شهادات ووثائق.. اعترافات عناصر سابقة حول آليات العمل داخل التنظيمات المسلحة

كتب: مريم شريف

شهادات ووثائق.. اعترافات عناصر سابقة حول آليات العمل داخل التنظيمات المسلحة

شهادات ووثائق.. اعترافات عناصر سابقة حول آليات العمل داخل التنظيمات المسلحة

لم تقتصر المعلومات المتعلقة بآليات عمل التنظيمات المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان على التحقيقات فقط، بل عززتها على مدار السنوات شهادات عناصر وقيادات سابقة أعلنت انشقاقها عن التنظيم والتي قدمت روايات من الداخل حول أساليب التجنيد، والبناء التنظيمي وآليات إدارة العمل السري، وهي شهادات تمثل، إلى جانب الوثائق والدراسات، أحد أقوى المصادر التي توضح الرؤية الكاملة لآلية عمل التنظيم.

اعترافات عناصر سابقة حول آليات العمل داخل التنظيمات المسلحة

ومن أبرز تلك الشهادات جاءت اعترافات الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس، الذي كشف تفاصيل انضمامه إلى جماعة الإخوان خلال دراسته الجامعية، قبل انتقاله لاحقًا إلى العمل النوعي، وقال إنه استخدم عدة أسماء حركية خلال نشاطه داخل التنظيم، في إطار قواعد السرية التي كانت تحكم عمل العناصر المكلفة بالمهام المسلحة.

وأوضح عبد الونيس، في اعترافاته، أنه تلقى تدريبات عسكرية خارج البلاد شملت استخدام الأسلحة، والقنص، والمتفجرات، ومهارات القتال الميداني، قبل أن يُكلف بالمشاركة في عمليات داخل مصر، مشيرًا إلى أن التنظيم كان يعتمد على تدريب العناصر ثم إعادة توزيعها لتنفيذ المهام وفقًا للتكليفات الصادرة من القيادات.

وكشفت اعترافاته أيضًا عن آليات التجنيد التي قال إنها اعتمدت على استقطاب عناصر جديدة من خلال دوائر اجتماعية مختلفة، مع إسناد مهمة اختيار العناصر إلى أشخاص قادرين على الوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع، إلى جانب إنشاء واجهات تنظيمية ولجان متخصصة لخدمة أهداف التنظيم.

وتطرق عبد الونيس إلى الدور الإعلامي داخل التنظيم، موضحا أن بعض اللجان كانت تتولى إدارة منصات ومواقع إلكترونية تستهدف التأثير في الرأي العام إلى جانب جمع المعلومات ومحاولة استغلالها في تنفيذ خطط التنظيم، بحسب ما ورد في اعترافاته، كما تحدث عن محاولات لإعادة إحياء النشاط المسلح عبر إنشاء معسكرات تدريب خارج الحدود وإعداد عناصر للتسلل إلى الداخل وتنفيذ عمليات.

جماعة الإخوان من الداخل ركزت على البناء الفكري والتنظيمي للجماعة

وفي السياق نفسه، قدم ثروت الخرباوي، الكاتب والمفكر السياسى وعضو مجلس الشيوخ، صورة لجماعة الإخوان من الداخل ركزت على البناء الفكري والتنظيمي للجماعة، مؤكدا في لقاءات إعلامية ومؤلفاته أن التنظيم يقوم على هيكل شديد السرية، يعتمد على السمع والطاعة والتدرج في إطلاع الأعضاء على المعلومات، بما يضمن إحكام السيطرة التنظيمية على أفراده.

وتابع الخرباوي أن فهم آليات عمل التنظيم لا يقتصر على متابعة الممارسات المسلحة، وإنما يبدأ من دراسة البناء الفكري الذي يسبقها، مشيرا إلى أن التنظيم أولى اهتماما كبيرا ببرامج التربية الداخلية، وصناعة الولاء للتنظيم، قبل إسناد أي مهام تنظيمية للأعضاء وهو ما تناوله بالتفصيل في عدد من مؤلفاته، أبرزها «سر المعبد» و«قلب الإخوان».

وأشار الخرباوي إلى أن التنظيم اعتمد عبر مراحل مختلفة على تقسيم الأدوار بين اللجان المتخصصة بحيث تتولى كل مجموعة مهمة محددة سواء في مجالات التعبئة أو الإعلام أو الحشد أو الدعم اللوجستي، وهو ما منح التنظيم قدرة على مواصلة نشاطه رغم الضربات التي تعرض لها، بحسب روايته.