من دعم الجماهير إلى شرير البطولة.. لماذا تراجع التعاطف مع منتخب الأرجنتين في مونديال 2026؟

كتب: نهى نصر

من دعم الجماهير إلى شرير البطولة.. لماذا تراجع التعاطف مع منتخب الأرجنتين في مونديال 2026؟

من دعم الجماهير إلى شرير البطولة.. لماذا تراجع التعاطف مع منتخب الأرجنتين في مونديال 2026؟

تغير المشهد بصورة لافتة في مونديال 2026 بعد أن خطف منتخب الأرجنتين قلوب الملايين في كأس العالم 2022 بقيادة ليونيل ميسي، إذ لم يعد «التانجو» الفريق الذي يحظى بتشجيع الجماهير المحايدة، بل أصبح بالنسبة لكثيرين المنتخب الذي يتمنون خروجه من البطولة؛ وبينما لا تزال الأرجنتين تقدم مستويات قوية داخل الملعب، فإن سلسلة من الوقائع المثيرة للجدل ساهمت في تغيير صورتها لدى قطاع واسع من المتابعين.

من التعاطف إلى الانتقادات.. رحلة صعود «التانجو» تثير انقسام المشجعين
خاض ليونيل ميسي في مونديال قطر ما اعتبره كثيرون فرصته الأخيرة لتحقيق حلم التتويج بكأس العالم، وهو ما دفع جماهير من مختلف الدول إلى مساندة الأرجنتين حتى رفعت الكأس في النهاية، وفقاً لما ذكره تقرير شبكة «dw» الإخبارية.

لم يعد ميسي، مع وصول المنتخب إلى نهائي كأس العالم 2026 للمرة الثانية توالياً، هو النجم الباحث عن اللقب المفقود، بل أصبح قائداً لمنتخب بطل يسعى إلى الاحتفاظ باللقب، وهو ما غيّر نظرة كثير من الجماهير التي أصبحت تميل إلى تشجيع منافسيه.

قرارات تحكيمية تحت المجهر


أحد أبرز أسباب الجدل تمثل في القرارات التحكيمية التي صاحبت مشوار الأرجنتين في البطولة، ففي مباراة دور الـ16 أمام منتخب مصر، أُثيرت تساؤلات حول إلغاء هدف للمنتخب المصري وعدم احتساب ركلة جزاء محتملة، ما دفع الاتحاد المصري إلى تقديم شكوى رسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم.

كما استمرت المناقشات التحكيمية خلال مباراتي سويسرا وإنجلترا، وسط مطالب بمراجعة بعض اللقطات عبر تقنية الفيديو، وهو ما عزز لدى بعض الجماهير انطباعًا بأن القرارات الحاسمة غالبًا ما تميل لصالح المنتخب الأرجنتيني، رغم عدم وجود دليل يثبت وجود محاباة ممنهجة.

أسلوب لعب يثير الانقسام

يعتمد المنتخب الأرجنتيني على مزيج من المهارة الفنية واللعب البدني القوي، وهو أسلوب يراه أنصاره دليلًا على الشخصية القتالية، بينما يعتبره المنافسون محاولة دائمة لتعطيل اللعب واستفزاز الخصوم.

وخلال مواجهة إنجلترا، شهدت المباراة العديد من الاحتكاكات والأخطاء التكتيكية، وهو ما زاد من الانتقادات الموجهة لأسلوب «التانجو».

ويرى محللون أن هذه الطريقة ليست جديدة على الكرة الأرجنتينية، بل تمتد جذورها إلى أجيال سابقة جمعت بين الإبداع الكروي واللعب الصلب.

احتفالات أشعلت الجدل

ولم تتوقف الانتقادات عند ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، إذ أثارت بعض التصرفات بعد مباراة إنجلترا موجة جديدة من الجدل، فقد احتفل عدد من اللاعبين بطريقة استفزازية أمام المنافسين، قبل أن يرفع بعضهم لافتة تحمل عبارة "جزر مالفيناس أرجنتينية"، في إشارة إلى جزر فوكلاند المتنازع عليها مع بريطانيا، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى فتح تحقيق بشأن الواقعة.

كما شهدت البطولة اتهامات تتعلق بهتافات وتصرفات عنصرية، أعادت إلى الأذهان أزمات سابقة ارتبطت ببعض لاعبي المنتخب بعد التتويج بكوبا أمريكا.

خصومة تتجاوز المنافسة الرياضية


المثير أن تراجع شعبية الأرجنتين لم يقتصر على الجماهير الأوروبية، بل امتد أيضًا إلى عدد من جماهير أمريكا اللاتينية، التي اعتادت في بطولات سابقة دعم آخر ممثل للقارة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن مشجعين من المكسيك وكولومبيا وبيرو والإكوادور فضلوا مساندة أي منتخب يواجه الأرجنتين، في ظل الخصومات الكروية والتاريخية التي تراكمت على مدار السنوات.