إسرائيل تواجه أزمة صحة نفسية بعد الحرب.. 82 ألف مدني ضمن ضحايا الأعمال العدائية
إسرائيل تواجه أزمة صحة نفسية بعد الحرب.. 82 ألف مدني ضمن ضحايا الأعمال العدائية
بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب، تتزايد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن آليات التعامل مع ضحايا الأعمال العدائية، في ظل اتهامات للنظام القائم أنه يركز على تصنيف نسب الإعاقة وإجراءات الاعتراف الرسمي، أكثر من تركيزه على إعادة تأهيل المتضررين ودعمهم نفسيًا واجتماعيًا.
وتكشف تقارير إسرائيلية عن أرقام غير مسبوقة للمصابين باضطرابات نفسية وجسدية، إلى جانب تحذيرات من تأخر العلاج وتأثيره على حياة الآلاف.
خطوات الاعتراف بالمعاق ذهنيا وجسديا في إسرائيل
يقدم الشخص الراغب في الاعتراف بإعاقته، طلبًا إلى المؤسسة الوطنية للتأمين، ثم يحال الطلب إلى جهة التصديق في جيش الاحتلال، التي تحدد هل يندرج الحادث ضمن التعريف القانوني للعمل العدائي والاعتراف بالشخص كضحية؟ حسبما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست الإسرائيلية».
وبمجرد الاعتراف بالإصابة، يقدم المصاب طلبًا منفصلًا والمثول أمام لجنة طبية، من أجل الحصول على تعويض مالي، والتي تحدد ما إذا كانت الإصابة المُعترف بها، تسببت في عجز مؤقت أو دائم، وتُحدد نسبة مئوية لذلك، ولا يجوز للجنة تقييم سوى الإصابات المرتبطة بالفعل العدائي الذي اعترف به المطالب.
وإذا حددت اللجنة نسبة الإعاقة 10% أو أقل، فلا يحصل المطالب على تعويض الإعاقة، أما التصنيفات التي تتراوح بين 10% و19% فتؤدي عمومًا إلى منحة لمرة واحدة، بينما يحصل من يصنفون بنسبة 20% أو أكثر على دفعة إعاقة شهرية.
ويمكن أن يساهم الاعتراف في تمويل العلاج الطبي المرتبط بالإصابة المعترف بها حتى بدون تصنيف إعاقة بنسبة 20٪، ولكن العديد من مزايا إعادة التأهيل والعلاج والأسرة الأوسع نطاقًا، تعتمد على تجاوز عتبات أعلى.
28 ألف إسرائيلي ضحايا للأعمال العدائية في عامين
وبالنظر إلى العدد غير المسبوق من الأشخاص الذين دخلوا النظام في السنوات الثلاث الماضية، تم التعرف على ما يقرب من 82 ألف مدني كضحايا لأعمال عدائية بين عامي 2023 و2025، باستثناء القتلى، وفقًا لبيانات المعهد الوطني للبحوث والمعلومات المقدمة في تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث ومعلومات الكنيست.
وبحلول أبريل 2026، تقدم ما يقارب 38 ألف شخص بطلبات لتحديد الإعاقة، ومن بين هؤلاء، تم تحديد حوالي 88% منهم على أنهم يعانون من إعاقة ذهنية، بالإضافة إلى حوالي 6% إعاقة جسدية، و6% آخرين إصابات جسدية ونفسية مجتمعة، وكانت أكبر فئة من ذوي الإعاقات النفسية حصلت على تقييمات تتراوح بين 20% و34%.
وأظهر مسح أجراه مراقب الدولة في أبريل 2024 أن 35% من البالغين أفادوا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة المتوسطة أو الشديدة، و32% أعراض الاكتئاب، و21% عن القلق.
ومن بين المستجيبين الذين قالوا إنهم كانوا حاضرين في أحداث 7 أكتوبر، أبلغ 54% عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة المتوسطة أو الشديدة.
تقديم الرعاية الصحية النفسية لـ58 ألف إسرائيلي
وفي الأشهر الستة الأولى التي أعقبت الهجوم، قدمت صناديق الرعاية الصحية ومراكز الدعم النفسي العلاج النفسي لما يقارب 58 ألف بالغ وطفل وبحلول ربيع عام 2024، بلغ متوسط الفترة الزمنية بين طلب الرعاية وبدء العلاج، بما في ذلك عملية التشخيص، حوالي ستة أشهر ونصف.
وحذر مراقب الدولة أن تأخير العلاج، يؤدي إلى تفاقم الأعراض وإلحاق ضرر طويل الأمد بعمل الضحايا وحياتهم الأسرية ووظائفهم الاجتماعية.
وفي استطلاع غير تمثيلي أُجري لإعداد التقرير، أفاد 54% من الأخصائيين الاجتماعيين في البلديات أنهم عانوا من إرهاق شديد أو شديد للغاية منذ بداية الحرب وكانت أبرز الصعوبات التي حددوها هي عبء العمل، ونقص الموظفين، وتزايد عدد الحالات.