محافظ القاهرة: العاصمة استأثرت بنصيب الأسد من المشروعات القومية.. وندرس إقامة أحياء جديدة لتقديم خدمات أفضل
محافظ القاهرة: العاصمة استأثرت بنصيب الأسد من المشروعات القومية.. وندرس إقامة أحياء جديدة لتقديم خدمات أفضل
تصوير - محمد مدين
د. إبراهيم صابر: تنفيذ 9238 مشروعاً بـ 2.8 تريليون جنيه في 12 عاماً.. ولا مساس بأرزاق المواطنين في مناطق التطوير
أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن الاحتفال بالعيد القومي رقم 1057 للعاصمة، يأتي في ضوء أعمال تطوير مُبهرة طالت مختلف جنبات القاهرة، مُقدّماً التحية للقيادة السياسية على الدعم اللامحدود للمحافظة، لاستعادة دورها وخلق نهضة تنموية وحضارية غير مسبوقة. وقال المحافظ، في حوار لـ«الوطن»، إن القاهرة حظيت بنصيب كبير من المشروعات من أجل حياة أفضل للمواطنين، لافتاً إلى أن المحافظة حريصة على استقرار حياة المواطنين وتراعي شواغلهم في أي مشروعات تطوير أو توسعة الهدف منها إعادة الوجه الحضاري للعاصمة.
■ بمناسبة العيد القومي لمحافظة القاهرة الـ1057، ما الذي تحقّق خلال الفترة الماضية؟
- شهدت العاصمة خلال السنوات الماضية نهضة تنموية وحضارية شاملة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، فكانت أكثر المحافظات حظاً من مشروعات التطوير في عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعلى مدار 12 عاماً، بلغ إجمالي المشروعات 9238 مشروعاً بتكلفة 2.8 تريليون جنيه، وبلغ عدد المشروعات المنفّذة 7788 مشروعاً بتكلفة 2683 مليار جنيه، فيما بلغ عدد المشروعات الجاري تنفيذها 1450 مشروعاً بتكلفة 116 مليار جنيه، وهو ما أسهم في نهضة حضارية غير مسبوقة في العاصمة.
المشروعات التي تطلبت توسعات حرصت على عدم الإضرار بالمواطنين
■ حدّثنا عن مشروعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
- تحتاج العاصمة سنوياً إلى بناء من 20 إلى 30 مدرسة لاستيعاب الطلاب الذين يتخطى عددهم مليونى طالب، وتم تنفيذ ٥١٤ مشروعاً، ما بين بناء مدارس، وإضافة فصول، بتكلفة ١٥٫٣ مليار جنيه، وفي قطاع الصحة تم تنفيذ ٤٠٩ مشروعات تتنوع ما بين مستشفيات ومراكز صحية بتكلفة ٩٫٤ مليار جنيه، كما تم تنفيذ ٣١٠ مشروعات في قطاع خطوط مياه الشرب بتكلفة ١١٫٩ مليار جنيه، أما في قطاع الصرف الصحي فقد تم تنفيذ ٦٥٠ مشروعاً بتكلفة ٢٣٤ مليار جنيه، والكهرباء ٢٢٧ مشروعاً، بتكلفة ٥٦٫٨ مليار جنيه، وفي قطاع محطات الغاز الجديدة، نفّذنا ٢٤٥ مشروعاً بتكلفة ٧٠٫١ مليار جنيه، وفي «الشباب والرياضة» تم الانتهاء من ١٥٨ مشروعاً بتكلفة ١٣ مليار جنيه.
لولا مشروعات الطرق لتحولت المدينة إلى جراج كبير سرعة المركبات فيها لا تتجاوز صفراً
■ دائماً ما يتساءل المواطنون عن جدوى مشروعات الطرق والنقل بالقاهرة، كيف ترى دور تلك المشروعات في خلق نهضة تنموية؟
- المحافظة شهدت طفرة كبرى في مجال الطرق والنقل والمحاور التي لولاها لتحولت القاهرة إلى جراج كبير سرعة السيارات فيها لا تتجاوز صفراً، بالإضافة إلى الخسائر التي تقارب 50 مليار جنيه سنوياً، والناجمة عن زيادة استهلاك الوقود وتلوث البيئة وتعطل ساعات العمل وضعف فرص جذب الاستثمارات.
■ بعد حصولك على جائزة أفضل محافظ عربي، ما معايير تلك الجائزة؟
- المحافظة شهدت مشروعات تنموية وتطويراً عمرانياً غير مسبوق كان له الأثر الأكبر في ما حقّقته من جوائز وتصنيفات إقليمية خلال الفترة الأخيرة، والحصول على جائزة أفضل محافظ عربي ضمن جوائز التميّز الحكومي العربي يُعد تكريماً لجميع العاملين بمحافظة القاهرة وشركاء النجاح، ويعكس حجم الجهد المبذول لتطوير الخدمات الحكومية، والارتقاء بالبنية الأساسية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، والجائزة تُمثل دافعاً لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من الإنجازات، كما فاز مشروع مدينة الأسمرات بجائزة أفضل مبادرة لتنمية المجتمع المحلي ضمن جوائز التميّز الحكومي العربي، بما يؤكد نجاح التجربة المصرية في القضاء على المناطق غير الآمنة، وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة توفّر للمواطن السكن اللائق وتضمن له حياة كريمة.
■ «القاهرة» احتلت المركز الرابع ضمن أجمل مدن العالم في تصنيف منصة Civitatis العالمية، كيف ترى ذلك؟
- يعكس هذا التصنيف ما شهدته العاصمة من تطوير شامل للمناطق التاريخية والسياحية والتراثية، والحفاظ على هويتها الحضارية الفريدة التي تجمع بين الحضارات الفرعونية والإسلامية والقبطية، فضلاً عن تطوير الميادين والمحاور والحدائق والمناطق المفتوحة، وهو ما جعل القاهرة تتفوق على كبرى مدن العالم. ونحن أمام 12 عاماً من الإنجازات غير المسبوقة في مجال التطوير الحضري داخل العاصمة، بمشاركة وتكامل جميع وزارات وجهات الدولة «الهيئة الهندسية، وزارة النقل، وزارة الإسكان»، والكثير من الجهات الأخرى التي تعمل بتناغم تام داخل نطاق المحافظة، وعندما نتحدث عن حجم هذه المشروعات، فإننا نتحرك في إطار تكلفة إجمالية ضخمة بلغت 2 تريليون و800 مليار جنيه لإنجاز تلك المشروعات، وهي مشروعات قومية كبرى كانت ميزانياتها تمول مركزياً من الدولة، لأن موازنة المحافظة المنفردة لن تستطيع الوفاء بهذا الرقم الضخم، وجاء دمج المحافظة مع الجهات والوزارات المعنية كالنقل والإسكان وغيرهما ليعكس الإرادة السياسية الحقيقية العازمة على تطوير العاصمة.
■ كيف يجرى التعامل مع الكثافة السكانية بالقاهرة؟
- التعداد السكاني الرسمي المسجّل يبلغ نحو 11 مليون نسمة، يضاف إليهم 11 مليوناً آخرين من الوافدين والمتردّدين يومياً على العاصمة، بما يعنى 22 مليوناً، وهو رقم ضخم يُمثل ضغطاً استثنائياً على الخدمات، والمرافق، والبنية التحتية، فالقاهرة كانت تُسمى قديماً في التراث الشعبي «مصر».
■ ما الهدف من أعمال التطوير؟
- هدفنا الأساسي تغيير وجه العاصمة بالكامل، والسيد الرئيس يُقدم دعماً غير محدود لكل المحافظين والمحافظات، وفي القلب منها القاهرة، وكل مشروعات البنية التحتية والتنمية التي تشهدها المحافظة تستهدف في المقام الأول خدمة المواطنين وحل مشكلاتهم المزمنة، وغايتنا الأسمى إرضاء الله عز وجل أولاً، ثم نيل رضا المواطن، وهذا هو التوجيه المستمر من السيد الرئيس بالحنو على المواطنين وتقديم الرعاية الكاملة للسكان، ونحن نُترجم هذا التوجيه على أرض الواقع، ونطمح في أن تستعيد القاهرة رونقها وجمالها وريادتها التاريخية كما كانت في السابق.
■ تسعى القاهرة لاسترداد مظهرها الحضاري والجمالي العظيم الذي تميّزت به عبر العصور، ما رأيكم؟
- بدأت القاهرة تستعيد وجهها المشرق بفضل الدعم والتوجيهات المباشرة من السيد الرئيس، وتكامل جهود الحكومة ورئيس الوزراء من خلال مشروعات نوعية حسّنت جودة الحياة، مثل مشروع ممشى أهل مصر وغيره مما يُمثل إضافة جمالية رائعة وجاذبة للسياحة ومتنفساً طبيعياً وحضارياً للمواطنين.
تطوير العتبة على مراحل مع الإبقاء على الباعة دون ضرر.. وفصل النشاط التجاري والصناعي عن الكتلة السكنية بمنشأة ناصر
■ ماذا عن مشروع إحياء القاهرة الخديوية وتطوير منطقة وسط البلد؟
- بالفعل، تم ترميم وتطوير عدد كبير من المبانى التراثية هناك ويتم تطوير واجهات المبانى والعمارات، لتستعيد هويتها التاريخية والمعمارية الأصيلة التي تميز القاهرة.
■ تتردد شائعات حول وجود استثمارات تتضمن بيع بعض المواقع بوسط البلد، أو دخول مستثمرين لتملكها، فما حقيقة الأمر؟
- هذا الكلام عارٍ تماماً عن الصحة، لا يوجد أي بيع للأصول، الأمر يقتصر فقط على نظام حق الانتفاع، مثل التجربة التي نفّذناها في المبنى الإداري لجراج الأوبرا، حيث تمّت الترسية على القطاع الخاص بنظام حق الانتفاع لمدة 20 عاماً، والمستثمر يتكفل بجميع أعمال التطوير والتعديل على نفقته الخاصة، بدلاً من أن تتحمّل المحافظة تكلفة هذه الإنشاءات والتجهيزات تحت إشرافنا الكامل والمباشر، لضمان الالتزام بالمعايير، أما الجراج فباقٍ كما هو لخدمة المواطنين.
■ بعد حريق منشأة ناصر، كيف يتم التعامل مع الأنشطة التجارية والورش وتجميع المخلفات والقمامة خارج الكتل السكنية؟
- منطقة مثل منشأة ناصر تضم نحو 100 ألف مواطن يعملون في جمع وتدوير القمامة، ونحن لن نهدم ولن نزيل، ولا مساس بأرزاق الناس، هدفنا الأساسي والوحيد هو فصل النشاط التجاري والصناعي عن الكتلة السكنية، حماية للأرواح، ومن هذا المنطلق نقوم بتقديم محفّزات لهم وتوفير البدائل المجهزة، وسنعمل على إتاحة مواقع بديلة ومنظمة لتلك الأنشطة، وعلى سبيل المثال، لدينا مساحة 1200 فدان بمدينة العاشر من رمضان، تم تخصيص 600 فدان منها لصالح محافظة القاهرة، بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والبيئة، لتكون منطقة متكاملة لأنشطة إعادة التدوير والمخلفات، فمن يرغب في الانتقال للعمل إلى هذا الموقع المجهز فالمجال مفتوح أمامه، ولدينا حزمة من المقترحات والحلول المتكاملة لإنهاء هذه المشكلة تماماً وبشكل تدريجي إن شاء الله.
■ ماذا عن ورش ومحال منطقة وسط البلد والمنطقة المحيطة بشارع المعز، خصوصاً الورش ذات الأنشطة الخطرة؟
- الورش والأنشطة الخطرة سيتم نقلها إلى مشروع شمال الحرفيين في الامتداد الشرقي لمنشأة ناصر، وتحديداً على محور جيهان السادات، وضمن هذا المخطط المعتمد، عندما نقوم بإزالة أي ورشة أو نشاط في مناطق التطوير يتم تخيير أصحابها ما بين الحصول على تعويض مالي أو تسلم محلات وورش بديلة مجهّزة بالكامل في الموقع الجديد، وهذا المشروع يتم بالتنسيق بين المحافظة وصندوق التنمية الحضرية.
■ هل النقل قاصر على أصحاب الأنشطة والورش الخطرة أم يشمل كل المحال؟
- النقل يستهدف في الأساس الورش والمحال والأنشطة المقلقة للراحة، أو التي تُشكل خطورة داخل الكتل السكنية.
■ ماذا عن أعمال التطوير في ميدان رمسيس ومواجهة المواقف غير الرسمية وظاهرة الباعة الجائلين؟
- تطوير ميدان رمسيس وإعادة الانضباط إليه جاء بناءً على توجيهات حاسمة من السيد الرئيس، وهناك مشروع ضخم نُفّذ في الميدان بواسطة الشركة الوطنية للطرق، حيث تم إنشاء موقف حضاري يستوعب أكثر من 3000 سيارة، وتم تخصيصه لخطوط الميكروباص، والباعة الجائلين الذين تم توفير باكيات وأماكن منظمة ومجهّزة لهم داخل هذا الموقف، لضمان استمرار رزقهم بشكل آمن. كما تم إخلاء كوبري الليمون الذي كان يعاني من الأكشاك والباعة الجائلين، حيث تم نقلهم بالكامل إلى أماكن بديلة، وبدأنا فوراً أعمال صيانة وترميم شاملة للكوبري لإعادته إلى حالته الأثرية الأصلية، خصوصاً أنه منشأ تاريخي يعود إلى عام 1800، ونجحنا في إخلاء الميدان وتسيير الحركة المرورية بنسبة تصل إلى 80%، ولن نسمح بعودة العشوائية مجدداً، بل ندرس حالياً وضع مسارات وحلول بديلة لخطوط أوتوبيسات هيئة النقل العام التي تمر بالميدان للحد من الزحام.
■ هل هناك خطة لنقل منطقة الفجالة؟
- لا توجد أي خطط أو نية لنقل منطقة الفجالة على الإطلاق، لأنها تُمثل مركزاً اقتصادياً وتجارياً ضخماً ونشاطاً حيوياً للعاصمة يتطلب فقط الالتزام بالضوابط والقوانين من قِبل التجار وأصحاب المحال، والالتزام التام باشتراطات الحماية المدنية؟
■ كيف ترى ملف تطوير سوق العتبة؟
- انتهينا بالفعل من تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير العتبة ونعمل حالياً بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية على تنفيذ أعمال المرحلة الثانية.
■ هل يستهدف المخطط تطوير منطقتى العتبة والموسكي بالكامل؟
- نقسم العمل لمراحل تنظيمية متتالية، ونسأل الله التوفيق لمواصلة العمل وإنجازه على الوجه الأكمل، ولن ننقل أحداً، ولن نتسبب في ضرر أو قطع أرزاق أي مواطن، ونسعى لتنظيم الشارع وإعادة المظهر الحضاري وتأمين الأرواح، ولكن في المقابل من سيتعمد المخالفة وعدم الالتزام بالضوابط فلن نتهاون معه وسنتدخل بحسم لتطبيق القانون، ويوجد 15 ألف بائع بالمنطقة، والفرشة الواحدة يعمل عليها أكثر من بائع.
■ نحن الآن في ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما نصيحتك للمواطنين للحد من الحرائق وحماية أنفسهم وممتلكاتهم؟
- أود التأكيد على أن المحافظة تتيح قنوات تواصل مباشرة؛ لدينا الخط الساخن برقم 114، بالإضافة إلى غرف العمليات المركزية والفرعية بالأحياء، والصفحات الرسمية على منصات التواصل، وأناشد أي مواطن يرى مخالفة أو خطورة أو بوادر تهديد في أي منشأة أن يبادر بالإبلاغ، لتتحرك الأجهزة التنفيذية لاتخاذ الإجراءات الوقائية، فالرقابة الاستباقية مهمة جداً لمنع وقوع الكارثة بدلاً من الانتظار والتعامل برد الفعل. كما أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، ولا بد للمواطنين من مراجعة وصيانة الوصلات والشبكات الكهربائية بانتظام، فالغالبية العظمى من حوادث الحرائق المستجدة تنجم عن ماس كهربائي بسبب التوصيلات العشوائية أو زيادة الأحمال غير المدروسة، ويجب ألا يشعر المواطن أو التاجر بالضيق عندما يتوجه لترخيص نشاطه وتطلب منه الحماية المدنية استيفاء اشتراطات معينة، مثل توفير طفايات حريق بمواصفات محددة أو مخارج طوارئ، فيظن البعض أن هذه إجراءات تعجيزية، الأمر ليس تعجيزاً، بل هو تدابير وقائية لحمايته وحماية أرواح وممتلكات المواطنين المحيطين به. كذلك الأمر بالنسبة للبناء، حينما يشرع مواطن في بناء عقار غير مطابق أو يمثل خطورة إنشائية، وتتدخل أجهزة الحي لوقف البناء، نحن نوقفه لحمايته وحماية السكان، فقد لا ينهار العقار الآن ولكنه قد ينهار بعد خمس سنوات، فالمسألة تنظيمية بحتة للحفاظ على المجتمع، ومن هنا جاء مسمى المحافظة من جوهر وظيفتها الأساسية وهي الحفاظ على الأرواح والممتلكات وتطبيق النظام.
■ هل القاهرة لم تعد تحتمل سكاناً أو مبانى جديدة؟ وما اشتراطات البناء والحدود المسموح بها حالياً؟
- لا نريد مباني جديدة خارج الاشتراطات المعتمدة في القاهرة، وتراخيص البناء من المحافظة تشمل الأرضي وأربعة أدوار سكنية فقط كحد أقصى للارتفاع، وأي شخص يرغب في بناء ارتفاعات أعلى من ذلك، يتفضل بالتوجه إلى الهيئة الهندسية لأن الارتفاعات الزائدة داخل الكتل السكنية القديمة تسبب ضغطاً رهيباً وتؤثر هندسياً وتنظيمياً.
■ هل ينطبق ذلك على الأنشطة التجارية والإدارية أسفل هذه المبانى؟
- نعم، في تراخيص البناء الجديدة لا توجد أي أنشطة إدارية أو تجارية في المبانى السكنية الجديدة، بمعنى أنه إذا قام مواطن ببناء عقار مكون من أرضي وأربعة أدوار، فلن يُسمح له بفتح محلات أو أنشطة تجارية أسفله، بل سيكون العقار بالكامل سكنياً، أما المحال والأنشطة التجارية فمكانها في مولات ومناطق مخصصة لها؛ لكي تعود القاهرة إلى شكلها الحضاري.
إنهاء تراخيص معارض السيارات داخل الكتلة السكنية عام
■ كيف تتعامل المحافظة مع معارض السيارات؟
- اتخذنا قراراً حاسماً في هذا الشأن؛ عام 2027 سيكون نهاية التراخيص لكل معارض السيارات داخل الكتلة السكنية في القاهرة، ومن يمتلك رخصة سارية حالياً ستنتهي بحد أقصى بحلول عام 2027، وبعدها لن يتم تجديدها أو إصدار أي تراخيص جديدة للمعارض داخل المناطق السكنية.
■ إلى أين ستنتقل هذه المعارض؟
- المعارض يجب أن تنتقل خارج الكتلة السكنية إلى الأماكن المخصصة لها مثل المنطقة المجهزة بعد سوق السيارات، فليس من المقبول تنظيمياً أن يكون معرض السيارات بمساحة مكتب صغير ويقوم صاحب المعرض بركن 50 سيارة في الشارع والاستيلاء على الرصيف ونهر الطريق.
■ ماذا عن ملف المقاهي والكافيهات والمطاعم في بعض الأحياء؟
- أصدرت قراراً بحظر إصدار تراخيص جديدة للمقاهي والكافيهات والمطاعم في 4 مناطق هي: المعادي، والزمالك، وجاردن سيتي، ومصر الجديدة؛ للحفاظ على هويتها السكنية والتاريخية ومنع الانتشار العشوائي للكافيهات، وعلى سبيل المثال، حي الزمالك حي دبلوماسي وسكني راقٍ ومليء بالسفارات، يضم وحده حالياً 209 كافيهات بخلاف الأنشطة التجارية الأخرى، وهذا الوضع يسبب أزمة طاحنة لعدم وجود جراجات تستوعب رواد هذه الأماكن، مما يؤدي إلى شكاوى مستمرة من السكان الذين لا يجدون مكاناً لسياراتهم، ولدينا مطالبات من المواطنين بوقف تلك الأنشطة في أماكن أخرى.
■ هل هناك إجراء بشأن الفيلات الأثرية والتراثية التي تحولت فجأة إلى مطاعم؟
- هذا أمر نرفضه تماماً ونتصدى له، بعض الفيلات ذات الطراز المعماري الفريد لا يجوز دق مسمار واحد فيها، ويتعمد البعض تحويلها إلى مطعم أو كافيه، وهي أماكن مغلقة من الداخل لا تتوافق مع اشتراطات الدفاع المدني والمطاعم، مما يمثل خطورة كبيرة وإزعاجاً مستمراً للسكان المحيطين.
■ ما أكثر الشكاوى التي تصل إلى محافظ القاهرة من المواطنين؟
- يتم التعامل مع كل الشكاوى، ونجحنا في السيطرة بشكل كبير على ملف النظافة في القاهرة، ولم نعد نتلقى شكاوى كثيرة لأننا نتعامل مع أي بؤرة فوراً، أيضاً العاصمة مغطاة بالكامل بشبكات مياه الشرب والصرف الصحي الموصلة لكل المناطق دون استثناء، وأغلب الشكاوى الحالية تنحصر في قطاعين هما مخالفات المباني والإشغالات.
■ ما أبرز صور مخالفات المباني التي تم رصدها مؤخراً؟
- رصدنا في منطقة المقطم مثلاً ظاهرة قمنا بالسيطرة عليها، وهي قيام بعض المخالفين بشراء أسطح العقارات المكونة من 4 أدوار بمبالغ بسيطة من الملاك، ثم يقومون ببناء أدوار وتعليات عشوائية، ونحن نلاحق هؤلاء فوراً بالإزالة وتحويل الأمر للنيابة العامة.
■ أين تتركز بؤر مخالفات البناء حالياً؟
- نواجه مخالفات البناء في مناطق مثل المرج وحلوان وعين شمس، وأناشد المواطنين من خلالكم ضرورة الوعي والإبلاغ الفوري حتى يتم اتخاذ إجراء سريع ووقف المخالفة في المهد؛ لأن هذه المخالفات تمثل خطورة داهمة على حياتهم.
لدينا 5000 عقار «داهم الخطورة» ويتم التعامل معها بالإخلاء والإزالة.. وتراخيص البناء تشمل «أرضي وأربعة طوابق»
■ ماذا عن ملف العقارات ذات الخطورة الداهمة بالقاهرة؟
- العقارات ذات الخطورة في حدود 5000 عقار، والمحافظة تضع هذه العقارات، خاصة في الأحياء القديمة، تحت رقابة لجان المنشآت الآيلة للسقوط لاتخاذ إجراءات الإخلاء والتأمين العاجل حماية للأرواح.
■ أين وصلنا في تطبيق قانون المحال العامة؟
- نسهل الإجراءات على المواطنين لترخيص المحال، ونطبق الكتب الدورية الصادرة عن وزارة التنمية المحلية، ويتم إلزام المحال بوضع سلال قمامة أمام المحل، وتركيب كاميرات مراقبة، وأي محل يخالف ذلك ولا يلتزم بوضع سلة القمامة، يتم توقيع غرامة عليه بقيمة 5000 جنيه.
■ ما الفلسفة الحاكمة لعمل محافظة القاهرة في المرحلة المقبلة؟
- تركيزنا الأساسي والهدف الأسمى الذي نعمل من أجله في الفترة المقبلة ينصب بالكامل على تحسين جودة الحياة لسكان القاهرة وإعادة العاصمة إلى سابق عهدها ومكانتها التاريخية والعمل الدؤوب على إسعاد المواطنين، نحن نسعى إلى تغيير الفكر السائد والنظرة النمطية للمواطنين تجاه الإدارة المحلية، وبناء جسور ثقة متينة بينهما انطلاقاً من إيماننا بأن المحليات هي الوجهة الحقيقية للحكومة والمسؤولة عن التعامل المباشر واليومي مع المواطن.
■ ماذا عن منطقة عين حلوان ومحيط السيدة عائشة والإمام الشافعي؟
- بالنسبة لعين حلوان ندرس مقترحاً متكاملاً مقدماً من جامعة العاصمة لتطوير المنطقة تمهيداً لبدء التنفيذ فور اعتماد الدراسة بشكل نهائي، أما منطقتا السيدة عائشة والإمام الشافعي فقد أصبحتا مؤهلتين تماماً لإعادة التخطيط الشامل، لا سيما بعد إزالة الكوبري القديم وإنشاء الطريق البديل، ونقل سوق الحمام وموقف السيارات.
■ ملف المقابر والتوسعات التي تتم كيف تعاملت المحافظة مع هذا الملف؟
- أود أن أؤكد بوضوح أننا وضعنا البعد الإنساني والعدالة في مقدمة أولوياتنا، المقابر التي دخلت في نطاق التوسعات الضرورية تم نقلها إلى أماكن بديلة في 15 مايو أو العاشر من رمضان، ولم يقتصر دورنا على النقل فقط، بل تتدخل المحافظة بشكل مباشر لفض أي نزاعات قد تنشأ بين الورثة وتخصيص الأماكن البديلة لهم بشكل عادل ومستقر.
■ كيف يتم التعامل مع المواطنين الذين تشملهم قرارات الإخلاء أو التعويضات؟
- الدولة حريصة على حقوق مواطنيها، حيث يتم تقديم تعويضات مالية عادلة تقدر بسعر المنطقة الحقيقي، مع منح السكان مهلة زمنية كافية لاختيار البدائل المناسبة لهم، أو توفير شقق سكنية بديلة لمن يرغب في ذلك، والأمر شمل حتى السكان الذين كانوا يقيمون داخل المقابر بشكل غير قانوني كوضع قائم منذ سنوات طويلة؛ حيث تم إدراجهم ضمن التعويضات المالية مراعاةً لظروفهم وتنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية التي لا تقبل بتشريد أي مواطن.
إغلاق محال بيع «اسكوتر الأطفال» بعد تسبّبها في حوادث.. وحظر «التوك توك» بالشوارع الرئيسية
■ ما موقف المحافظة الحاسم تجاه «التوك توك والاسكوتر»؟
- قررنا منع وإغلاق المحال التي تقوم ببيع وتأجير اسكوتر الأطفال وسط الشوارع في القاهرة وذلك بعد رصد خطورته البالغة كونه مركبة غير مرخصة تسير في طرق رئيسية وتسببت في حوادث، أما التوك توك فيحظر سيره في الشوارع الرئيسية ويسمح به مؤقتاً في الشوارع الجانبية الضيقة فقط، وبدأنا بالفعل في تطبيق خطة عملية لتوفير البديل الآمن؛ عبارة عن سيارة «كيوت» بأحياء المنطقة الشمالية، تمهيداً لتعميم هذه التجربة على باقي أحياء العاصمة.
■ ما رسالتك للمواطنين؟
- توجيهات رئيس الجمهورية لنا دائماً هي ضغط الجداول الزمنية للتنفيذ وسرعة الإنجاز وذلك لتحقيق نتائج سريعة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
محافظ القاهرة خلال حواره مع «الوطن»
لا يوجد بيع للأصول ونركز على حق الانتفاع مثل تجربة المبنى الإداري لجراج العتبة
التطوير والحفاظ على التراث
استراتيجيتنا تعتمد على ركيزتين متوازيتين؛ الأولى هي توفير بنية تحتية حديثة وخدمات متكاملة وحدائق وشوارع واسعة تحقق الاستدامة، والثانية هي الحفاظ على الهوية التاريخية والأثرية الفريدة التي تميز القاهرة كعاصمة تراثية للعالم. ونظراً لاتساع العاصمة التي تضم حالياً 38 حياً لتسهيل الرقابة وإحكام المتابعة وتوزيع الخدمات بعدالة، وهناك أفكار جادة قيد الدراسة لإنشاء أحياء جديدة أو تقسيم أحياء قائمة، ومن بينها فصل منطقة زهراء المعادي والبساتين لتصبح حياً مستقلاً، وإنشاء حي ثالث لمدينة نصر يضم منطقة مدينة الأمل، وتقسيم حي السلام 1 ليصبح هناك حي السلام 3، وأيضاً دراسة تقسيم حي المرج الشاسع ليصبح حيين منفصلين. ونؤمن بلامركزية القرار، فمن المستحيل إدارة 38 حياً بقرار مركزي واحد، ونعمل، بالتعاون الوثيق مع هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، على تقديم دورات تدريبية مكثفة ومستمرة لمكافحة الفساد وتأهيل وتدريب الصفين الثاني والثالث من الكوادر الإدارية لشغل مناصب قيادية في المستقبل وفق أعلى معايير تقييم الأداء.


