الترع أو في المصارف. لذلك قرر هو الآخر رميها على ضفة الترعة، في مشهد بات مألوفاً بالنسبة للكثير من أبناء القرى.
حديث عبده محمد دفع مُعد التحقيق إلى محاولة رصد هذه المشكلة في عدة محافظات تأتي ضمن الأعلى على مستوى مصر من حيث عدد رؤوس الماشية التي تمتلكها، وكان من بينها القليوبية والبحيرة وكفر الشيخ وقنا وأسيوط وسوهاج والمنوفية، حيث وثق وجود جثث حيوانات ملقاة في المياه وعلى ضفاف العديد من الترع والمصارف، وفي بعض المواقع كانت الجثث في مراحل تحلل متقدمة، وأخرى كانت حديثة النفوق، ما يعكس تكرار الأمر بشكل لافت.
مُربون بـ«قنا وكفر الشيخ والبحيرة وسوهاج والقليوبية»: «مفيش أماكن دفن معروفة»
في محافظة قنا، على سبيل المثال، تجلت هذه الأزمة بوضوح، وتحديداً بمنطقة خور الحميدات، التابعة لبندر قنا، حسبما يؤكد يحيى علي جبر، أحد أبناء القرية، الذي يشير إلى أن إلقاء الحيوانات النافقة أمر معتاد، قائلاً: «مفيش أي مدافن عندنا وأقرب وحدة بيطرية لينا ممكن الواحد يلجأ ليها موجودة في المركز، علشان كده الناس بتستسهل وترمي في الترعة وعلى الجسور». وأشار إلى أن الإلقاء يتم فجراً عبر جرها بجرارات أو سيارات نصف نقل، خاصة في المنطقة الممتدة على الطريق الزراعي من الجزيرية حتى أولاد عمرو، وبالقرب من مزلقان الحجيرات، وكذلك على المصرف الكبير الفاصل بين قرية الحميدات وقرية الهجان بالجبلاوي.
شكوى يحيى جبر من وجود بؤر تلوث بالحيوانات النافقة، على ضفة ترعة القرية، دفعت مُعد التحقيق إلى التواصل مع أشرف نور، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة قنا، ولكنه لم يرد رغم تكرار الاتصال به.
وهنا قرر مُعد التحقيق إرسال رسالة نصية عبر تطبيق «واتس آب»، بها عدة تساؤلات، من بينها: هل هناك مُعدات خاصة بالمجلس للتعامل مع الحيوانات النافقة ودفنها صحياً، وهل عند إبلاغ مواطن بوجود حالة نفوق لديه يقوم المجلس بمساعدته في التخلُّص الآمن منها. ولكنه شاهد الرسالة بالفعل واكتفى بقول كلمة واحدة «حاضر»، لكنه لم يجب عن تلك التساؤلات.
أين «مُراقب الترعة»؟
وفي محاولة لفهم المشكلة أكثر، اختار مُعد التحقيق التجول في محافظة كفر الشيخ لكونها محافظة زراعية، وتعتبر من بين أكثر محافظات مصر امتلاكاً لرؤوس الماشية، بأكثر من 283 ألف رأس، وتجول في عدة مناطق بها، والتقى بعدد من المواطنين من بينهم أحمد صبري، من قرية الكوم الكبير، التابعة لمدينة دسوق، الذي أكد أن «الوضع خطير»، موضحاً أن الحيوانات النافقة أصبحت تُهدد قريته ومعها قريتا محيي بك، وسيدي جامع، في ظل غياب رقابة حقيقية أو تدخل سريع لرفع المخلَّفات.
مُعد التحقيق حمل شكاوى المواطنين وطرحها على جمال ساطور، رئيس مجلس محلي مدينة دسوق، الذي أكد أنه في حالة الإبلاغ عن نفوق حيوان بأي منطقة يتم التعامل مع البلاغ فوراً من خلال الطب البيطري والري والوحدة المحلية، قائلاً: «النقل مجاني تماماً ويكون بمعدات الوحدة ويتم التخلُّص من النافق في المدفن الموجود بمطوبس (الواقعة على بعد 27 كم من مدينة دسوق)، لأن مدينة دسوق والقرى المحيطة بها لا يوجد بها مدفن صحي».
وعن جهود السيطرة على مثل هذه الوقائع، يقول: «كل ترعة لها بحّار مهمته المرور الدوري، ولو لاحظ أي حالة نفوق يُخطر رئاسته في وزارة الري ويتم التعامل الفوري»، ولكن بعض مواطني قرى دسوق شكّكوا في ذلك، مشيرين إلى أنهم لم يروا من قبل عاملاً يدعى «بحار»، يقوم بالإبلاغ عن الجثث النافقة على ضفاف الترع وفي مياهها، متسائلين: «إن كان فيه بحار فعلاً، ليه الحيوانات بتفضل مرمية لحد ما تتحلل، وليه ما نعرفش عنه حاجة على الأقل علشان نساعده يوصل للأماكن اللي فيها حيوانات نافقة».
سلوكيات خاطئة
لم يكتفِ مُعد التحقيق بما شاهده فى محافظة كفرالشيخ، وانتقل إلى محافظة البحيرة، التى بها أكثر من 824 ألف رأس ماشية، ورصد حالات مماثلة فى ترعة الحاجر بمركز حوش عيسى، وشكوى الأهالى من هذا الأمر، خاصة أنهم يُدركون أن «سلوكياتهم الخاطئة» هى سبب الأزمة، ولكنهم يبررون ذلك بأنه لا يوجد بديل أمامهم.
تحدث مُعد التحقيق هناك مع عماد جاد، أحد المواطنين، الذى أخبره أن المشكلة ليست بجديدة، قائلاً: «فى 2017، على سبيل المثال، ترعة المحمودية كانت مليانة جثث لحيوانات نافقة عايمة على وش الميّه، وفيه منها كان مُتحلل على الجسور، ودى مشكلة كبيرة لأن فيه ترع كتير بتمر فى وسط البيوت، والجثث دى أكيد بتنقل الأمراض لينا ولحيوانتنا».
ولم يختلف الحال كثيراً فى محافظة القليوبية، التى تضم 231 ألف رأس ماشية، ففى مصرف ميت عاصم، على سبيل المثال، الملاصق للطريق السريع، أفاد عدد من المواطنين من بينهم، محمد حسن، تاجر مواشى، بأن هناك حيوانات نافقة كثيرة يتم رميها على الجسور.
وفى محافظة سوهاج التى تضم 556 ألف رأس ماشية، وتحديداً قرية المحاسنة، بمركز جرجا، تنتشر المشكلة أيضاً، ولكن هذه المرة يلجأ مواطنون إلى الرمى فى الجبال، حسبما أفاد أحد أهالى القرية لـ«الوطن». وفى محافظة بنى سويف، وبها 309 آلاف رأس ماشية، وتحديداً فى مركز الواسطى، يلجأ أهالى القرى إلى الرمى فى الصحراء، لعدم وجود مدافن صحية معلومة بالنسبة لهم، حسبما أفاد محمود الأمين، أحد أهالى المركز.
وفى محافظة الشرقية، التى تضم نحو مليون وربع المليون رأس ماشية، وتحديداً فى مركز فاقوس زاد الأمر سوءاً بسبب نفوق عشرات المواشى وقيام الأهالى برميها فى المياه بشكل واضح. ولكن محمد مراد، أحد أبناء فاقوس، يرى أن هذا السلوك يأتى بسبب غياب التوعية المناسبة إلى جانب عدم تخصيص مدافن بيطرية فى القرى.
إحصائيات رسمية
كشف أحدث البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن قطاع الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة، عام 2025، عن تباين حاد بين أعداد الثروة الحيوانية وأعداد الوحدات البيطرية، وأظهرت أن إجمالى رؤوس الماشية على مستوى مصر تجاوز حاجز الـ8 ملايين رأس، يقابلها فى الجانب الآخر 1856 وحدة بيطرية فقط على مستوى الجمهورية، ووفقاً للنشرة السنوية لإحصاءات الثروة الحيوانية الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى نوفمبر 2025، فإن أعداد رؤوس الماشية الحية ارتفعت عام 2024 بنسبة زيادة قدرها 6.7٪ مقارنة بعام 2023، وهو ما يُضاعف حجم التحديات البيئية المتعلقة بكيفية التخلص الآمن من النافق وسط هذا النمو العددى، لأن افتراض نفوق 0.5% من هذه الحيوانات فقط لدى المزارعين يعنى رمى آلاف الأطنان من الجِيَف فى الترع وعلى الجسور.
مفاعلات ميكروبية
خلف مشهد إلقاء عبده محمد البقرة النافقة على ضفة الترعة تبدأ «معركة بيولوجية خفية»، فما يراه الفلاح مجرد جيفة نافقة، يراه المتخصصون «مُفاعلاً ميكروبياً» ينتظر لحظة الانفجار، فبحسب د. رأفت محمد شعبان، رئيس قسم الأمراض المشتركة بمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث، فإن تعفن الجثث وتحللها يُطلق سلسلة من التفاعلات البيولوجية الخطيرة لوجود أنواع من الميكروبات والجراثيم تظل نشطة حتى بعد النفوق.
ويؤكد أن افتراس الحيوانات الضالة لهذه الجثث يؤدى إلى ظهور مرض الحويصلات المائية الذى يكمل دورته فى أمعاء الكلاب، وينتقل للإنسان عبر براز الكلاب الذى يلوث التربة، موضحاً أنه مرض يتسبب فى تكوين حويصلات ضخمة فى أعضاء حيوية فى جسم الإنسان من بينها الكبد والرئة والمخ، قائلاً: «إصابة الأطفال بهذه الحويصلات فى الدماغ يؤدى إلى نوبات صرع شديدة، كما يُسبب فشلاً كبدياً وحالات استسقاء فى حالة إصابة الكبار بها، وربما تنفجر داخل الجسم مما يؤدى إلى تسمم حاد، وربما يصل الأمر إلى الإصابة بالتهابات رئوية قاتلة».
رئيس «الخدمات البيطرية»: نُنسق مع الجهات المعنية
واتفقت د. دعاء عطية، طبيبة بيطرية مُتخصصة فى الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مع ما سبق، وأكدت أنه يوجد أكثر من 200 نوع من هذه الأمراض تنتقل من الحيوان النافق إلى الإنسان، لاحتواء جثة الحيوان على دم ملوث وإفرازات وأنسجة مُصابة وسوائل مُتحللة وطفيليات مثل القراد والبراغيث، وعند ملامستها بدون وسائل وقاية تنتقل العدوى للإنسان.
ويعود د. رأفت محمد شعبان، رئيس قسم الأمراض المشتركة بمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث، ويحذر من العواقب الكارثية والمخاطر البيئية الناجمة عن التخلص العشوائى من الحيوانات النافقة، واصفاً هذه الممارسات بأنها بيئة مثالية لنمو وتكاثر أعنف الميكروبات التى تُهدد الصحة العامة وتلوث عناصر الحياة الأساسية من ماء وهواء وتربة.
بعد النفوق.. حياة أخرى تبدأ
ويتوسع د. عبدالرحمن خطاب، أستاذ علم الأحياء الدقيقة المساعد بكلية العلوم جامعة الأزهر، فى شرح الكيفية التى تنتقل بها مُسببات الأمراض من الحيوانات النافقة للمواطنين، قائلاً: «عندما تُلقى جيفة حيوان مُصاب بمرض فيروسى حاد فى مجرى مائى، لا يموت الفيروس بمجرد ملامسته للماء بل يتسرب بكثافة إلى البيئة المائية المحيطة عبر الإفرازات الجسدية والدم وسوائل التحلل التى تخرج من الجثة مع بدء تحلل الأنسجة».
وأوضح: «درجات الحرارة المنخفضة فى الترع تقلل من معدلات التدهور الحرارى للغلاف البروتينى والدهنى المحيط بالفيروس، مما يعمل كآلية حفظ طبيعية بالتبريد وتعمل المواد العضوية التى تزداد كثافتها بفعل العصارة العضوية المنبعثة من الجيفة كدرع واقٍ يحمى الجزيئات الفيروسية ويمنحها فرصة إضافية لنقل العدوى».
وأشار أستاذ علم الأحياء الدقيقة إلى أن هناك اعتقاداً خاطئاً لدى البعض، بأنه عند ترك جيفة فى العراء تتكفل أشعة الشمس بتطهيرها وتعقيمها طبيعياً، مؤكداً: «ثبت علمياً أن هذا الاعتقاد يمثل سوء فهم جسيماً للعمليات البيولوجية المعقدة، فالشمس والرياح يتسببان فى جفاف سريع للطبقات الخارجية من الجلد والأنسجة السطحية، مما يخلق قشرة جلدية صلبة، لكن هذا الغلاف الخارجى الصلب يعمل كعازل حرارى وبيولوجى يحمى ويوفر بيئة دافئة ورطبة للعمليات التدميرية الانفجارية التى تحدث تحت الجلد».
ويشرح د. عبدالرحمن خطاب ما يحدث بعد نفوق الحيوان، قائلاً: «بمجرد توقف الوظائف الحيوية والقلبية للحيوان، ينقطع إمداد الأكسجين عن الخلايا، وتتوقف عمليات إزالة السموم والنفايات ما يؤدى إلى تراكم حاد لثانى أكسيد الكربون فى الدم والأنسجة، ويتسبب فى انخفاض مستوى درجة الحموضة وتحول البيئة الخلوية إلى بيئة حمضية سامة للخلايا نفسها».
ويشير إلى أن هذا التغير الكيميائى يطلق سلسلة من المراحل البيولوجية التى تبدأ بالتحلل الذاتى، حيث تقوم الإنزيمات الخلوية بتفكيك وتدمير أغشية الخلايا من الداخل إلى الخارج ثم تأتى المرحلة الثانية الأكثر خطورة وهى التعفن وتراكم الغازات، حيث تتغذى البكتيريا والفطريات اللاهوائية التى كانت تعيش بشكل طبيعى داخل الأمعاء والجهاز التنفسى للحيوان على السوائل الخلوية الناتجة عن التحلل الذاتى وتتكاثر بشراسة فى غياب الأكسجين، وتقوم بتكسير البروتينات المعقَّدة إلى جزيئات أبسط، منتجةً فى طريقها مجموعة من الغازات الكيميائية السامة ذات الروائح النفاذة.
من الذباب للإنسان
وأشار د. عبدالرحمن خطاب، أستاذ علم الأحياء الدقيقة، إلى أنه تحت هذا الضغط الفيزيائى الشديد، يتم طرد السوائل البيولوجية المُشبعة بملايين البكتيريا، والفيروسات، والسموم للخروج من الفتحات الطبيعية للجثة أو عبر التمزقات الجلدية المتهتكة، قائلاً: «الخطورة لا تقتصر على محيط الجيفة بل تمتد لتغزو المنازل، فالروائح الكريهة المنبعثة من الغازات تعمل كإشارات جذب كيميائية لا تقاوم للحشرات، وخاصة ذباب الجيف، والذباب المنزلى، والذباب العاض».
وأوضح أن إناث الذباب تضع بيضها بكثافة فى الفتحات الرطبة للجثة وفى الجروح المفتوحة، ليفقس سريعاً ويتحول إلى يرقات تتغذى بشراهة على الأنسجة المتعفنة، وخلال هذه التغذية تلعب الحشرات دوراً حاسماً فى نقل الأمراض، حيث تلتصق العوامل المُمرضة والفيروسات والبكتيريا بأرجل وشعيرات وأجزاء فم الذباب ومنها للإنسان.
يُكمل أستاذ علم الأحياء الدقيقة حديثه، قائلاً: «الذباب المُحمل بالأمراض يطير من قلب الجثة المتعفنة، ويتنقل بحرية نحو المنازل السكنية، ويحط على الأطعمة المكشوفة مما يخلق مساراً مباشراً للعدوى، مؤكداً: «أثناء عملية جفاف الجيفة ظاهرياً وتعرّض عصارة التحلل المتسربة للتربة والترع لفعل الرياح والشمس، تتبخر المياه تاركة وراءها رواسب جافة مشبعة بالبكتيريا والفيروسات المقاومة والجراثيم، ومع هبوب الرياح تتطاير الجسيمات الدقيقة لهذه الرواسب المحملة بالمرض عبر تيارات الهواء لمسافات تقدر بمئات الأمتار، وتتسلل عبر نوافذ المنازل والمزارع المجاورة، وعند استنشاق البشر أو الحيوانات السليمة لها تخترق المُمرضات الأغشية المخاطية للجهاز التنفسى، مُسببة التهابات حادة وأمراضاً وبائية تتجاوز نطاق الجيفة نفسها».
وفى السياق نفسه، يرى د. تحسين شعلة، رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية البيئية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن الجُثث تمثل بؤراً خطيرة للعدوى، إذ تجذب الحشرات القادرة على نقل الفيروس إلى الحيوانات السليمة، مشيراً إلى أن السوائل الناتجة عن تحلل الحيوانات النافقة والموجودة فوق الجسور تؤدى إلى تلوث خطير للمياه الجوفية السطحية، مما يجعل هذه المياه غير صالحة للاستخدام لفترة طويلة.
حمى مجهولة المصدر
ويؤكد د. شومان ربيع شومان، رئيس قسم الجهاز الهضمى والكبد بمستشفى دسوق العام بمحافظة كفر الشيخ، أن تحلل الجثث ينتج عنه ميكروبات تنتقل للإنسان عن طريق تلوث المياه أو الاستنشاق أو عن طريق الحشرات التى تنقل العدوى إلى الأكل أو الشرب، قائلاً: «بعض من هذه الميكروبات معروف مثل بكتيريا السالمونيلا، التى تُسبب إسهالاً وتسمماً غذائياً، وتنتقل من تحلل الجثث وتلوث المياه وأيضاً بكتيريا إيشريشيا كولاى، التى تُسبب إسهالاً شديداً وقد تصل لتسمم وتنتقل عبر مياه ملوثة ببراز أو تحلل الحيوان».
رئيس قسم «الأمراض المشتركة» بـ«البحوث البيطرية»: افتراس الحيوانات الضالة للجثث ينقل مرض «الحويصلات المائية» للإنسان
ويشير «شومان» إلى أن «هناك عدوى غير معروفة السبب تنتقل من تحلل جثث الحيوانات وتصيب الإنسان»، لافتاً إلى أنه «فى حال وصول هذه الميكروبات إلى مصادر المياه أو الهواء، فقد يؤدى ذلك إلى حدوث تلوث ينعكس بشكل مباشر على صحة الإنسان ويظهر فى شكل حمى»، حسب تأكيده.
التخلص الآمن من الجيف
أمام هذه الخطورة الكبيرة، يثار سؤال مهم، وهو كيف يمكن التخلص بشكل آمن من الحيوانات النافقة؟
يجيب د. رأفت محمد شعبان، رئيس قسم الأمراض المشتركة بمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث، مؤكداً أن «الدفن الصحى هو الحل الأمثل، وذلك من خلال حفر بعمق لا يقل عن متر ونصف، مع وضع طبقة من الجير الحى فوق الجثة لضمان إبادة الميكروبات ومنع تحوصلها».
ويتفق معه د. محمد حامد الضوى، مدرس رعاية الحيوان بكلية الزراعة جامعة الأزهر، وينصح بضرورة الدفن بعيداً عن مجارى المياه والمناطق الزراعية والسكنية، مع تغطية الجثة بطبقة كثيفة من الجير الحى، الذى يعمل على هضم الأنسجة وقتل الفيروسات حرارياً وكيميائياً تحت الأرض دون انبعاثات غازية تضر بالنبات أو الهواء.
وبينما ترى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن الحرق من بين الطرق التى يمكن استخدامها للتخلص من الحيوانات النافقة، إلا أن د. محمد حامد الضوى، مدرس رعاية الحيوان بكلية الزراعة جامعة الأزهر، يحذر من الحرق العشوائى للحيوانات النافقة، مؤكداً أن الحرق: «يؤدى إلى تراكم المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم والزرنيخ والكروم، وإذا كانت عملية الحرق غير مكتملة وفى ظروف كيميائية معينة، قد يتحول الكروم إلى الكروم سداسى التكافؤ، وهو مركب شديد الخطورة ومُسرطن»، مشيراً إلى أن «هذه المعادن الثقيلة تظل فى الطبقة السطحية للتربة لسنوات طويلة، وتتراكم، وتؤدى لتسمم التربة وجعلها غير صالحة لزراعة محاصيل ورقية معينة».
جريمة قسرية
أمام كل هذه الحقائق العلمية الصادمة يبرز تساؤل مهم، وهو: هل الفلاح يتحمل نتيجة كارثة التخلص بشكل غير آمن من الحيوانات النافقة بمفرده؟ هنا يجيب حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، مؤكداً أن «غياب البديل الصحى هو الدافع القسرى لارتكاب تلك الجريمة البيئية الخطيرة التى تُهدد البيئة وصحة الفلاح وسلامة ماشيته».
ويؤكد «أبوصدام» أن «غياب منظومة متكاملة للتخلص الآمن من الجيف دفع الفلاحين قسراً إلى إلقاء حيواناتهم النافقة فى المجارى المائية أو فى العراء، مما حولها إلى بؤر للأمراض»، وأشار إلى «غياب المدافن الصحية المُخصصة لهذا الغرض» فى الكثير من القرى والنجوع، قائلاً: «مافيش فلاح واحد يعرف مكان مدفن صحى رسمى، وإن كانت المدافن دى متوفرة فى المدن فهى بعيدة عن القرى، ونقل الحيوان النافق لها يمثل تكلفة إضافية على الفلاح الذى خسر خسارة فادحة لنفوق ماشيته».
نقيب الفلاحين: تفعيل دور «صندوق التأمين على الماشية» مفتاح للسيطرة على المشكلة
ويطالب «أبوصدام» بوضع حلول قابلة للتنفيذ لهذه «المشكلة البيئية والصحية الخطيرة»، من بينها «تخصيص قطعة أرض فى كل قرية لتكون مدفناً رسمياً معروفاً للجميع، وتوفير معدات لجمع الحيوانات النافقة من بيوت الفلاحين قبل رميها».
ويرى نقيب الفلاحين أن تفعيل دور «صندوق التأمين على الماشية»، الذى تقول عنه وزارة الزراعة إنه «يوفر مزايا متعددة ويغطى مجموعة واسعة من المخاطر الأساسية، تشمل الأمراض والنفوق»، يمكن أن يكون المفتاح الحقيقى للسيطرة على الأزمة، حيث سيقوم الفلاح بالإبلاغ عن النفوق للحصول على التعويض بدلاً من إلقاء الجثة سراً للهروب من المساءلة، مؤكداً أن هذا الصندوق «مجهول لغالبية الفلاحين» الآن.
استثمارات ضخمة.. ومدافن غائبة
وتُنفق الدولة مبالغ كبيرة بالفعل لتنمية الثروة الحيوانية، كان من بينها على سبيل المثال، ما شهده شهر فبراير من العام الجارى من موافقة مجلس إدارة المشروع القومى للبتلو برئاسة وزير الزراعة على اعتماد مبلغ 297 مليوناً و360 ألف جنيه، تمويلاً جديداً لـ425 مستفيداً من صغار المربين وشباب الخريجين، بإجمالى عدد رؤوس ماشية 4251 رأساً. وبهذا وصل إجمالى ما تم تمويله للمشروع حتى الآن، أكثر من 10 مليارات و350 مليون جنيه لحوالى 45535 مستفيداً، لتربية وتسمين ما يزيد على 526760 رأس ماشية. ولكن هنا سؤال يطرح نفسه بقوة: كيف تنفق الدولة نحو 10 مليارات جنيه لشراء الماشية وتنميتها، ولا تُخصص ميزانية واضحة لإنشاء مدافن صحية خاصة بالحيوانات كبيرة الحجم فى العديد من القرى لحماية هذه الاستثمارات الضخمة من الأوبئة التى تنشرها الحيوانات النافقة؟
إقرار رسمي
وبينما يصرخ نقيب الفلاحين من غياب المدافن الصحية فى نطاق القرى، توجه معد التحقيق بهذه الاتهامات إلى وزارة الزراعة، للإجابة عن سؤال: أين يذهب المُربى بجثث ماشيته إذا نفقت؟ وهل هناك مدافن صحية يمكن اللجوء لها فى هذه الحالة؟ وبعد التواصل مع أكثر من مسئول وجهة بالوزارة، جاءت الإجابة على لسان أحد قيادات الهيئة العامة للخدمات البيطرية (طلب عدم ذكر اسمه)، قائلاً: «المدافن من اختصاص وزارة البيئة، وإحنا ملناش علاقة بها تماماً» وبنبرة غاضبة قال: شوف وزارة البيئة.
بالفعل تواصل مُعد التحقيق مع المركز الإعلامى لوزارة البيئة، وجاء الرد واضحاً: «ليس لدينا مدافن خاصة بالحيوانات كبيرة الحجم». عاد مُعد التحقيق بهذا الرد وطرحه مرة أخرى على نفس المسئول، وهنا كانت النبرة أشد غضباً: «قلت لك مالناش علاقة بالمدافن، كلم المتحدث باسم وزارة الزراعة وماتكلمنيش تانى».
بعدها تواصل مُعد التحقيق مع د. حامد الأقنص، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، فردَّ قائلاً إن «الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية تتبنى نهجاً متكاملاً للتعامل الآمن مع مخلفات الحيوانات النافقة، فى إطار الحفاظ على الصحة العامة وحماية البيئة والموارد المائية، من خلال عدة محاور رئيسية، من بينها تطوير منظومة إدارة المخلفات الحيوانية، مع الإشراف البيطرى الكامل على أعمال الدفن الصحى الآمن، وفقاً للاشتراطات البيئية والمعايير المنظمة».
وتحدَّث «الأقنص» عن «تكثيف برامج الإرشاد والتوعية للمربين وتفعيل منظومات الرصد المبكر والوقاية، وتطبيق برامج التطهير المعتمدة، بما يُعزز من منظومة الصحة العامة البيطرية والعمل على مراجعة وتحديث الأطر التشريعية المنظمة، بهدف تعزيز آليات الردع وضمان الالتزام، بما يحافظ على الثروة الحيوانية ويُحقق الصالح العام».
وفيما يتعلق بالموقف الوبائى، أكد أن «الوضع يخضع لمتابعة مستمرة من خلال منظومة الترصد البيطرى، حيث يتم التعامل الفورى مع أى بؤر وفقاً للمعايير الدولية، مع إجراء الفحوصات والصفة التشريحية للحالات النافقة لتحديد أسباب النفوق، بالتنسيق مع المعامل المرجعية المختصة».
ولأن إلقاء المواطنين لحيواناتهم النافقة فى الترع يضاعف جهود تطهيرها ويكبد الدولة أموالاً طائلة لرفع المخلفات، توجه مُعد التحقيق بهذه المشكلة إلى مسئول رفيع بوزارة الرى، إلا أنه اشترط أن يكون رده منفصلاً عن سياق التحقيق، ورفض التعليق على الأمر، مُبرراً ذلك بأن وجود كلامه فى سياق التحقيق قد يُفهم منه أنه إقرار ضمنى منه بالاتفاق مع كافة الأطراف المتضمنة فى التحقيق، والنتائج التى توصل إليها!
تعامل صحي بـ«الكوكر»
هذا التباين الحاد بين «خطط الهيئة العامة للخدمات البيطرية» وبين واقع الجيف الملقاة فى العراء، ربما يتطلب أيضاً حلولاً خارج الصندوق تتجاوز مفهوم الدفن التقليدى. وهنا تبرز رؤية جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة التنمية المحلية والبيئة، الذى لا يرى فى النافق عبئاً صحياً، بل ثروة مُهدرة يمكن تدويرها عبر «تكنولوجيا الكوكر»، وهى تقنية لمعالجة المخلفات البيولوجية حرارياً تحت ضغط عالٍ للقضاء على مُسببات الأمراض وتحويلها إلى مواد مفيدة.
يتوسع ياسر عبدالله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة التنمية المحلية والبيئة، فى الحديث عن هذه التقنية، مشيراً إلى أنها تتم فى مصانع تدوير خاصة بالمخلفات البيولوجية وتُعتبر العمود الفقرى لمنظومة الاقتصاد فى قطاع الثروة الداجنة بمصر حالياً.
وأكد رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات أن الاتجاه الحديث فى التعامل مع الحيوانات النافقة ليس الدفن، بل إعادة تدويرها بشكل صحى عبر تقنية الكوكر، وتحويلها إلى نشاط اقتصادى، بدلاً من الممارسات الفردية والسلوكيات الخاطئة للمواطنين بإلقائها على ضفاف الترع والجسور. وكشف أن التعامل الآن مع الحيوانات النافقة كبيرة الحجم يتم عبر ما تقوم به المجازر المطوّرة التى توجد بها وحدات محارق للقضاء على كافة العناصر الملوّثة فى حالات العدوى، مؤكداً أن وزارة التنمية المحلية طوّرت المجازر فى كل محافظة لتشمل هذه الوحدات.
لكن حديث رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات عن تطوير المجازر فى المحافظات لا يعنى أنه تم حل المشكلة، وذلك لأن الكلام السابق متعلق فقط بمخلفات الحيوانات المذبوحة أو التى ثبت إصابتها بالأمراض عقب توقيع الكشف البيطرى عليها، وبناء عليه يتم التخلص منها حرقاً، وهذا لا يعنى أنه يتم التعامل مع حيوانات الفلاحين النافقة بنفس الطريقة، لكون الفلاح لا يصل هنا إلى مرحلة المجزر.
لذلك يكشف رئيس الجهاز عن أنه «يجرى الآن إعداد خطة للتعامل مع المواشى النافقة والتخلص منها بشكل آمن بنفس تقنية الكوكر».
محامٍ: قوانين «البيئة والري» تحظر إلقاء المخلَّفات أو النفايات الملوثة في المجاري المائية أو على جسورها
ولكن هل يعلم المزارع عبده محمد الذى تخلص من بقرته النافقة رمياً على ضفة الترعة أن ما اعتبره الحل الوحيد لمشكلته يضعه تحت طائلة قوانين البيئة والرى. هذا ما يؤكده أدهم الصادق علام، المحامى، قائلاً إن المشرع المصرى تصدّى لهذا السلوك من خلال عدة تشريعات، فى مقدمتها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، والذى يحظر إلقاء أى مخلفات أو مواد ملوّثة فى المجارى المائية، ويعاقب على هذه المخالفة بعقوبة تصل إلى الحبس والغرامة، مع إلزام المخالف بإزالة آثار التلوث، بالإضافة لقانون الموارد المائية والرى رقم 147 لسنة 2021 الذى نص صراحة فى المادة (60) على حظر إلقاء المخلفات أو النفايات فى المجارى المائية أو على جسورها، كما قرر عقوبات بالحبس والغرامة فى المواد العقابية بالقانون، مع إزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أن المواجهة الفعالة لا تتطلب فقط تغليظ العقوبة، بل تستلزم بالدرجة الأولى تشديد الرقابة، وسرعة ضبط المخالفين، وتفعيل القانون بشكل صارم لتحقيق الردع العام.
البرلمان يواجه
إلقاء المواطنين للحيوانات النافقة على ضفاف الجسور وفى الترع دفع د. فريدى البياضى، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إلى إطلاق نداء استغاثة، مُعتبراً أن ذلك ليس مجرد سلوك عشوائى، بل جريمة بيئية وصحية وإنسانية تهدد حياة المواطنين فى القرى والنجوع، وتفتح الباب لانتشار التلوث والأوبئة، فضلاً عن تلويث المياه والإضرار بالثروة الحيوانية والزراعية، مؤكداً أن المشكلة ليست فقط نقص النصوص القانونية، بل ضعف التطبيق والرقابة وغياب منظومة محلية واضحة وسريعة للتعامل مع الحيوانات النافقة فى الريف.
وأوضح عضو مجلس النواب أن الفلاح فى كثير من الأحيان لا يجد نقطة تجميع قريبة، ولا جهة تستجيب فوراً، ولا آلية آمنة ومنخفضة التكلفة للتخلص من الحيوانات النافقة، فيلجأ إلى أسوأ حل وهو الرمى فى الترع أو على الجسور، مؤكداً أنه لا بد أن يكون هناك تعديل تشريعى جاد يتضمن إنشاء نقاط تجميع أو وحدات دفن ومعالجة آمنة على مستوى المراكز والقرى، وتقرير مسئولية واضحة على الوحدات المحلية والطب البيطرى فى سرعة الإبلاغ والرفع، إلى جانب استحداث عقوبات رادعة ومتصاعدة عند التكرار، وفتح الباب أمام التعاقد مع القطاع الخاص أو الجمعيات المتخصصة فى الجمع والمعالجة تحت رقابة الدولة.
ويتحدث «البياضى» عن دور البرلمان قائلاً إنه «يجب استخدام الأدوات الرقابية لمساءلة الحكومة ووزارات البيئة والتنمية المحلية والزراعة والرى عن أماكن التخلص المعتمدة، وخطط الجمع والنقل، وعدد المحارق أو المدافن أو وحدات المعالجة المتاحة بالمحافظات»، مطالباً بـ«إلزام الحكومة بخطة تنفيذية معلنة على مستوى المحافظات تتضمن خطوطاً ساخنة، ونقاط تجميع، واستجابة سريعة فى القرى».

